الذين يتبنّون فكرة تحرير تونس من سيطرة منتسبي الغرب، عليهم أن يمضوا في التخطيط من دون استشارة عموم الناس ولا التوقف عند رأيهم
في هذا المجال، علينا أن نفرّق بين المجتمعات المستقرة التي يمثّل رأي الفرد فيها انعكاسًا لمسار حرّ متفرّع من مركزية عقدية متناسقة معه من جهة وهنا يصح استشارة الناس، وبين المجتمعات التابعة التي تعرّضت لعمليات اقتلاع عقدي وتحويل ذهني قسري، ثمّ إلحاقها بمركزية عقدية مغايرة، مثلما هو الحال لدينا في تونس وفي دول المغرب العربي
إذن، في حالتنا، فإن استشارة الناس في المسائل الجذرية التأسيسية، وهم الذين يتحرّكون في مجال مفاهيمي وتصورات مفروضة عليهم متفرعة من مركزية عقدية مغالبة، دلالتها أنك تضع نفسك تحت مسطرة تقييمية غربية؛ لأن هؤلاء الناس سيحكمون عليك بما استقرّ لديهم من تصوّرات بثّتها منظومات التشكيل الذهني (تعليم، تثقيف، إعلام)، وسينطلقون من مفاهيم غربية في التقييم والنظر والحكم
إذن، الاستشارة والانتخابات لا تصحّان إلا في المجتمعات المستقرة التي لم تتعرّض لعمليات تحويل واقتلاع
هذا الكلام لايتعلق بالمسائل التقنية التي لا توجد أي مشكلة في استشارة الناس فيها، مثل الأكل والشرب والسكن وغيرها مما لا يحمل أي أثر لتوجيه عقدي
المشاريع الثورية لا يجب أن تتوقف عند آراء الناس ولا أن تستشيرهم
2026-02-27
626 قراءة
الفرد التابع
فوزي مسعود
مسح للقراءة على الجوال
التعليقات والردود
0حتى الآن لا توجد ردود أو تعليقات على هذا المقال