بوابتي - مقالات فكر ورأي وبحوث

حق الشعب

2015-01-21 4793 قراءة مختلفات د.محمد حاج بكري - تركيا / سورية
QR Code for article
مسح للقراءة على الجوال
حق الشعب
أثناء الثورة السورية ارتفع سقف الوعي والنضج الفكري لكثير من السوريين بحقوقهم المهدورة وهي غاية نهدف إليها جميعا لنرى بلدنا في صفوف الدول المتقدمة وهو حلم قابل للتحقيق لو اجتمعت جهودنا لاصلاح ما افسده النظام واول الوسائل هي العلم والمعرفة فيجب ان يعرف السوريون حقوقهم وواجباتهم لكي يسير مجتمعنا وبلدنا على سلم الطريق الصحيح للوصول الى مجتمع نسعد بالعيش به

ان السلطة لا تقوم في الجماعة البشرية الا لان الناس بحاجة للحرية ولتكون الحرية يجب ان يكون هناك نظام والنظام لا يوجد الا في ظل سلطة وعندما يقبل الناس بالسلطة يكون السبب حاجتهم الى الحرية واهم ما يقيد سلطة الحكام هو مدى المحافظة على الحقوق والحريات العامة الشعوب الفقيرة نوعان شعوب افقرتها قسوة الانظمة بين الوعيد والعقاب وهي عاجزة عن كل فضيلة تقريبا ذلك ان فقرها جزءا من عبوديتها وشعوب فقيرة لانها مستخفة او لانها لم تعرف رغد العيش هذه الشعوب الاخيرة يمكنها ان تأتي بأمور عظيمة ذلك لان الفقر جزء من حريتها بينما الشعوب الاولى هي التي جعلت الانظمة مستبدة وفاسدة بفساد مبادئها مغتصبة لحق سيادتها وسعبها فكان هذا من اهم العوامل التي ادت الى خرابها وجعلت الشعب لاشيئ في يد السلطة المطلقة للانظمة تفعل به ما تشاء وقتما تشاء وجعلته خادما لها بعد ان كان سيدا ولو كان هذا الشعب يعلم حقوقه وماله من قوة وسيادة ماكان ذلك ليحدث ابدا

فالسلطة ليس لها مصدر الا الشعب هو الذي يمنحها للحكام بارادته الحرة وعندما يطيع فليست هذه الطاعة طاعة للحكام ولكنها احترام للنظام لانه لا شيئ يكبل ارادة الفرد الا ارادته والحكام في الدولة ليسوا الا مجرد ادوات لممارسة السلطة دون ان يكون لاحد منهم حق فيها وان مارس كل منهم اختصاصات مستقلة ففهم لا يتقاسمون فيما بينهم السلطة العامة وانما يتقاسمون الاختصاصات فقط وتلك الاختصاصات ليس لها الا هدف واحد يجب اللا يحيد عنه الا وهو العمل في سبيل مصلحة الشعب وان الخروج عن هذا الهدف يعني عودة السلطة الى الشعب الذي له ان يرد الحكام الى حدودهم كما له ان يستبدلهم بغيرهم ويوقف طغيانهم حيث انه الرقيب عليهم ولا مراء في ان رضى المحكومين بالسلطة الحاكمة هو الذي يسبغ عليها صفة المشروعية ويجعلها سلطة قانونية بل اكثر من ذلك يجعل للدولة في ذاتها شرعية
ولنا ان نتساءل ان كانت هناك دولة فمن هو صاحب هذه الدولة ومن الذي اقامها ومن الذي اوجد فيها ومن الذي طالب بوضع نظام لها ومن اتفق على هذا النظام ووضعه ووضع كيفية تطبيقه وكيف اصبح البعض حكام والاخر محكومين بعد ان كان الكل حاكما واحرارا وليس هناك الا اجابة واحدة لا خلاف فيها هي الشعب فالشعب هو صاحب السيادة وهو السلطة العليا التي لا يسمو عليها شيئ في المجتمع ولا تخضع لاحد وتكبر فوق الجميع وتفرض نفسها عليهم فسلطة الشعب سلطة اصيلة لا تستمد اصلها من سلطة اخرى وقد يقول قائل لماذا اذن نخضع للسلطات الادارية والهيئات في الدولة والاجابة اذا نظرنا الى جميع الهيئات الادارية الدنيا نراها تستمد سلطتها من الهيئات الادارية العليا وهذه تستمد سلطتها من القانون والقانون من وضع الهيئة التشريعية او البرلمانية والبرلمان من الدستور والدستور من الشعب وسلطة الشعب هي العليا ونحن حين نخضع لا نخضع لتلك الهيئات بل نخضع لسيادة القانون والذي يقضي بخضوع جميع سلطات الدولة له حاكما ومحكومين وهذا المبدأ القانوني يقضي به لصالح الافراد وحماية لحقوقهم ضد تحكم السلطة والاعتراف بحقوقهم الفردية وذلك ما تضمنته اغلب دساتير الدول بموجب اعمال مبدأ الفصل بين السلطات الثلاث في الدولة التشريعية التنفيذية القضائية حيث اذا تجمعت السلطات في يد واحدة فلن تكون هناك اي ضمانة لاحترام هذه القواعد ولن يقف في سبيل الحاكم شيئ اذا استبد بالسلطة اي لا يجوز للسلطة الدنيا ان تخالف السلطة العليا في المجتمع فالسلطة التشريعية اعلى من السلطنتين الاخرتين وهي وكيل ذو سيادة عن الشعب فلا يجوز ان يخالفها من السلطات من هو ادنى منها وكذلك الامر بين السلطة القضائية والتنفيذية وهذه الامور هي اهم ضمانات حماية الحقوق الفردية اي انها العدالة التي يجب ان تكون في المجتمع

ان مختلف صور السياسات القائمة في نواحي الارض خاضعة للرغبات الانسانية فحتى في الخضوع والاستبداد اختيار ومن هنا ينهض الفارق الاساسي بين الشعوب المتخلفة والمتقدمة فالاولى بدأت في الاصلاح بعد ان ارتمت في احضان الاستبداد بينما المتقدمة حصلت على حريتها من زمن طويل لا احد منا ينكر ان في حياتنا السياسية فسادا وان في مجتمعنا مساوئ ولكن من يستطيع تحقيق الاصلاح الا نحن فالثورة التي قام بها الشعب السوري هي حركة تغيير جذري وعلينا جميعا ان ننتهج طريق التقدم والتطور فالافراد فردا فردا ليس لهم قيمة ولكن في تجمعهم قيمة عظيمة

مهما توخينا من النزاهة والدقة فان الاختلاف في نشأة كل منا وفي ادراك كل منا وفهمه يؤدي الى ان تكون لنا وجهات نظر غير متفقة مع بعضها ولكن اصحاب النظرة الكلية حين يقبلون على السلطة فانهم يعمدون الى فرض سياستهم الخاصة بهم والقضاء على كل مخالف وهناك رأي بانه مهما تكن الايادي التي تسلم اليها السلطة فان التبصر والواقع يقتضي ان نتخذ الضمانات من الاخطاء وسوء الاستعمال التي يرتكبها الضعف الانساني اي انها مهما كانت الثقة التي يستحقها رجال الحكومة فالسبيل الامن ان يوكل الامر الى سيادة الشعب ولانه يريد خيره باستمرار ولكن قد لا يراه دائما فالشعب لا يمكن ان يرشى ولكن قد يضلل

ان معرفة الشعب بحقوقه السيادية وكيفية مزاولتها اهم اصلاح على الاطلاق واساس الحقوق في الدولة فليس من المنطقي ان نطالب بحق دون اظهاره والاساس الذي بني عليه ولماذا اصبح حقا فكثير من افراد الشعب يتحدثون عن السيادة ولا يعلمون اوجه حقوقهم السيادية تجاهها واخرون يتحدثون عن البرلمان ولكن لم يذكر احد الحقوق السيادية للشعب على البرلمان ونوابه وطرق ممارسة تلك السيادة اي ان الشعب بلا سيادة كدولة بلا دستور

التعليقات والردود

0

لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق

تعليق على مقال