- القول بان طرفا ما هو من المغالين سهل، ولكن الصعب هو إثبات انه فعلا من المغالين نسبة للإسلام الصحيح، وأنا أقول لك ان القائلين بالغلو هم أهل الباطل من العلمانيين او من فقهاء السلطان، يطلقون هذا اللفظ على الملتزمين بالإسلام، بهدف نبزهم وتسفيههم، والا فان اطلاق لفظ الغلو على طرف يجب ان يسبقه اثبات ان مطلق اللفظ هو نفسه ليس مغاليا في الابتعاد عن الإسلام، كما يجب الاتفاق على معنى الإسلام الغير مغالى فيه، ولما كان مطلقو هذا اللفظ (الغلو) أناس تشهد أفعالهم أنهم لا مصداقية لهم (اما علمانيون او فقهاء سلطان وفضائيات)، كان تفسير ذلك أن كلامهم لا معنى له باستثناء تأكيدهم بطريقة غير مباشرة أنهم هم المغالون بالانحراف عن الإسلام.
- أذكرك كذلك بحديث النبي صلى الله عليه وسلم، حينما تحدث عن المنافقين من العلماء، إذ ذكر العلماء الذين ينهون عن المنكر ثم لا يمنعهم ذلك من ان يجالسوا اصحاب المنكر موضوع نهيهم وان يوالوهم ويآكلوهم كما يقول الحديث، فكان ان ضرب الله قلوب بعضهم ببعض، فأصبحوا سواء، والحديث جاء في معرض التشبيه بعلماء بني اسرائيل، أليس العلماء الذين تذكرهم (علماء فضائيات الرسالة و اقرأ)من الذين يقدمون دروسا في قنوات يملكها من أغرق الناس في الفسق بقنواته الأخرى (روتانا وارتي وأم بي سي)، أليسوا هؤلاء الفقهاء من الذين ينهي أهل الباطل ثم لا يمنعهم ذلك من ان يجالس ويصاحب ويوالي منتج هذا الباطل؟ الا ترى انهم من صنف علماء السوء المذكورين، بقطع النظر عما سيقولونه عن أنفسهم من تبريرات، وهل اهلك بني إسرائيل الا تحايلهم عن الله كما يفعل فقهاء السلطان لدينا اليوم.
- يقوم فقهاء الباطل و علماء السوء من أولئك المنتشرين بالفضائيات، حين سكوتهم عن الفسق والباطل والتوجه بدل ذلك لقضايا مصطنعة او ذات اهمية ثانوية، مقابل حصولهم على أجور من خلال أعمالهم تلك، ليس فقط التغرير بالناس وإنما تمثل أعمالهم تلك نوع من تلقي الرشاوى، باعتبارهم يتكسبون أموالا مقابل سكوتهم عن ما يجب قوله نظرا لعلمهم، والأموال يتلقونها بالتحديد من الأطراف صاحبة المصلحة في سكوتهم، وهو تعريف الرشوة في أصلها، وإذن فعلماء الفضائيات هؤلاء يتلقون رشاوي مقابل تخدير الناس.
- يقوم فقهاء السلطان وعلماء الفضائيات، بطريقة غير مباشرة بالدفاع عن مواقعهم وعن مصالحهم، من خلال مداخلاتهم وبرامجهم، ماداموا يكتسبون المال من خلال تلك الفضائيات، ولا يعقل ان تنتظر منهم مهاجمة ما يقتاتون منه، وبالتالي فمداخلاتهم كلها لا مصداقية لها، باعتبار مبدأ تعارض المصالح.
- يعمل فقهاء السلطان وعلماء الفضائيات على الإسراف في قضايا شعائرية تخص الجانب الفردي، وإغراق الناس فيها، كما يعملون على تمييع المبادئ الإسلامية ونزع الجانب الرّسالي عنها الذي يميز الاسلام باعتباره دينا جاء لتحرير الناس من عبادة العباد الى عباد رب العباد وحده، فعلماء الفضائيات يعملون على عكس ما جاء به الاسلام في هذا الباب، فيجهدون أنفسهم في ترسيخ مبدأ الخنوع والخوف لدى الناس وتأكيد فكرة وجوب عبادة العباد من دون رب العباد (من خلال تحريف فكرة وجوب طاعة ولي الامر والمبالغة في التخويف من الفتن...)، كما أن موضوع الحجاب الإسلامي مثلا يقع تناوله على انه مجرد غطاء للرأس، فانتهى الأمر بدعاة الفضائيات أن أنتجوا جيلا جديدا من المتبرجات يلبسن الحجاب يضاف للمتبرجات الأصليات، ومعنى ذلك أنتجت هذه الفضائيات مشكلة أخرى وجب على المسلمة الملتزمة الصادقة ان تواجهها فضلا على مشاكلها المتعارف عليها، وقس على ذلك باقي الجوانب.
- لو تأملنا مسار أعمال فقهاء السلطان وعلماء الفضائيات ومآلاتها، فإننا سنجد أنها تلتقي مع أهداف العلمانيين والكفار، باعتبار كلا الطرفين (فقهاء السلطان وعلماء الفضائيات) والعلمانيين يعمل على قَصر الإسلام على الجانب الشعائري الفردي، وبهذا المعنى نفهم خطورة فقهاء السلطان وعلماء الفضائيات على حركة الصحوة الإسلامية، فالعلمانيون وفقهاء السلطان و الأغلب من فقهاء الفضائيات يعمل على تجزئة الإسلام ومحاربة بعده الشمولي، كما تعمل هذه الأطراف في ما يشبه التحالف الموضوعي على جعل الاسلام اداة لاستعباد الناس بيد الحكام، بدل أن يقع تربيتهم على الكرامة والحرية التي دعا لها الإسلام.
- هذا الكلام لا يعني التعميم، فهناك من المتدخلين بالفضائيات من يسعى جهده لان يخدم الاسلام بصدق، كما ان ما ينتجه لا يساهم في تكريس الواقع.