فوزي مسعود - مقالات فكر ورأي

الأدوار الخطيرة للمعاهد النموذجية، وضرورة "المنهج الجذري"

2026-07-09 67 قراءة المفكر التابع فوزي مسعود
QR Code for article
مسح للقراءة على الجوال
الأدوار الخطيرة للمعاهد النموذجية، وضرورة "المنهج الجذري"
يرى عامة التونسيين، المعاهدَ النموذجية ومؤسسة "المرسى" المُريبَة (وهي المعهد التحضيري للدراسات العلمية والتقنية IPEST، ودورها الحصري التكفّل باستقطاب الموهوبين، وهي مؤسسة مرتبطة بنيويا بالمدارس الكبرى الفرنسية)، يرونها فخرا وطنيا، ويناقشون مظاهر سلوكية بَعْدية مثل: جودة المناهج، ونسب النجاح في الباكالوريا، والتنافس المحموم بين التلاميذ، والآفاق المهنية للخريجين

هذا الوعي يرى المسألة على أنها مجرد مؤسسات للتعليم، ودليل على تميز التلميذ الملتحق بتلك المعاهد

وهذا تناول تفصيلي قاصر، لأنه نظر بَعْدي التحق بالموجود وقَبِلَه، وهو لا يغادر مساحة الواقع وعيناته، مع التسليم بالتصميم والتأطير الأولي الذي أوجد ذلك الواقع وتلك المنظومة كلها (ينظر للصور التوضيحية بالتعليقات)

--------------

بالمقابل، لو غيّرنا زاوية النظر وارتقينا في درجات التجريد، باعتماد التناول بمحورية المنظومات عوض محورية العينة (*)، لأدركنا مساحة أخرى من الحقيقة، وهي مساحة السبب والتصميم الأولي، ولاستوعبنا حقيقة المعاهد النموذجية في سياق الأدوار التي لعبتها أجهزة الدولة التونسية، في إطار المهام المتواصلة والمحددة في التصميم الأول لتونس الحديثة، وهي أن تونس، في بعض أدوارها، كيان تابع تتمثل مهمته في إمداد الأجنبي، وخاصة فرنسا، بالطاقات البشرية (هناك مهام اخرى ليس هنا مجال ذكرها). ولذلك، وفي سبيل تيسير هذه الأدوار، تم إحداث اليات للبحث عن الموهوبين وفرزهم بسرعة، ثم تجميعهم في مكان واحد، قبل إلحاقهم بالجامعات الأجنبية، وفي مقدمتها الجامعات الفرنسية

هذا النموذج الذي يحكم تونس منذ عقود، يترك مشاكل التشغيل والتنمية متواصلة، لأن المسألة بنيوية نابعة من داخل التصميم، وليست عرضية مرتبطة برئيس أو حزب أو مسؤول

------------

لذلك، من العبث تناول مشاكلنا بالتوقف عند الأشخاص والأحزاب والحكومات، وإنما الحل هو الرفض الجذري للنموذج التصميمي الأول الذي تتحرك داخله تونس الحديثة. وما عدا ذلك، لن يكون سوى عراكٍ بَينيٍّ عقيم بين التونسيين، كما كان الحال طيلة عقود، مرة يتخذ صورة الفعل السياسي، ومرة الفعل الحقوقي، ومرة الفعل التنموي، وغيرها

وهذا هو معنى "التناول الجذري" الذي أدعو إليه، وهي مقاربة مؤطرة بمشروع فكري هو "منهج النمذجة الفكرية"

----------
(*) يمكن الرجوع إلى موقع "بوابتي"، حيث توجد مقالات عديدة تفسر مفاهيم: محورية الفكرة، ومحورية المنظومة، ومحورية العينة، والفعل كمسار زمني مقابل الفعل كنقطة، وغيرها من الادوات المنهجية لتيسير إدراك حقيقة نموذج تونس الحديثة

التعليقات والردود

0

حتى الآن لا توجد ردود أو تعليقات على هذا المقال

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق