وقد أتى بعد انتظار طويل وليل مظلم صباح أزاح عنا ظلمات الدكتاتورية والحكم الفردي وأخذنا الكثير من الحقوق أو هكذا خُيل لنا ، ولكن لم تنته محنتنا فما زال شعبنا يعاني فوقع من جديد بين اثنتين ، بين سلطات كانت ثائرة من أجل الحرية فتحولت إلى دكتاتوريات هي الأخرى ، وكأنها عدوى الكرسي تسري في الأجساد ، وكأن من يجلس على كرسي الحكم لا بد أن يكون دكتاتوراً ، ولم يكن هذا أبدا هو أمل شعبنا الكردي ، وما بين حكومات مركزية لا تهتم لشعوبها بقدر ما تهتم لدوام الاستحواذ على الكرسي ومنافعه وامتيازاته في ظل فوضى التشريعات وإباحة المال العام الذي يجعل من المسؤول سلطان زمانه ،
وهكذا بدأنا نعود القهقري في ظل خلافات نتيجتها على حساب الناس ويستغلها حزب هنا أو كتلة هناك أو قائد هنا أو متنفذ هناك أو دولة هنا أو دولة هناك ، وإذا كان ظاهر المشاكل محصور مع المركز وفي مواجهة الدولة الإسلامية داعش وفي خروقات داخلية للدستور والقانون واختلاف بين الأحزاب ، فإن القادم بعد إكمال تحرير الأراضي سوف يكون أسوء وسوف تكون الخلافات بسبب الرغبة في الاستحواذ على أوسع مساحة من الأرض وهذا ما قد يؤدي إلى تناحر من نوع جديد وحرب أهلية تعيدنا إلى ما قبل المربع الأول إذا لم يتدخل العقلاء ويتسيد منطق العقل الذي يبدو أنه غائباً في الوقت الحاضر وفي المستقبل القريب عن الساحة العراقية إضافة إلى تدخل القوى الكبرى وضغوطات دول الجوار . ويبدو أن قدر هذه المنطقة أن تعيش الحروب والصراعات وأن لا يمر جيل من أجيالها لن يشترك بحرب أو ان ينكوي بنارها .
تعليق على مقال