لسبب ما تمضي العائلة الحاكمة في المغرب في مواقفها فاقعة السوء بكل ثقة وبكل احتقار للرأي العام
ولسبب ما، يتمّ تسفيه العديد من الأنظمة العربية، لكن بالمقابل لا يتم التوقف عند أخطرها وأرذلها، وهو النظام المغربي، الذي من زوايا معينة، وباعتماد مسطرة ما، يمثل الأشد سوءًا على الإطلاق على المستوى العربي، وفي أفضل الترجيحات ربما قد يتوازى مع أسرة آل سعود
تتصرف العائلة الحاكمة في المغرب وعموم الجهاز الذي يسندها، بانطباع تتركه يقول إنها متأكدة من غياب أي ضغط جدي يسائلها ويراجعها، فضلًا عن أن يمثل خطرًا عليها
وهذا ما يفسر كيف أن المنظومة الحاكمة في المغرب تفعل ما لم يتجرأ على فعله أي نظام عربي، ثم تتبع ذلك بجرأة واحتقار وإخضاع لسكان المغرب بما لم يفعله أي نظام آخر مع شعبه
--------
بعض نماذج ذلك، أن الأسرة الحاكمة في المغرب تتعامل مع الكيان الصهيوني كما تفعل بعض الأنظمة الأخرى، لكن أسرة المغرب تزيد عن أولئك أنها تظهر ذلك ولا تخفيه، بل وتسعى لتطوير تلك العلاقات بكل جرأة واستفزاز يصل إلى الاحتقار لبقية من أهل المغرب ممن ما زال ذا وعي، أي إننا إزاء منظومة تعتز بالإثم وتروج له، وهذا مستوى لا يبرع فيه إلا حاكم المغرب، فهو بهذا قد جمع "المجد" من طرفيه، النذالة والافتخار بها
ثم إن الأسرة الحاكمة في المغرب توالي الغرب ولا تخفي ذاك، وتجعل على رأس أجهزة الدولة منتسبين لفرنسا يوظفون منظومات التعليم والثقافة والإعلام في المغرب للمساهمة في إحياء لغة فرنسا من مسار الموت، يوظفون المغرب وطاقاته كجهاز إنعاش للغة في طور الاحتضار
والمغرب تنتشر فيه الموبقات كما يندر أن تنتشر في بلدان أخرى، ثم إن ما يميز منظومات الباطل في المغرب جرأتها الفريدة، فهم يمضون في باطلهم مطمئنين من غياب الرفض الفعال، ما دام ربهم الأعلى، وهو حاكمهم، يوافقهم ضمنيًا، فكيف لمنظومات إشاعة الفاحشة أن تتوقف عند رأي الناس ما دام كبيرهم لا يعترض
ثم إن ما يميز مسارات فعل منظومة الحكم في المغرب ومن يدور في فلكها، أنهم يفعلون ذلك بثقة الوقح وجرأة من لا يخشى المساءلة من شعب سلّم أن تحكمه عائلة وقَبِل أن لا يراجعها في ما تقرر وما تنفذ، يخضع لها في كل ذلك خضوع التقيّ لربه والعبد لسيده، لا يغير من تلك الحقيقة أن بعض أهل المغرب البؤساء سيبررون واقعهم المحزن، وقد تجد من يبرع في التبرير ويُسْرف فيه
---------
وعموم أهل المغرب ممن يخضع ويسلّم قياده للأسرة الحاكمة هناك تتصرف فيه كما نرى، لعله يفعل ذلك بسبب وَهْمٍ استبدّ به مفاده أن العائلة الحاكمة ذات نسب عظيم ودم رفيع، وأن ليس للفرد العادي غير ذلك ما دام دمه ونسبه لا يرتقيان إلى دمهم ونسبهم الفريد
وهذا وَهْمٌ وباطل ابتُدِع منذ مسارات التحريف الأولى التي لحقت الإسلام في بواكيره، وروّجته منظومات المشتغلين بالإسلاميات ممن يسمى علماء ووعاظًا وعموم الجهاز العامل في خدمة الأسرِ الحاكمة
إذ ليس في الإسلام تفاضل في النسب والدم، وليس لمنتسبي "قريش" رفعة على غيرهم من خلق الله، وليس لأي نسب، كائنًا من كان، رفعة على غيرهم من خلق الله، وإنما يتفاضل الناس بالعمل فقط
ولو صحّ وجود التفاضل في النسب والدم لكانت دلالته عدم العدل في مناط التكليف، وهذا ظلم في حق الله، ولما استحال ذلك إذ الظلم لايجوز على الله، كان لازمه استحالة التفاضل في الدم والنسب، وبطل بالتالي القول بأي شرعية مبنية على رفعة الدم أو النسب، ومنها شرعية حاكم المغرب أو غيره
وَهْمُ شَرفِ الدّمِ والنّسب: خَطر العائلة الحاكمة في المغرب
2026-06-08
85 قراءة
الفرد التابع
فوزي مسعود
مسح للقراءة على الجوال
التعليقات والردود
0حتى الآن لا توجد ردود أو تعليقات على هذا المقال