بوابتي - مقالات فكر ورأي وبحوث

البحرين، إنهم يدفنون كل شيء يتحرك

2016-06-19 8497 قراءة مقالات رأي أحمد الحباسي
هذا المقال يعود تاريخه إلى أكثر من 10 سنوات
QR Code for article
مسح للقراءة على الجوال
البحرين، إنهم يدفنون كل شيء يتحرك
نظام البحرين نظام فاسد بالطول و العرض، هذا ما تقوله كبريات وسائل الإعلام العالمية الجادة، النظام لا يفتح باب المصالحة مع الشعب و يرفض كل المحاولات السلمية للانفتاح و فسح المجال أمام حرية التعبير و الديمقراطية و التبادل السلمي للسلطة، فقط هذا النظام يعيش بفضل المعونة الأمنية السعودية و ما تسميه كل وسائل الإعلام بالاحتلال العسكري السعودي لحماية النظام الآيل للسقوط، يستمر النظام البحريني أيضا لأنه الحديقة الخلفية للأمريكان و الصهاينة و هو من يدفع جزءا مهما من تكاليف الحروب الأمريكية على العراق و على سوريا و على اليمن و على ليبيا، أيضا تستغل الولايات المتحدة الأمريكية القواعد البرية و البحرية المنتصبة على التراب البحريني لإحكام سيطرتها على القدرات النفطية و تشكيل قوة رادعة تقف في وجه كل محاولات مواجهة الهيمنة الأمريكية و الصهيونية، بسبب هذا فقط يستمر النظام الشمولي الفاسد في المنامة .

يصادر النظام كل شيء يتحرك أو ينطق أو يعارض مستغلا حالة الصمت الدولي الخجول و حالة الارتباك التي تعيشها الشعوب العربية في الخليج بين مناصر للمظاهرات الشعبية المطالبة بالتغيير و بعض المضللين الذين ينادون بعدم الركض وراء التغيير خوفا من ‘المصير الليبي’، يقمع النظام كل الحريات بما فيها حرية نظم القصائد و الأشعار و هذه سابقة لم تحدث حتى في دول أمريكا الجنوبية و بعد أن تجرأ النظام السعودي الفاسد على قتل و إعدام المعارض الشهيد باقر النمر في تصرف و موقف أثار كل الضمائر الحية في العالم و تشفى بالسجن المؤبد في عديد الشعراء و كتاب القصة الناقدة يذهب النظام في البحرين على نفس خطى جاره الفاسد سواء بقمع الحريات بالحديد و النار أو بانتهاك الأعراض و دهم المنازل و إحراق المصاحف و التعدي على بيوت العبادة أو بمليء السجون بمساجين الرأي و المعارضة السلمية، يضاف إلى ذلك إهدار و استنزاف المال العام و إيداع الأموال الخيالية بالبنوك الأجنبية مثلما كشفته وثائق ويكيلكس و وثائق بنما بيبرس الشهيرة منذ أسابيع إضافة إلى تلقى الـرشاوى و العمولات في كل الصفقات التي يبرمها النظام لشراء ة تكديس الأسلحة التي لا تصلح إلا في الاستعراضات العسكرية المناسباتية .

لا أحد يقف لمحاسبة النظام و لا أحد من كتاب الطاغية البحريني يتجرأ على وصف الصورة المفزعة في البحرين، فالقبضة الأمنية تهدد كل المعارضة مهما تنوعت أو تعددت و المخابرات الصهيونية تتحكم في كل المشهد الأمني في البحرين، ولان إسرائيل عدو معلن للثورة الإيرانية فالمخابرات الصهيونية تسرب عديد ‘المعلومات’ بصورة دورية و في أوقات محددة بعناية حول ما أصبح يثير الضحك و الاستهزاء من القبض على مجموعات تخدم ‘ التمدد الشيعي’ و تحاول قلب النظام، و لان النظام قد تحول إلى نظام لعبة تتلاعب به الأجندات الصهيونية و السعودية نظرا لحالة الوهن الداخلي التي يعيشها منذ سنوات فقد تعالت الأصوات البحرينية مطالبة في البداية بفتح الأفاق في خصوص حرية التعبير و الديمقراطية و المحاسبة و التبادل السلمي للسلطة إلى المطالبة مباشرة برأس النظام بعد أن سلم البلد للمحتل السعودي الصهيوني الأمر الذي أغاظ الشعب البحريني و دفعه إلى رفع الصوت مطالبا بخروج المحتل و إسقاط النظام .

يدرك النظام أنه يعيش على شفا حفرة من السقوط النهائي و يدرك أن ما حدث في بلدان كثيرة سيقع بالبحرين في الوقت المناسب و يدرك أن أمريكا و إسرائيل ليس لهما أصدقاء بل حكام أتباع تتخلى عنهم في الوقت المناسب و يدرك بالفطرة أن الشعوب هي من تنتصر أخيرا، و لأنه يرفض المتاح اليوم فسيضطر في النهاية للتنازل عن العرش أحب أم كره فهذه سنة التغيير الاجتماعي في العالم، و المتغطي بالصهاينة عريان كما نعلم من قائمة المخلوعين قبل و ما بعد الربيع العربي، المهم أن يحدث التغيير و المهم أن تتحرك كل الضمائر و الأقلام و الألسنة الحرة لمساندة الحراك البحريني الضاغط للتغيير ، فالعالم العربي لا بد أن يشهد التحول نحو الأفضل بالتخلص من بعض الحكام الخونة الفاسدين و الديمقراطية و حرية التعبير و حقوق الإنسان لا يجب أن يستمر سجنها في أقبية الأنظمة العربية الفاشلة .

لقد بقى مفهوم الدولة في الخليج مفهوما رخوا و غير ناجز بدرجة مذهلة بسبب تسلط و عجرفة الأنظمة السلطوية الشمولية الحاكمة التي ترفض التغيير المضر بمصالحها الفئوية الفردية، و لعل الجميع مقتنع اليوم أن المطالب لا تؤخذ من يد هؤلاء الخونة الحكام العرب بالتمني بل بالإصرار و التضحيات و الصبر و سداد الرؤية السياسية في الأوقات الحرجة الصعبة، و لعله من المثير للانتباه أن تتخلى قطاعات مهمة من المثقفين في هذه اللحظات التاريخية عن واجبها القومي في قيادة المطالب الشعبية ببلورة خارطة طريق التغيير بكل تضاريسها، و كما بقيت النخبة التونسية بعيدة عن طموحات الشعب عند انطلاق الثورة إلى حين تحقيقها لمطالبها و نالت كل شتائم التاريخ فيجب على النخبة الخليجية أن تتلقف اللحظات التاريخية الراهنة و تسبق الأحداث بتقديم مشروع الثورات الخليجية الذي بنجاحه تتحول الدول العربية إلى منارات يشع منها العلم و الحضارة من جديد بعد عهود مريرة و قاسية من الفشل و التطاحـن و الفوضى و يتحول الإسلام معها من جديد إلى محرك للقيم الدولية بدل إسلام الإرهاب الذي صنعته المؤسسة الدينية السعودية .
اضغط "تحميل" ثم شاركها على فيسبوك أو إكس أو واتساب

التعليقات والردود

0

لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق

تعليق على مقال