بوابتي - مقالات فكر ورأي وبحوث

نواح سياسي

2016-02-19 8898 قراءة مقالات رأي أحمد الحباسي
هذا المقال يعود تاريخه إلى أكثر من 10 سنوات
QR Code for article
مسح للقراءة على الجوال
نواح سياسي
يعتقد كثير من السياسيين الحاليين أن الكلام المتواصل في كل شيء و التشكيك في كل شيء أمر صحي مطلوب في السياسة، هم هكذا يتصورون، و عليه فتحت منابر الإعلام لهؤلاء النائحين أمكنة لممارسة هواية النواح السياسية على مدار الأسبوع، و عليه لم يبق نائح من نائحى الأحزاب التونسية إلا و أفرغ قلبه و جعبته من كل ما عجز عن قوله زمن النظام السابق تحت وطأة الخوف أو التعامل الموضوعي مع الواقع أو من باب من خاف سلم ، و طبعا، شاهدنا و تابعنا كوارث سياسية متنقلة تجتر مفردات نمطية كالحة فقدت نظارتها مع الوقت بفعل تطور الخطاب السياسي منذ نهاية الاتحاد السوفيتي و قدوم رياح البريستيروكا و هدم جدار برلين و صعود ما يسمى بسياسة القطب الواحد في العالم .

هؤلاء النائحين يقدمون للعموم ‘دروسا’ في القدرة على النواح لساعات طويلة دون كلل أو ملل، و إذا كان هناك شيء اسمه القص و اللصق في الكتابة الالكترونية فان خطب السادة كوادر الجبهة الشعبية لا تعدو مجرد حالة من القص و اللصق المستمرة منذ نجاح الثورة إلى ما اعتراها أخيرا من ضيق النفس و الهزال و الميل إلى السقوط بفعل الهزات الاجتماعية و تداخل العامل الداخلي بالعامل الخارجي المشوب بكثير من علامات الاستفهام ، فالمواطن التونسي و رغم ما يقال فيه من الإطراء و المديح المقصود هو من أغبى الشعوب العربية سياسيا، و الأمية السياسية التونسية حالة معلومة و لا تحتاج إلى اكتشاف لذلك يكفى بعض الخطب و العبارات المنمقة ليعبث السياسي المبتدى بعقل هذا المواطن و ليتحول إلى مجرد ناقل للخبر بغثه و سمينه دون تمحيص أو تفكير ، و مع ذلك لا تفلح الجبهة في استمالة هذه العقول الأمية مما يؤكد أن العيب ليس في هذه الكائنات البسيطة بل في هذه الفئة السياسية النائحة التي لم تقدر على تطويع و تلوين و تزيين خطبها السياسية ببهارات معينة تجلب الناظرين و المستمعين .

منذ ساعات قليلة فتح السيد الطاهر بن حسين المدير السابق لقناة الحوار التونسي النار على السيد محسن مرزوق، ناسبا إليه حب الزعامة المفرطة و الطفولة السياسية المبكرة، و لان ما جاء على لسان الرجل مهم باعتباره نوعا من أنواع النيران الصديقة فقد بهت المتابعون لان السياسة في بعدها الشامل هي وسيلة للزعامة و للنرجسية و الغرور، و الزعماء عادة تتملكهم هذه الصفات بمجرد ممارسة السياسة، من هتلر إلى كيندي إلى تيتو إلى عبد الناصر إلى بورقيبة و الحسن الثاني إلى غير ذلك من الزعماء التاريخيين، طبعا عم الطاهر ما زال على إيمانه بان السياسة يمكن أن تكون ‘ نظيفة’ ، و بهذا المعنى فهو لن ينتبه إلى أن السيد محسن مرزوق تلميذ شاطر و بعد أسابيع سيتخلص من طفولته السياسية المبكرة لينتفض على ‘ الرفاق’ و يكنس أصدقاء الأمس و يعود فكر التجمع في تأليه الفرد الواحد و الزعامة المستنيرة و في عبادة الفرد .

منذ أيام شاهدت السيد مصطفى بن جعفر و اليوم نسمع عن النواح بالصوت العالي في بيت المؤتمر، و قبل قليل جاءت البشارة و ارتفع الدخان الأبيض من بيت السيد محمد المرزوقي معلنا عن تحقيق نبوءة سيادته حين بشر و هو يتجرع مرارة الهزيمة في الانتخابات الرئاسية تلك الجموع المسروقة من حركة النهضة و هو يطل عليهم من علو شاهق بقرب مجيء المولود الجديد الذي سماه تيمنا و على بركة الله بحزب حراك المواطنين في تشبيه و تسمية أثارت كثيرا من التساؤلات خاصة و أن النهضة قد بدأت تتململ مطالبة باسترجاع ناخبيها و حزب المؤتمر لم يكن بمقدوره أن يجمع حوله بعد انهياره المدوي في الانتخابات إلا بعض المتقاعدين السياسيين و بعض الذي عرفوا بحلهم و ترحالهم بين السفارات و موائد الإفطار المناسباتية التي تنظمها بعض الجمعيات التي تثير القيل و القال، ليبقى السؤال، هل لا يزال في جعبة هؤلاء ما يقدم حلولا عاجلة لهذا الوطن و يقصى على مأساة البطالة، و إذا كانت حكومة النداء التي جاءت بالطبل و المزمار واعدة بالحل ليتحول رئيسها إلى مجرد نائح يستجدى الصبر و السلوان لهذه الفئات العاطلة عن العمل فكيف للسيد بن جعفر الذي كلف خزينة البلد مليارات و مليارات لانجاز ‘دستور’ معطب يثير استهزاء أهل القانون الدستوري أن يكون لديه الكسير الشفاء لهذا الوطن و أوجاعه المختلفة، ربما يفكر هؤلاء الساسة بعقل ديكارت ‘ أنا أشارك إذا أنا موجود ‘و في انتظار الفرج يبقى الشعب على موعد يومي مع الهرج .

التعليقات والردود

0

لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق

تعليق على مقال