وبالمقابل إذا افترضنا إن إيران وراء هذه التفجيرات سواء هي مباشرة من قام بالعمل أو بتحريك أحدى الجهات الموالية لها، يمكن لنا أن نطرح عدة أسئلة، ما هي مصلحة إيران من زعزعة الأوضاع الأمنية في العراق في ظل حكومة شيعية ؟ وكيف تسعى إيران لزعزعة الوضع الأمني وهو يؤثر على المواجهة مع داعش خصوصاً وأن إيران تقوم بدور فعال في محاربة داعش داخل العراق ؟ والسؤال الآخر، كيف تقوم إيران بقتل الشيعة في العراق وهم من سندها للحصول على موضع قدم في العراق ؟
لتحليل الوضع الحالي وتحديد المستفيد الأهم من هذه التفجيرات نذهب إلى الجماهير التي تأثرت بهذه التفجيرات وكذلك من يمثلها سياسياً، ففي ما يخص الناس فقد تظاهر عفوياً مجموعة من الشباب في محل التفجير واتهموا المالكي وأتباعه في هتافاتهم، وأما أصحاب الشأن السياسي فإنهم وبسبب ضغوط الشارع عليهم خصوصاً أتباعهم بالخصوص والذين يشعرون بالخسارة وتحمل التبعات بدون أية فوائد تذكر سوى المماحكة السياسية فقد بدا الصراع بينهما يظهر للعلن مع توجيه الاتهامات إلى أشخاص بالأسماء متجاوزين مسألة الإشارة من بعيد كما كان يحدث سابقاً . فنرى التيار الصدري قد وجه الاتهام مباشرة إلى منظمة بدر ووزير الداخلية بالاسم من خلال تصريحات حاكم الزاملي التي جاء فيها أن (وزير الداخلية جير الاستخبارات للبحث عن المتظاهرين وأسمائهم وعناوينهم تاركاً أمن العاصمة ) مضيفاً (لطالما هناك وزراء غير مهنيين ومتحزبين يجيرون الوزارات لصالح عوائلهم وعشائرهم ستبقى الخروقات الأمنية ) وقد توعد الزاملي بأن (لجنة الأمن النيابية ستستضيف الغبان عند بدء عقد اجتماعات اللجان) . هذا من جانب التيار الصدري، أما من جانب منظمة بدر وهي جزء مهم من دولة القانون التي يرأسها نوري المالكي فقد أشار بيان الداخلية متهماً الزاملي بالقول (هناك أصواتاً لا تزال تمارس التضليل وتستغل مواقعها السياسية وخاصة في مجلس النواب لتشن حملات إعلامية ضد الأجهزة الأمنية والعسكرية بدعوة الرقابة التشريعية وشعبنا يعرف بحكم التجارب المتراكمة إن منطلقات التشويه والهجوم الظالم هو المواقف الحزبية والكتلوية وليس المصالح العامة ) فيما إتهم محمد ناجي عضو مجلس النواب عن كتلة بدر حاكم الزاملي بقوله (الزاملي لا يصلح لرئاسة لجنة الأمن والدفاع وأنه كان من بين من خطط لاقتحام المنطقة الخضراء ) مشيراً إلى أن ( نواب كتلة الأحرار يريدون أن يسيطروا على البرلمان وأن يفرضوا آراءهم عليه ولدينا تسجيل يؤكد طلب التيار الصدري تمرير وزراء تحت التهديد وأن الزاملي يريد أن يصبح وزيرا للداخلية ) وأضاف مهدداً ( إن على الزاملي أن لا يتطاول بعد اليوم على منظمة بدر ورموزها ) محذراً إياه ( بعدم اللعب بالنار وإلا سيكون لنا موقف آخر )
وفيما أعلنت داعش مسؤوليتها عن الانفجارات التي طالت بغداد، فإن هذه التصريحات النارية والاتهامات المتقابلة توحي للمتابع بأن تنظيم الدولة الإسلامية بعيد عن التفجيرات، وأن من قام بها هم المتخاصمون في العملية السياسية من أجل الكسب على حساب الآخر، ومن أجل التسقيط، ويبدو أن عملية تقاسم الكعكة لن تستمر طويلاً لأن هناك أكثر من جهة تعتقد أن حصتها من الكعكة يجب أن تكون أكبر، وهذا يعني بداية الصراع على توسيع النفوذ وإحكام السيطرة .
تعليق على مقال