بوابتي - مقالات فكر ورأي وبحوث

بالرّغم عنهم سيبقى 23 أكتوبر عيدا للشّعب

2013-10-23 12535 قراءة مقالات رأي منجي باكير
هذا المقال يعود تاريخه إلى أكثر من 12 سنة
QR Code for article
مسح للقراءة على الجوال
بالرّغم عنهم سيبقى 23 أكتوبر عيدا للشّعب
23أكتوبر علامة مضيئة و بارقة في تاريخ تونس قديما و حديثا ، هو فارقة مميّزة ذات صنْع تونسي أدهشت الغريب قبل القريب من بعد ثورة كان لها السّبق في دحْر أكبر دكتاتويّة و قطع أوصال أخطر أخطبوط عائلي تملّك أقوات العباد و استباح مقدّرات البلاد ، و برغم عقود الدكتاتوريتين المتلاحقتين و ما خلّفته من سلب للحريّات و تجهيل بالحقوق فسيق الأحرار و الحرائر بعصا البوليس و حُسبت عليهم الأنفاس قبل الكلمات ، فلقد برهن الشعب التونسي في أوّل و أكبر امتحان لمدنيّته و انضباطه و جدارته بامتلاك الحريّة و التصرّف في ظلالها فاصطفّ بوعيِ و مسؤوليّة لا نظير لها في كثير ممّن شابهه من الشّعوب في طوابير تملؤه النشوة و يحرّكه الإعتزاز ، طوابير جمعتْه في نظام وحريّة و إخاء ليمارس أجلّ حقوقه في الحياة ، ليعبّر عن كيْنونته و يمارس إنسانيّته من بعد سنوات عجفاء من الوصاية المفروضة و الإكراه المقيت و التوجيه المخابراتي و الخوْف المزمن ، وقف هذا الشّعب الأبيّ لتمرّ الإنتخابات كأحسن ما تكون و في حال أكْبره إجماع المتابعين و المراقبين داخليّا و خارجيّا ،،،

يوم 23 أكتوبر كان هو اليوم الذي قال فيه الشعب و عبّر و أشّر على ما أراد بكل حريّته و طواعيّته و أفصح الصّندوق بلا تدليس و لا غشّ و لا تبديل لكلمته لتكون نتائجه وفقا للإرادة الشعبيّة خالصة لا يشوبها الشكّ ...

و لهـــــــــــذا كان يوم 23 أكتوبر عيدا للعمق الشّعبي ، عيد له من الرّمزيّة و الدّلالة ما لا يفقهه إلاّ من استنكر حياة الإستعباد و ذاق مرارة الظّلم و لم تخنه نفسه لأن يبيع وطنه و شعبه ليركن تحت عباءة الجنرال و أزلامه ، عيد لا يجلّه إلاّ من من دان بالكرامة يهادن و لا يهرول إلى موائد الجنرال ليستدرّ عطفه و رضاءه ، عيد لمن لم يؤلّف القصائد و يتغنّى ب- مناقب – بن علي و ليلاه و لم يوشي برفاق النّضال و لم يمتهن أرذل مهنة ، مِهنة التسويق للنّظام الظّالم و تزويقه داخليّا و خارجيّا مقابل حفنة من الدنانير ترمي بها شرفات قصر الحاكم المدحور ...

وسيبْقـــــــــــــــــــى 23 أكتوبر عيدا للوطنيّين و الأحرار و المناضلين و عُمّار هذه الأرض الطيّبة الذين لم يتفرنسوا و لم يتنكّروا لديانتهم و هويّتهم ليستجلبوا العُري و التفسّخ و الإستحداث المزيّف ، سيبقى عيدا بالرّغم عن هؤلاء الذين يصطادون باسم الوطن لفائدة أنانيّتهم الحمقاء و الذين يتاجرون باسم محبّتهم لهذا الشعب ليبيعوا الوطن أو ليُرجعوا – عبثا- مَوَات نظام دولة البوليس ، سيبقى 23 أكتوبر عيد للشعب برغم المتوهّمين في إعادة إنتاج التجمّع المنبوذ فتتوفّر لهم فرص النّهب و السّرقة و الإستعباد و التنكيل من جديد ،،

سيبقــــــــــــــــى 23 أكتوبر عيدا رغما عن المزايدين و المرابين و دعاة الفوضى و الإنقلاب و الذين ينفخون في بالونات الإشاعات – لتبريك – البلاد و زرع الإحباط في العباد ،، سيبقى 23 أكتوبر عيدا برغم أنف كلّ من سعى إلى الخراب و التهريب و الإرهاب و الإنقلاب و الفوضى و الدّجل الإعلامي و سَدَنة الدولة العميقة و أذيال الأجندات المريبة ،،،، و سيحمي الله ثمّ الشّعب مكاسب 23 أكتوبر حتّى يحين موعد انتخابات قادمة و تكون في مثل سابقتها أو أكثر لتفرز نتائج ما تقرّره الإرادة الشّعبيّة ....

التعليقات والردود

0

لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق

تعليق على مقال