بوابتي - مقالات فكر ورأي وبحوث

موقع: فوزي مسعود

فوزي مسعود هو كاتب وباحث تونسي. وُلد بمنطقة "عليمْ" من ولاية قفصة بالجنوب الغربي التونسي، ويشتغل مهندس إعلامية.
يدير "ف.م.سوفت" FMSoft المختصة في البرمحيات، والتي طور من خلالها منظومات "تَصَرّفْ" للحلول الإعلامية (تصرّف تِجاري، تَصَرّفْ عَمَلَة).

الفرد ضحية المفاهيم المسطحة: نموذج ألفة يوسف وقمة الفرنكفونية

2022-11-18 1822 قراءة فوزي مسعود
الفرد التابع من صفاته أنه يتقبل المفاهيم بمعانيها التي أشربت له وضخت من خلال أدوات التشكيل الذهني من إعلام وتعليم وثقافة

الألفاظ التي يستعملها الفرد التابع لم ينتجها لذلك لايرى معانيها إلا ككتلة معلبة متجانسة مسطحة الأبعاد خارج الزمن

طيب لنخرج قليلا من هذا الكلام النظري وأعطي أمثلة

تعود الناس أن ينظروا للأحداث أنها مستقلة بذاتها أي لا ينظر إليها كنقطة من مسار زمني، ينتج عن ذلك تسطيح أبعاد الحدث الزمنية و إلغاء خواصه المرتبطة بالزمن، لنأخذ بعض الامثلة:

1- كتبت سابقا حول ألفة يوسف أنها مبدئية، وانجر عن ذلك أن البعض هاجمني لأنه فهم أني أمتدح ألفة يوسف، وهو كلام غير صحيح بالطبع
ماسبب هذا الفهم، سببه أنه لا يفرق بين مفهوم المبدئية وبين محتوى المبدئية الذي هو لاحق زمنيا عن المبدئية كدافع لفعل ما
أي أنه أخذ مفهوم المبدئية خارج الزمن وهو بالتالي لن يفهمه إلا كعينة تراءت له أو حصلت له مرة، استدعيت فيها لفظ المبدئية في حالة معينة كانت تعني الايجابية، فهنا تسطيح اللفظ بحيث أصبحت المبدئية كمفهوم هي محتواها

2- بمناسبة قمة الفرنكفونية بتونس، هناك الان من يعمد لرفضها من خلال تبرير أن اللغة الفرنسية لغة منخلفة أو أن تلك القمة ليست ذات مردود اقتصادي
الحقيقة هذا الموقف من القمة لايرفض الفرنفكونية كأداة للتبعية وللإلحاق بفرنسا، رفضهم يتحرك في المفاضلة في درجات الفائدة من التبعية لفرنسا، أي أن اللغة الفرنسية لو كانت لغة العلم لما رفضوا قمة الفرنكفونية و أن القمة لو كانت فيها فائدة اقتصادية ترجع علينا لما رفضوها، فهم إذن لايرفضون التبعية كفكرة وإنما يرفضون بعض تفاصيلها

هنا إقرار بالتبعية كمفهوم ورفض لبعض تفاصيلها، وسبب هذا الخطأ المنهجي أنه وقع اختزال المفهوم في بعض تفاصيله

بينما نحن علينا رفض قمة الفرنكفونية كفكرة و أداة تابعية لفرنسا وليس من خلال النظر في جدواها الاقتصادية أو اللغوية

3- الذين يلحون على الاشادة بتركيا يبررون ذلك بكون تركيا أفضل من فرنسا، في هذه الحالة يقوم هؤلاء بالمفاضلة في درجات التبعية فتبدو تركيا أفضل من فرنسا، ولكنهم بقوا تبعا للغير و إن لم يتفطنوا لتلك الحقيقة

لماذا لم ينتبهوا لكونهم ينتجون تبعية جديدة و أنهم فقط حولوا التبعية من طرف لآخر
سبب ذلك أنهم فهموا التبعة من خلال بعض خواصها أي اختزال المفهوم في أحد تفصيلاته أي اختزلوا وفهموا التبعية من خلال أحد عيناتها وهي التبعية لفرنسا
هنا خطأ ناتج عن تشذيب المفهوم وتسطيحه و إلغاء تفاصيله

***********
-فوزي مسعود---
#فوزي_مسعود
#تأملات_فوزي_مسعود
#التوجيه_الذهني
#التشكيل_الذهني
#الفرد_التابع

الرابط على بوابتي
الفرد التابع (24): الفرد التابع ضحية المفاهيم التي لم ينتجها: نموذج ألفة يوسف وقمة الفرنكفونية

التعليقات والردود

0

لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق