فوزي مسعود - مقالات فكر ورأي

منوال فرز جديد: القيادات المرتبطة بالأجنبي مقابل القواعد الرافضة لذلك

2026-05-19 100 قراءة المفكر التابع فوزي مسعود
QR Code for article
مسح للقراءة على الجوال
منوال فرز جديد: القيادات المرتبطة بالأجنبي مقابل القواعد الرافضة لذلك
سيكون لي لقاء حواري في الأيام القادمة، بإذن الله، مع إحدى المنصات، سيكون محوره حقيقة أن منوال الفعل السياسي الحالي جزء من مشاكلنا، وسأتحدث عن جدوى إعادة النظر الجذرية لواقعنا، وتجاوز منوال الفعل السياسي والتنميطات المتداولة التي تحكمه

الأفكار التي سأقدمها، بإذن الله:

- تونس الحديثة بُنيت على مسلمات مفهومية فُرضت علينا، ولم تتم مراجعتها، تتعلق بالمستويات التالية: بالتأطير العقدي الأعلى، وبطبيعة مشروع الدولة، وبمجالها وأفق تحركها

- هذه المعطيات المفروضة علينا مثّلت عوائق وعوامل تحكم في التونسيين وتقييد فاعليتهم، وجعلت تونس دويلة صغيرة تابعة، وهذا لا يجب القبول به وعلينا مراجعته جذريا

- نتيجة لنموذج تونس الحديثة المقيّد، أصبح حقل المغالبات السياسية وفعلها ذا اتجاه موجَّه إلى الداخل، منحصرا بين التونسيين أنفسهم أو بين السلطة والتونسيين
وتم تغييب الأجنبي من إمكانية أن يكون طرفا في المغالبة، وتم التركيز حصرا على المساحات التقنية للنشاط مثل: الاقتصاد والحقوق والسياسة، وعمل على تغييب الأبعاد اللامادية مثل المركزية العقدية الضابطة والمشروع الحضاري

- الانغماس في الواقع أنتج تقسيمات سقفها ومساحتها محددان بمجال تبعية للأجنبي باعتباره معطى ضمنيا مقبولا لكل الأطراف، لذلك أصبحت المعارضة للنظام الحاكم مدخلا للتبعية للأجنبي وتبريرها وتعميقها، باعتبار لجوء المعارضة للاجنبي والاستنصار به وسكوت الكل عن ذلك واعتباره نضالا

-أنتجت المعارضة منذ الثمانينات أشكالا جديدة من الارتباط بالأجنبي وتشريعها، منها: منظمات المجتمع المدني التي تمثل حوامل عقدية للنموذجية الغربية (حقوق الإنسان، حقوق الأقليات، الحقوق الكونية...)

- مثّلت المعارضة المستقرة بالدول الغربية مرحلة خطيرة في تبرير التبعية والإلحاق بالغرب، خاصة مع تلقي التمويلات الإنسانية، وطول الاستقرار بالغرب، والتجنيس

- أنتج هذا فساد نموذج الفعل السياسي بسبب فساد فرضياته المؤسسة وفساد نهاياته التي تسلّم بالتأطيرات الأجنبية وتتبنى نموذجيتها، يستوي في ذلك العلماني والإسلامي، وإن كانوا يتفاضلون في درجات السوء، لكنهم يشتركون في النوع

-بالمقابل، مشروع إعادة النظر الجذري في منوال تونس الحديثة، سيُبنى على زاوية فرز أخرى، لا تقوم على المغالبات بين التونسيين واعتبار بعضهم أعداء بعض، وإنما ستكون مغالبة بين التونسيين جميعا من جهة، مقابل الغرب وفرنسا تحديدا ومنتسبيها المحليين من جهة أخرى، مع وجوب تفكيك مشروعها ومنظومتها التي تحكم تونس منذ عقود

- في هذا الفرز الجديد سنجد، من جهة، عموم (أغلب) قيادات التشكيلات السياسية العلمانية والإسلامية، المرتبطين بالأجنبي من خلال صيغ متنوعة مثل: التمويلات الإنسانية، وتمويل المنظمات، والجوائز والإشادات، والمصالح الاقتصادية، والتجنيس، والعلاقات الشخصية. كما أن عموم تلك القيادات يقبلون بتأسيسات تونس الحديثة الملحقة بالأجنبي

وسنجد، في الطرف المقابل، عموم التونسيين، وسيلتقي في هذه الجهة قواعد الصف الإسلامي مع عموم قواعد التشكيلات العلمانية، وإن كانت هناك اختلافات، فيمكن ردمها بيسر نسبي وتجاوزها حينما يتم التحرر من تأثيرات القيادات العلمانية التي تمثل رموز منظومة منتسبي فرنسا

التعليقات والردود

0

حتى الآن لا توجد ردود أو تعليقات على هذا المقال

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق