الغيب بُعد أساسي من حياتنا نحن المسلمين، ومكون من منظومة التصورات لدينا، لكنه لسبب ما يتم إساءة استعمال ذلك البُعد لترويج التناولات التي تلغي البعد الموضوعي ضمن الواقع
ومن ضمن المشاكل الناتجة عن هذا التوظيف السيئ لبعد الغيب، استدعاء مفاهيم النية الطيبة والصدق مع الله كشرط لتفسير فشل الأفعال الموضوعية
وهذا تفسير خطير، متفرع من فهم قاصر لمفهوم الغيب وللأفعال على السواء
الصدق مع الله والنية ليسا مكوّنين من مكونات الفعل الموضوعي لكي يكون النجاح مشروطا بوجودهما، وإنما الصدق مع الله والنية شرطان سابقان عن وجود الفعل أساسا، فهما يتعلقان بالمسار الذي أوجد ذلك الفعل، إذ إن الفرد المؤمن تمضي حياته كلها في مسار إرضاء الله، فهو صدق وتوكل ونية، تخص المسار الزمني، أي تأسيس الفعل وشروطه التصورية الممتدة
وبمعنى مختصر، يمكن القول أن النية شرط تأسيس الفعل وليست شرط نجاح الفعل
بالمقابل، ما إن يدخل الفعل الواقع حتى تصبح شروطه موضوعية بحتة، ولا يجوز محاكمته بغير أسباب وجوده مما يمكن إدراكه. ولو صح ذلك، ودخلت شروط خارج ما يمكن قياسه، لكان معنى ذلك الحكم باستحالة التقييم، وهذا مدخل للفشل وانعدام الفعالية
ولهذا السبب فإن الفعل الموضوعي يمكن أن ينجح في إنجازه من لايؤمن بالله أصلا
----------
(*) كتبت مرات عديدة عن بُعد الغيب، ومنها في كتاب "المركزية العقدية"، وبرهنت على وجوده، وجعلته أهم الفوارق التي تميز المركزية الاسلامية عن المركزية الغربية
توظيف الغيب لتبرير الفشل: بين صدق النية وموضوعية الفعل
2026-11-04
92 قراءة
التدين الشكلي
فوزي مسعود
مسح للقراءة على الجوال
التعليقات والردود
0حتى الآن لا توجد ردود أو تعليقات على هذا المقال
امتدادات معرفية ذات صلة
1
تأملات في الغيب (1): الإيمان بالغيب يفتح أفاقا للفرد ويرفع عنه الاثقال
2
تأملات في الغيب (2): المعنى والمفهوم وبُعد الغيب
3
تأملات في الغيب (3): إثبات احتمالية الإمكان
4
تأملات في الغيب (4): الحقيقة الكلية غير الحقيقة الجزئية (1=0.999)
5
تأملات في الغيب (5): العجز الذهني هو الذي ينتج الجرأة على الله والقرآن
6
المدرّسة الجامعية التي تنكر وجود نبيّ الإسلام