بوابتي - مقالات فكر ورأي وبحوث

سنعود بعد قليل

2016-02-09 8071 قراءة مقالات رأي أحمد الحباسي
هذا المقال يعود تاريخه إلى أكثر من 10 سنوات
QR Code for article
مسح للقراءة على الجوال
سنعود بعد قليل
هناك نكتة ظريفة يتداولها نواب الشعب بالذات و بالتخصيص، فهؤلاء يتحدثون عن بطالة الشباب و عن أصحاب الشهادات العليا و عن ضرورة إدماجهم في ‘ الدورة’ الاقتصادية للبلاد إلى آخر الترهات الكاذبة، طبعا، نواب الشعب هم السلطة التشريعية يعنى أن كل القوانين هي من صنع السادة نواب الشعب، هذا بديهي كما يردد المفتش الشهير شارلوك هولمز ، إذن هذه الترسانة من القوانين التي تنوء بحملها مجلة التشجيع على الاستثمارات و بقية القوانين الأخرى المماثلة التي تخص القروض الاستثمارية الموجهة للشباب العاطل عن العمل هي من فعل السادة النواب المحترمين، يعنى أيضا أن اعتزام و سعى الحكومة للتخفيف من عبء هذه القوانين المضرة بالسير السلس للاستثمارات التي تساهم في التشغيل هو شغل فاضي ما كان ليكون لو كانت هناك حكومات واعية و نواب ‘محترمون’ لم يضيعوا الوقت في سن قوانين معطلة للاستثمار ليعيدوا تصويب الخطأ بإضاعة الحكومة الوقت ‘لفسخ’ هذه القوانين العبثية التي تواجه المستثمر الداخلي و الخارجي .

طبعا، لا أحد يستطيع ‘تحريك’ البيروقراطية من مكانها في تونس، فهذه الآفة قد ترسخت و تدعمت و صارت المتنفس الأهم لأغلب العاملين بالإدارة للحصول على الرشاوى و المكرمات، و البيروقراطية ‘ التونسية’ درجات، العمولات درجات و الرشاوى درجات، و لكل ‘ مجتهد ‘ نصيب، و حتى تصل إلى مبتغاك، هناك حل واحد هو الدفع ثم الدفع ثم الدفع، و في نهاية المطاف إعلان الإفلاس، فلا أحد يريد دفع عجلة الاستثمار في هذا البلد بداية من رئاسة الحكومة و نهاية بصغار الموظفين فيها، فقد كان يكفى من البداية أن ‘نمنع’ نواب الشعب من سن هذه القوانين المعطلة للاستثمار و التي تمررها الحكومة حتى تتخلص من عبء المسؤولية الأخلاقية، و كان من الصائب أن نحاكم كثيرا من المسئولين المعطلين لملفات الشباب المعطل عن العمل ، و سهلا أن نبسط الإجراءات و نبحث عن السهل الممتنع كما يقال في لغة كرة القدم، هذا لو كانت هناك حكومة و هناك مجلس نواب و قضاء مستقل.

يقول المستثمرون الأجانب أنهم يتقاسمون رأس المال مع ‘ البيروقراطية’ التونسية يضاف إلى كسل العامل التونسي و كثرة الطلبات و قلة الإنتاجية، و تقول الحكومة أنها تبحث ‘سبل’ و كيفية تشجيع الاستثمار كأنما هناك ألف سبيل لذلك، فالعملية بسيطة و ليست مكلفة أصلا إذ يكفى أن تكون هناك إرادة سياسية ناجعة و ناجزه للضرب على يد ‘ البيروقراطية’ التونسية ،عندها ستقل الأيادي الخبيثة التي تعطل المشاريع و الاستثمارات كما سيفكر الكثيرون مرتين قبل السير في ركاب شيطان الرشوة، لكن من الواضح أن القوانين تسن تشريعيا على الأقل ليتسرب من جوانبها المثقوبة دائما مال الرشوة و الفساد و من الأكيد أن الحكومة متلكئة في فرض الحزم اللازم لتحريك الإدارة خاصة بعد أن أصبحت هذه الإدارة ‘ملكا ‘ خاصا لبعض الأحزاب النافذة .

في عهد الترويكا خرج علينا السيد عبد الوهاب معطر وزير التشغيل، لا فض فوه، ليقترح حلا معجزة للبطالة و هو ‘توجيه’ كل هذه الشهادات العلمية العاطلة عن العمل إلى جني الزيتون و قد كان من الممكن أن يأخذ المجلس التأسيسي على عاتقه فى تلك الفترة مسؤولية سن قانون في هذا الاتجاه لولا انشغال السادة النواب ‘المؤسسون’ بما هو أهم و هو سن قانون التعويض لحركة النهضة عن سنوات رمى ماء الفرق و الحرق بالزجاجات الحارقة وقتل الشهداء في واقعة باب سويقة الشهيرة، طبعا، خرج الوزير من الحكومة كما دخل، و بقيت ‘ الفكرة’، اليوم خرج السيد العذارى وزير التشغيل بمشروع ‘ خيالي ‘ جديد سماه على بركة الله ‘ فرصتي’ دون تحديد الطرف المقصود خاصة في بلد أصبحت فيه مجرد زلة لسان مناسبة لهذا الشعب ‘ المعطل’ لاستنباط البدع في وسائل التواصل الاجتماعي كما حدث مع وزير التخفيض في أسعار الشاي السيد محسن حسن و خرج السيد جلول وزير التربية بمشروع ‘إعادة التوجيه’ نحو الشعب المهنية في وقت يشهد الوضع التعليمي عزوفا للشباب عن التعليم و عن الثقة في الحكومات المتعاقبة و ميلا للإثراء السريع حتى لو كان الثمن هو قطع الأميال إلى سوريا و العراق .

طبعا، هذه الحكومة و من قبلها تفتقر إلى الأفكار و الخيال، و في بلد صغير يتميز بطغيان النخبة المثقفة و أصحاب الشهادات العليا في كل المجالات يجب أن تتوفر أرضية ملائمة للاستثمار و أن تعدم كل القوانين المعطلة و أن ينتصب الوالي على مدار 24 ساعة يوميا في فك طلاسم هذه الإدارة و هذه البنوك التي تعيق المبادرة و الخلق لدى الطبقات الشبابية المعطلة، أيضا يجب أن تقوم المؤسسة الوطنية الإعلامية الرسمية و كل الهياكل ذات العلاقة بمهمة متابعة و رصد كل الهنات و التعطيل التي تتعرض لها المشاريع المقدمة للدرس و أخذ القرار، فهناك خياران للشباب، الأول هو ممارسة النجاح في هذا الوطن و الثاني هو خيار التطرف، مؤسستان مشغلتان لليــد ‘ العاملة’ الأولى تمثل الفرصة الأخيرة لهذا الوطن ليتعافى من ضرر الإرهاب و الثانية تمثل الفرصة البراقة الكاذبة لهذا الشباب المحبط ليطيح بالوطن، لذلك لا بد من تغيير هذه الحكومة، لا بد من التغيير .
اضغط "تحميل" ثم شاركها على فيسبوك أو إكس أو واتساب

التعليقات والردود

0

لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق

تعليق على مقال