تصوّر أنه في هذا الصراع الواضح بين الغرب ممثَّلًا في أمريكا وإسرائيل من جهة، ودولةٍ إسلامية وهي إيران، أرادت أن تقف على قدميها وتقول "لا" من جهةٍ ثانية، في هذا الصراع الجليّ القائم على البديهيات، تجد من يصطفّ مع إسرائيل، بل ستجد من يفعل ذلك من غير الغربيين، بل ستفاجأ أن منهم من هم بيننا، بل إنه يبرّر اصطفافه مع إسرائيل بفهلوات دينية
حينما تجد نفسك في صفّ إسرائيل وأمريكا، عليك أن تدرك أن خللًا ما يوجد في جهازك التصوّري، على مستوى منظومة الفهم ومسطرة التقييم لديك
حينما تجد نفسك أسيرًا لمعارك مستوردة من التاريخ بين السنة والشيعة، فاعلم أنه تمّ إغراقك في معارك التاريخ بغرض إبعادك عن معارك الحاضر
حينما تعجز عن إدراك الواقع وتصرّ على ارتداء نظارات مستوردة من التاريخ تمّ طلاؤها من جديد، فإن ذلك يعني أنه تم إشعال عواطفك بمعارك الماضي بغرض إماتة عواطفك نحو مسائل الحاضر
بالنتيجة ستكون، يا من تقف في الجانب الخطأ، عيّنة تفسّر لماذا يتمّ التعامل التوظيفي مع الإسلام، ولماذا يتم النفخ في زوايا من تاريخنا دون غيرها، ولماذا تُنفق الأموال ويُموَّل المشتغلون بالإسلاميات الذين يتمثل دورهم في إحياء نار هذه النزاعات السياسية القديمة التي تُصوّر على أنها من العقيدة
بينما الحقيقة أنها ليست من العقيدة؛ لأن الإسلام سابق على كل تلك التقسيمات من سنة وشيعة وخوارج وغيرها، وإن الفرد المسلم يمكنه أن يعيش دينه كاملا من دون أن يُلزَم بتبنّي أي موقف من مواقف المتعاركين الأوائل من الصحابة
ومن أخطأ من أولئك الصحابة فهم من يتحمّل وزر ما فعل، فما دخلنا نحن في معاركهم، ولماذا أُلزم نفسي بالوقوف في صفّ أحد ضد الآخر، علمًا أن هذا انحراف عن الإسلام يحوّله إلى ثقافة لا عقيدة
--------
المَجْدُ للأباة، المجد لمن قال لا، المجد للأبطال الذين يتصدون للغرب في إيران وفي غيرها من العالم
أما من يقف مع اسرائيل وأمريكا ضد إيران، فحسبهم ماهم فيه من انحدار وإن كانوا لايدركونه، وحسبهم ما سيذكرون به من سوء لاحقا
الواقفون في الجانب الخطأ، الواقفون مع إسرائيل وأمريكا
2026-02-28
823 قراءة
الفرد التابع
فوزي مسعود
مسح للقراءة على الجوال
التعليقات والردود
0حتى الآن لا توجد ردود أو تعليقات على هذا المقال