بوابتي - مقالات فكر ورأي وبحوث

" بــابور زمّرْ، خشّ البَحَرْ "

2017-10-07 4450 قراءة مقالات رأي منجي باكير
" بــابور زمّرْ، خشّ البَحَرْ "
نعم قد تتشابه الأحقاب في الأوطان ، تتشابه إذا ما كانت السّياسات هي نفسها أو حتّى أتعس ، سياسات لا تواكب و لا تتحيّن و لا تعتبر و لا تقيم خصوصا وزنا للوطن و للمواطن ،،، و تتشابه أكثر إذا ما – تشابه – السّياسيون و ساروا على نفس خطى أسلافهم خطوة بخطوة برغم إخفاقهم في فتح بوّبات الأمل للبلاد و العباد أو إذا كان و مازال هؤلاء السّاسة هم أنفسهم منذ عقود خلت ْ جاثمين على صدر الوطن متشبّثين بكراسي حكمه برغم خيباتهم المزمنة و المتكرّرة .

(( بابور زمّرْ )) هو عنوان قصيد غنّاه ذات عام المرحوم الهادي ڤلّة ، غنّاه بشجن لخّص وقتها تعاسة الوطن و أهله ، وطن – شحن – أبناءه إلى بلاد برّة هربا من الظلم و الفقر و أملا في بعض حريّة و بعض حياة قد يجدها في بلاد برّة أو قد يخيب مسعاه مرّة أخرى :
بابور سافر علْ العين غاب
تحت الضّباب
محشي معبّي بخير الشباب
وسڤوه للأجنبي بلا حساب
مثل الدواب
الفرڨ بينه و بين البڤر

~~~

نفس الصّورة لهجرة شباب الوطن و زهوره تكرّرت مع الثّورة و هي اليوم تتكرّر بوتيرة أكبر ، لكن بكيفيّة مغايرة ، بابور و شباب الهادي قلّة كانوا بجوازات و بتأشيرات ،،، لكنّ – بابورات – هذه الأيّام هم على منوال ( الحَرْقة التي تخلّف غالبا كثيرا من الحُرقة ) و مآسي بالجملة ، بابورات بدون أدنى شروط السّلامة تُحشى حشوا لتُلقى في البحر ليلا أو نهارا في طقس صحو أو مغيّم ، بابورات تحمل في بطنها عشرات و مئات الشباب و الأطفال و العائلات قامرت بحياتها رمت بأنفسها في أحضان المجهول الذي قد يوصلها إلى يابسة الضفّة المقابلة أو قد يقطع ذاك الحلم غرق شنيع أو رصاص منهمر يقضي على الأحلام و البشر ْ... حرّاقة في بابور لا – يزمّر – لكنّه يخوض غمار البحر خلسة حاملا بين جنبيه شبابا و شابّات ، عائلات و أطفال تعبوا و ملّوا و طال إنتظارهم لصبح ينبلج بعد طول عتمة ، فقر مدقع ، بطالة خانقة ، أوضاع إجتماعيّة و صحيّة مزرية ،،،

لكنّ انتظاراتهم طالت و طالت دون أن أن يلوح لهم أدنى أمل في الأفق البعيد و لا القريب حتّى ، فهانت عليهم أنفسهم و ألقوا بأرواحهم في عرض البحر يطاردون حلما في بلاد برّة ، ينشدون وضعا أفضل قد يوفّره لهم الغريب بعد أن حرمهم منه القريب ، يطلبون حقّهم في وطنهم ( في أوطان الآخرين ) ....

التعليقات والردود

0

لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق

تعليق على مقال