هناك خلط بين الوعاء اللفظي ذي المنشأ الغربي، وبين المنظومة الاسلامية، وهو خلط من أثر اعتماد التعريفات اللفظية الساكنة المبنية على الماهية العابرة للزمان والمكان، وهذه من ضمن الإخلالات التي عالجها "منهج النمذجة الفكرية" حين جعل تعريف المفاهيم عقدة وإحداثية متحركة (*)
1. القرآن لا يحتوي على مفاهيم عابرة، بل يحتوي على حقائق مطلقة مقيدة بنقطة الأصل أي مرجعية المركزية العقدية الإسلامية التي تحدد معاني المفاهيم
إذ ان القيم في القرآن (كالحرية والعدل والرحمة والوفاء) ليست "قيم كونية" بالمعنى الغربي الليبرالي السائد
- في الفلسفة الغربية: "القيم الكونية" (Universal Values / Valeurs universelles) هي مفاهيم مستقلة، مرجعيتها "الإنسان المادي الافتراضي"، وتُستخدم كمسطرة لمحاكمة الأديان والثقافات (أي أن الإنسان هو من يحدد معنى العدل والحرية والكرامة بشكل منفصل عن الله)
- في القرآن الكريم: القيم ليست معلقة في الفراغ العشوائي؛ بل هي مشتقة بالكامل ومقيدة حتماً بـ "المركزية العقدية" ونقطة الأصل (0,0,0) وهي "التوحيد والعبودية لله" وباقي مضمون اسلام العقيدة
العدل في القرآن ليس ما يراه العقل البشري المجرّد عدلا، بل هو ما شرعه الله. والحرية في القرآن هي التحرر من عبودية العباد إلى عبودية رب العباد، وقس على ذلك باقي المفاهيم
وبالتالي، تسمية ما في القرآن بـ "قيم كونية" هو إسقاط اصطلاحي فاسد، ينقل المفهوم القرآني من حقله الإلهي السيادي ويقحمه داخل الحقل المفاهيمي الغربي ليكون خاضعا لمساطرهم، وتابعا له، وهي تبعية يتم توليدها من خلال استدعاء اامجال المفاهيمي الدائر حول المركزية الغربية ومصطلحاتها، ثم تبنيها
2. معركة الأوعية اللفظية الفارغة
كما وضحت في مقالي السابق وغيره على موقع "بوابتي" (*) الألفاظ مثل (القيم الكونية، الديمقراطية، حقوق الإنسان) هي أوعية لفظية فارغة يتم ملؤها دلاليا من أثر ظلال المركزية العقدية المهيمنة
- عندما يستعمل الغرب مصطلح "القيم الكونية" اليوم، فهو يشحنه بمضامين ليبرالية محددة (مثل الحرية المطلقة للفرد، إسقاط الأحكام الشرعية بدعوى حقوق الإنسان، وغيرها)
- عندما يأتي مسلم ويقول "هذه القيم موجودة في القرآن"، فهو يرتكب فسادا منهجيا، وهو خطأ برمجي فادح، لأنه يمنح "الشرعية للمصنع الغربي" الذي أنتج اللفظ، ويظن واهما أنه يستطيع إعادة ملء هذا الوعاء بمضامين إسلامية
النتيجة الحتمية لهذه العملية هي التبعية والاشتقاق اللاحق، لأن في هذه الحالة، المسطرة الغربية تظل هي المرجعية الحاكمة للتقييم، وهذا دلالة فكرة ان المعرفة اشتقاق رياضي تابع لمركزية عقدية سابقة، وهذه احد مكونات "منهج اانمذجة الفكرية"، اي ان معارف الانسانيات، هي اداة إلحاق بمنتج المعرفة
(*) المفهوم، المعنى، الفعل
https://www.myportail.com/articles-faouzi-messeoud.php?id=12570
فساد مفهوم القيم الكونية
https://www.myportail.com/articles-faouzi-messeoud.php?id=12576
هل توجد قيم كونية في الإسلام
2026-07-05
159 قراءة
إسلام العقيدة
فوزي مسعود
مسح للقراءة على الجوال
التعليقات والردود
0حتى الآن لا توجد ردود أو تعليقات على هذا المقال