بوابتي - مقالات فكر ورأي وبحوث

مقاومة الإرهاب بالإباحية؟

2008-01-18 9020 قراءة مختلفات شيرين حامد فهمي
1
مقاومة الإرهاب بالإباحية؟
شاهدت على قناة روتانا الفضائية إعلاناً عن الإرهاب. الإعلان – باختصار – يُظهر مجموعة من الإرهابيين المُدججين ‏بالسلاح الذين يقومون بالانقضاض على حي من الأحياء السكنية؛ فيعيثون فيه فساداً ورعباً وتخويفاً. ثم يأتي المشهد الآخر، ‏عبارة عن رجلٍ وقور في ثياب بيضاء، يقدم عليهم، ناظراً إليهم كالصقر. ويبدأ جموع الناس – من كافة الأطياف والفرق – ‏يلتفون حوله، سائرين سوياً، في حشدٍ كبير، تجاه الإرهابيين. فتكون النتيجة أن يتراجع الإرهابيون إلى الوراء؛ وتنفلت ‏الأسلحة من أيديهم. ‏

كل ذلك كان مقبولاً إلى حدٍ ما؛ فنحن بالطبع ضد الإرهاب وترويع الأبرياء؛ ونحن بالطبع ضد القتل دون سبب؛ ولكننا لسنا ‏ضد الكفاح الوطني الشريف الذي يحرر الوطن من المحتل. وتقبلي للإعلان كان نابعاً من هذا المنطلق. المهم أنني فوجئت ‏بعد ذلك، أنه تم قطع الإعلان ليأتي إعلان آخر، يتحدث عن أحدث أغاني "المطربة اللبنانية المشهورة"، وكيفية تحميلها ‏على الموبايلات...إلى آخره. طبعاً "المطربة" كانت في "أبهى" ملابسها "العطرة" التي لا تخفى على أحد؛ وطبعاً كانت ‏تغني بكلماتها التي تدغدغ قلوب الشباب والشابات، لينصرفوا عن كل ما يمكن أن يكون نافعاً ومفيداً لهم ولدينهم ولأوطانهم. ‏والعجيب أنه بعد انتهاء إعلان "تلك المطربة" رجعت القناة لتُكمل إعلان الإرهاب مرةً أخرى، ليظهر على الشاشة المقولة ‏الإعلامية الشهيرة:"الإرهاب لا دين له".‏

والحقيقة أن مشاهدتي للإعلانين، وهما منغمسان في بعضهما البعض، أثار لدي الكثير من التساؤلات التي أرغب أن ‏أشاركها مع جمهور القراء، وهي: لماذا تتم محاربة الإرهاب ولا يتم محاربة الإباحية المتمثلة في المغنيات الكاسيات ‏العاريات؟ هل يصير الإرهاب هو وحده الحرام المُستنكر بينما تصير الإباحية هي الحلال المُستساغ؟ هل ستكون محاربة ‏الإرهاب بالإباحية؟ ألم يأتي على بال تلك القناة – وغيرها من القنوات التي لا تتورع عن الترويج لتلك الأغاني – أن ‏الإباحية المفرطة كانت سبباً أساسياً في إنتاج الإرهاب؟ وأن الإفراط من ناحية يؤدي دائماً إلى التشدد من الناحية الأخرى؟ ‏لماذا تعج القنوات الفضائية والأرضية عن الإعلانات المناهضة للإرهاب، ولا تعج في الوقت ذاته بالإعلانات المناهضة ‏للإباحية؟ هل الرسالة – التي أرسلتها قناة روتانا للمشاهد – هي محاربة الإرهاب للتوجه بعد ذلك إلى الإباحية؟ هل صرنا ‏أمام بديلين – إما الإرهاب إما الإباحية – لا ثالث لهما؟

إذا كان الإرهاب مدمراً للدين والنفس والعقل والمال، فإن الإباحية لا تقل تدميراً. كلاهما يعتدي على حرمة جسد الإنسان؛ ‏فالإرهاب ينهي الجسد إلى أشلاء ودماء؛ والإباحية تنهي على الجسد الإنساني، فتقضي على روحه، وتهبط به إلى ‏الحيوانية، بل أقل من ذلك. كلاهما مُدمر وُمحطم للإنسان المُستخلف في الأرض؛ كلاهما ينال من كرامة الإنسان التي ‏أودعها الله فيه بيده. كلاهما مُضيع لحياة الإنسان التي هي مزرعة لآخرته. كلاهما هلاك مُحقق؛ ومن ثم، ليس من العدل أو ‏الإنصاف مكافحة الأول دون الآخر.‏

التعليقات والردود

1
علاء
2008-05-19
البيئة
ان البيئة هي الحيز الذي يعيش فيه الانسان و الكائنات الحية حيث يتاثر او يؤثر عليها لذالك وجب الحفاظ عليها من الاخطار كتلوث بانواعه مائي ارضي هوائي

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق

تعليق على مقال