بوابتي - مقالات فكر ورأي وبحوث

حتّى ننتخب صحّ ...فالتاريخ لن يعذرنا أيّها التونسيّون

2014-10-23 12712 قراءة مقالات رأي منجي باكير
هذا المقال يعود تاريخه إلى أكثر من 11 سنة
QR Code for article
مسح للقراءة على الجوال
حتّى ننتخب صحّ ...فالتاريخ لن يعذرنا أيّها التونسيّون
بداية يجب أن يدرك أيّ ناخب ( وطني ) أنّ لصوته قيمة فارقة و أنّ ما سيؤشّر عليه له عميق الأثر في الميزان الإنتخابي و له بالغ الأهميّة لترجيح كفّة نتائج الصّندوق ، و بالتّالي فإنّ المسؤولية (الوطنيّة ) عظيمة و جدّ حسّاسة ...

كما يجب أن ندرك – حقيقة -و نقرّ – واقعا - أنّ كامل المشهد الإنتخابي مازال يتخبّط في الغوغائيّة و لا يستجيب تماما للمواصفات الديمقراطيّة المطلوبة و المنشودة ، زاده التكالب الواضح من غالب النّخب السياسيّة على الفوز بالمغانم المادّية حتّى من التي تدّعي ظاهرا التقدّميّة و الوطنيّة و ترفع شعارات الخدمة الطوعيّة للوطن و الشّعب ، لكنّها واقعا تُبطن سابق الإصرار و الترصّد ،،

كذلك الشّخوص و الأحزاب التي لا تمثّل وزنا سياسيّا و لا تأثيرا شعبيّا قد تجاوزت كلّ الرّهانات و الإستحقاقات الضروريّة التي تمليها المرحلة إلى التهافت طمعا لاصطياد المناصب و اقتناص فرص البروز للأضواء و البحث عن الشّهرة أو مقايضة و لهفْ ( هبْرة ) مال فاسد...

كذلك نسجّل ( على الأقلّ لأكثر القوائم ) غيابا للبرامج الإنتخابيّة الجادّة و الوعود الصّادقة في ظلّ واقع إقتصادي صعب و هشّ مرتبط و لصيق بالظروف الإقليميّة الحارقة وتذبذب مؤشّرات الإقتصاد العالمي المتقلّب . و هو ما يؤكّد أنّ أيّ شعارات رنّانة و غير مبنيّة على أسس مدروسة - فقط منمّقة بألوان ورديّة - رفتعها الحملات الإنتخابيّة تُعدّ ضربا من الخيال و نسجا للأحلام يصنّف في باب ( الطُّعم ) الإنتخابي .و أنّ أي حكومة مقبلة مهما كان لونها و مهما كانت نوعيّة تشكيلتها لا و لن تقدر بأيّ حال أن تحدث حلولا سحريّة فوريّة و لا ينتظر منها أيّ عاقل محبّ لتونس أن تغرق البلاد في أنهار من لبن و عسل مصفّى ..!

لهذا و أكثر منه لابدّ لنا أن نركّز اهتماماتنا في العمليّة الإنتخابيّة على خطوط عريضة و نقاط ذات أولويّة قصوى و ممكنة حتّى نحاول إيجاد أقرب ناتج للمعادلة التي تجمع بين المصالح الكبرى للوطن والبديهيّات العامّة مقابل مَن نعطيه أصواتنا و نمنحه ثقتنا لحكم الشّعب و البلاد في قادم السنوات .

نعطي أصواتنا بحكمة لمن نرى أنّه أقرب للعمق الشّعبي ، و نجتهد ( نظرا للمسؤلية ) بأن تحلّ عقولنا محلّ العواطف لنرجّح الأقرب في استجلاب المصلحة و درْء المفسدة .و الأقرب إلى عمقنا و الأدرى بهمومه و آلامه وآماله ...

كما لا ننسى أنّ ديننا و هويّتنا خطّ أحمر لا يحقّ لنا أن نضعهما بين أيدي العابثين و وكلاء الإستئصال و التغريب ..و لابأيدي من يسهل عليه التفريط فيهما و مقايضتهما أو بيعهما .

كذلك وجب أن نستجمع ذاكرتنا القريبة و البعيدة حتّى نقطع مع كلّ أسباب عذاباتنا الماضية ولا نعيد لدغ أنفسنا من نفس الجحر مرّتين ..عندها لن يكون لنا عذرا و لن يعذرنا التاريخ أيضا .. بل سيتشفّى فينا أيّما تشفّي في ما سنصنعه بأيدينا ، و عندها ينطبق علينا و يصحّ فينا مثَـل ( على نفسها جنتْ براقش ) ...!

اضغط "تحميل" ثم شاركها على فيسبوك أو إكس أو واتساب

هل توافق على الطرح الذي قدمه هذا المقال؟

التعليقات والردود

0

لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق

تعليق على مقال