فوزي مسعود - مقالات فكر ورأي

الحَصَادُ المُرُّ لنموذج تونس الحديثة ووجوبُ إعادة النظر الجذرية في التأسيسات

2026-05-16 167 قراءة المفكر التابع فوزي مسعود
QR Code for article
مسح للقراءة على الجوال
الحَصَادُ المُرُّ لنموذج تونس الحديثة ووجوبُ إعادة النظر الجذرية في التأسيسات
علينا رفض المسار الذي تمضي فيه تونس الحديثة منذ عقود، لأنه سبب التفكك المجتمعي، والعشوائية السياسية، وضعف الفعالية الفردية

وللتذكير، فإن الفواعل السياسية ("النخب" علمانيوها واسلاميوها) تدور ضمن فرضية التسليم بما قُدم لها حول نموذج تونس الحديثة، لذلك تحوّل نشاطها ونضالها إلى نوع من الفعل المتحكّم فيه ابتداء، في سقفه ومساحته، وهو ما جعله فعلا أقرب إلى العبث، بما أنه مجردُ آليةٍ لتقديم الضحايا، من دون أن ينتج أيّ أثرٍ في تغيير الواقع

علينا إدراك أن هذه الصراعات السياسية وهذه التقسيمات لا قيمة لها، وأنه عمليا لا فرق بين العلماني والإسلامي، لأنهم جميعا يُسلمون بتحكم فرنسا فينا، وجميعهم لا يعتبرونها عدوّا، وجميعهم يقبلون بالإطار التصوري لتونس ومسارها وأفقها العقدي الذي يدور في مجال المركزية الغربية، والذي قدم للتونسيين من دون أن يساهموا في تصميمه الأولي وإنما طلب منهم التتفيذ فنفذوا

علينا أيضا إدراك أن الفعل السياسي وهذه التقسيمات (إسلامي، حداثي، قومي) مبنية على فرضيات فاسدة، وأنها عبارة عن عراك تقني داخل سجن، بينما مشكلتنا الحقيقية هي مع من أدخلنا السجن وأقنعنا بأن نتعامل مع السجن باعتباره مكانا نموذجيا، وواجبنا الحفاظ عليه

علينا الكف عن العراك العبثي البيني العقيم، واستيعاب حقيقة عدم جدوى هذه التشكيلات السياسية والمنظماتية بفعل فساد فرضية وجودها، والتوجه مباشرة إلى العدو الحقيقي، وهو الغرب، وتفريعا منه في مرحلة مستعجلة فرنسا، وممثليها والمنظومة التي تحكمنا منذ عقود
دعونا نفعل ذلك لاستنقاذ مايمكن استنقاذه

التعليقات والردود

0

حتى الآن لا توجد ردود أو تعليقات على هذا المقال

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق