والآن تواصل فرنسا مسارها في تشكيل منظومة التعليم في تونس، مطمئنة إلى غياب الردود، مثلما كان الحال منذ عقود، ما دام نبتها الذي زرعته في هذه البلاد يحرص على بنيانها ومصالحها، ومنها حماية لغتها والعمل على فرضها على التونسيين. وهل تحكمت فينا فرنسا إلا من خلال منتسبيها ممن سُمّوا نخب الاستقلال، ثم من خلال من توارثوا حكمنا منذ عقود
--------
إذا أردت أن تختبر مصداقية حزب تونسي أو ناشط سياسي أو جمعياتي، فانظر إلى موقفه من فرنسا.
وإذا أردت أن تختبر مصداقية منظمة طلابية، فانظر إلى مدى حضور خطر التدخل والتأثير الفرنسي على تونس في جدول أنشطتها
وإذا أردت أن تعرف مصداقية كتّاب شبكات التواصل الاجتماعي، فانظر إلى كيفية تعاملهم مع الإرث الفرنسي المدمر، وواقع الإلحاق بها، والموقف من تواصل تدخلاتها في منظومات التشكيل الذهني بدوائرها الثلاث: التعليم، والتثقيف، والإعلام
وإذا أردت أن تعرف مدى مصداقية الجامعة التونسية وفيالق المدرسين بها، فانظر ماذا يقولون عن تبوّل فرنسا عليهم بتدخلاتها في تفاصيل البرامج والشهادات، وهم ينظرون
ولو اعتمدت هذه الاختبارات مسطرة، فستصل بيسر إلى حقيقة أن هذه الأحزاب، والفواعل الاجتماعية والجامعية، والمنظمات الطلابية، في عمومها، مجرد أدوات لتثبيت الواقع الفاسد الدائر في أفق النموذجية الغربية، وتحديداً في خدمة مشروع التحكم الفرنسي. ولا يغير تلك الحقيقة أن البعض يؤدي هذا الدور بوعي، بينما ينفذه آخرون من دون وعي
(*) انظر لمقالين:
خطير: إجراءات جديدة في الجامعة التونسية
https://www.myportail.com/articles-faouzi-messeoud.php?id=12473
جامعات تونس: مقرات نبت الزقوم والديكة المتصارعين
https://www.myportail.com/articles-faouzi-messeoud.php?id=12579