ولكن من هو ذخيرة الملك باني هذا المسجد؟ ... هو جعفر بن علوان ولقبه “ذخيرة الملك” ولقد جمع بين مناصب شديدة الأهمية والحساسية وهي متولي الشرطة والنظر في الحسبة فضلا عن ولاية القاهرة في عهد الخليفة الفاطمي الآمر بأحكام الله في عام 516 هـ فكان المنوط به بحكم مناصبه تحقيق الأمان وإقامة العدل وهو ما سار في تحقيق عكسه بالكلية!! ...
كانت هذه الفترة من الحكم الفاطمي في مصر هي فترة وهن وضعف نخر في جسد الخلافة الفاطمية اتبعه تحولا من سلطة الخليفة إلى حكم الوزراء الأقوياء حاملي السيوف من العسكر حتى صارت كل الصلاحيات رويدا رويدا في قبضة الوزراء وليس للخلفاء من الأمر الا اسمائهم..
حل ذخيرة الملك جعفر على صفحات التاريخ في هذه الغضون وحتى يناطح جعفر مولاه الخليفه فأراد أن يخلد اسمه بمسجد يفوق ابهة وشهرة مسجد مولاه الخليفة الآمر بأحكام الله والمعروف مسجده بالجامع الأقمر والحقيقة أن الخليفة في بنائه لمسجده أيضا لم يكن أكثر رحمة من عامله فقد بناه مكان دير بئر العظمة والذي كان يحوي عظام الأقباط الحواريين وكان قد نقلها القائد جوهر الصقلي لدفنها في بئر الخندق حيث كره وجود دير في منطقة القصور الفاطمية التي أقامها أنها عصور لم تعرف كرامة للبشر أحياءا كانوا أو امواتا ومن الطريف أيضا ان واجهة مسجد الأقمر حملت اسم الآمر بأحكام الله وإلى جانبه وزيره المأمون البطائحى وألقابهما وهو ما يؤكد ما وصلت إليه مكانة الوزراء في العهد الفاطمي كما أشرنا آنفا ..
نعود لذخيرة الملك وقد كان له ما أراد من بناء مسجده الحرام ولكن ماذا عن نهايته؟
يقول المقريزي أنه “إبتلى بالأمراض الخارجة عن المعتاد ومات بعد ما عجل الله له ما قدمه وتجنب الناس تشييعه والصلاة عليه، وذكر عنه في حالتي غسله وحلوله بقبره ما يعيذ الله كل مسلم من مثله”...
ومن أروع ما قيل في هذا المسجد أبيات من الشعر لم يحفظ لنا التاريخ من وضع نظمها تقول :بنى مسجداً لله من غير حله
وكله بحمد الله غير موفق
كمُطعِمة الأيتام من كدً فرجها
لك الويل لا تزني ولا تصدقي....
ويبدو أن الويل في الأبيات لم يطل صاحب المسجد وحسب بل طال أيضا المسجد ذاته حيث حل محله مسجد الرفاعي الشهير والذي يضم رفات ملوك الأسرة العلوية في مصر والذي أمرت بتشييده خوشيار هانم والدة الخديو إسماعيل واستكمله الخديو عباس حلمي الثاني.... وهكذا لم يبقى من مسجد الذخيرة وصاحبه سوي آهات المظلومين وابيات من الشعر ولكن من يتعظ من دروس التاريخ
تعليق على مقال