فوزي مسعود - مقالات فكر ورأي

الغرب يتحكم فينا من خلال رموز محلية تتبنى نموذجيته

2026-05-29 111 قراءة المفكر التابع فوزي مسعود
QR Code for article
مسح للقراءة على الجوال
الغرب يتحكم فينا من خلال رموز محلية تتبنى نموذجيته
ترون في الصورة أن هذه منظمة أجنبية، أوروبية تحديدا (الإتحاد الاوروبي في تونس)، هي التي تمول وتدعم أنشطة ثقافية وصحفية في تونس، اعتمادا على تبنيها لشخصية تونسية تتخذ النموذجية الغربية أفقا أعلى للفعل، وهي الراحلة "لينا بن مهني"، كسائر من يصفون أنفسهم علمانيين

سأذكّر بكلام طالما قلته حول حقيقة أن الرموز التي تلقى انتشارا إعلاميا، إنما هي، بترجيح كبير، رموز وظيفية تم صنعها أو رعايتها أو تصعيدها من الغرب

"لينا بن مهني" لم تكن تخفي اتخاذها المركزية الغربية مرجعا، كعموم من يقول إنه يساري وعلماني عموما، ولم تكن تخفي عداءها للنموذجية الإسلامية

كانت إحدى الرموز الأساسية التي لقيت دعم المنظمات الغربية وجوائزها منذ بداية الألفية، هي وصحبة شخصيات شبابية أخرى مثل "ي.ع"، أو ذاك الشاب الذي تم تسليمه، في غفلة من التونسيين، بعيد سقوط نظام بن علي، منصبا وزاريا لفترة صغيرة، وكانت مهمته فتح المجال ورفع الحظر عن المواقع الإباحية، ثم اندثر بعد ذلك، وهناك شخصيات غيرهم الأقل بروزا (*).

عُمل على رعاية تلك الرموز الشبابية ساعتها، من خلال بناء مصداقية إعلامية عالمية ومنظماتية دولية لهم، عن طريق صنع شرعية نضالية، بدفعهم للاصطدام مع نظام بن علي، مع توفير حماية لهم، لذلك كان نظام بن علي، لسبب ما، لا يقترب كثيرا من هؤلاء، قياسا مع ما كانوا يقولونه ويكتبونه ضده.

ثم بعد ذلك ساهم هؤلاء بدرجة كبيرة في توجيه أحداث 2011 لمسارات ونهايات متحكم فيها

وهذا ما يدعم مصداقية الكلام الذي قاله بعض المسؤولين الأمريكيين، وهو أن الأجهزة الأمريكية ساهمت في صنع "ثورات الربيع العربي"، وسبق أن نشرت فيديو لمسؤول أمني أمريكي يصرح بهذا (1).

للتذكير، فإن أمريكا لديها منظمات عديدة تعمل على تجنيد الشباب التونسي عن طريق ظاهر العمل الجمعياتي والإنساني والحقوقي والعلمي، نحو مسارات عديدة لتوجيه الأحداث، وكانت تلك المنظمات تعمل منذ بداية الألفية، وقد كتبت في موقع "بوابتي" حول خطر هذه المنظمات قبل أحداث 2011 (2).

والمنظومة الأوروبية موضوع هذا المقال، والتي تمول أو تشرف على جائزة بن مهني، هي عينة لآليات الاختراق والتدخل الأجنبي وتوجيه الأحداث في بلادنا

لذلك قلت، وأعيد، إنه يجب منع وتجريم أي منظمة أجنبية تمول أنشطة في تونس.

---------

(*) يفضل البعض اعتماد وصف أنها يسارية، والحقيقة أن هذه تقسيمات غير دقيقة، ولا تعيننا على استيعاب واقعنا. بالمقابل، لو اعتمدنا محور فرز آخر، قياسا لاتخاذ النموذجية الغربية مرجعا والقبول بالتعامل مع المشاريع الغربية، فسنجد، إلى جانب بن مهني، "س.د" و"ي.ع". الثاني إسلامي ضيع فرصة "الثورة" بقبوله توجيهات المنظمات الأجنبية، حينما كان مسؤولا بعد 2011، وهي المنظمات التي كان هو ذاته أحد خريجيها، والثالث لا يساري ولا إسلامي
إذن الفرز الأدق هو: منتسب لمنظومة الغرب ومشاريعه أو رافض لها

(1) https://www.myportail.com/articles-faouzi-messeoud.php?id=11534

(2) يرجع إلى مقالات بموقع "بوابتي" من تحرير فوزي مسعود أو محرر "بوابتي" قبل فترة 2011

التعليقات والردود

0

حتى الآن لا توجد ردود أو تعليقات على هذا المقال

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق