بوابتي - مقالات فكر ورأي وبحوث

الفاتيكان والإسلام

2007-10-09 11625 قراءة مقالات رأي د. محمد عمارة
الفاتيكان والإسلام
بموت البابا يوحنا بولص الثاني ـ فى أبريل 2005م ـ فقد معظم كبار الرسميين فى الفاتيكان وظائفهم ، ولم يبق سوى ‏القليلين ، ومنهم : ‏

‏1 ـ الياور " الكاردينال أفسبانى إدواردو" ، الذي أعلن نبأ وفاة البابا .. وقام بواجبات المدير الانتقالي.‏
‏2 ـ والكاردينال "جوزيف راتزينجر" ، الذي ألقى العظة وتلا قصة حياة البابا الراحل فى الجنازة.‏
وعند انتخابه بابا ـ بنديكتوس السادس عشر ـ كان اختياره لهذا الاسم ذا دلالة على توجهه الفكري .. فبنديكت الرابع عشر [ ‏‏1740 – 1758 م] كان هو البابا المعادى للعقلانية وللتنوير !! وبنديكت الخامس [480 ـ 547م ] كان الراهب والبابا الذي ‏وضع أسس الرهبنة الغربية التي ضمنت تجذر المسيحية في الغرب .. والمتبعة حتى الآن .‏
ـ وفي 2004م كان البابا بنديكتوس السادس عشر ـ قبل توليه البابوية .. ومن موقع الرجل القوي في الفاتيكان - قد أدلى ‏بتصريح أعرب فيه عن مناهضته انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوربي ، لأنها دولة مسلمة !! .‏
ـ وفى وصف جنازة البابا يوحنا بولص الثاني ـ أبريل 2005 م ـ تحدثت مجلة "نيوزويك" الأمريكية في عدد 19-4-‏‏2005م عن أن المطلوب : "بابا يواجه الإسلام ، لأن الإرهاب العالمي ـ [الإسلام] يجعل مشكلات شيوعية الكتلة الشرقية ‏بحداثة التلفزيون الأبيض والأسود! وسيتطلب ظهور الإسلام كقوة ـ فى شكليه الأصولي والمعاصر ـ حبرا أعظم يتمتع ‏بمعرفة لاهوتية وبدبلوماسية رفيعة..‏

إن على البابا الجديد أن يتعامل مع التحدي الإسلامي فى قلب أوروبا، حيث يشكل المهاجرون المسلمون ونسلهم الآن قوة ‏اجتماعية ودينية جديدة لم يكن على الكنيسة أن تواجهها من قبل" ! .‏
وبهذا الإعلان عبرت "النيوزويك" عن المهام الجديدة للبابا الجديد فى المرحلة الجديدة .. فدور البابا السابق فى الحرب على ‏الشيوعية لا يقارن بالدور المطلوب من البابا الجديد فى الحرب على الإسلام !! ..‏
ـ وعقب تولى الكاردينال "جوزيف راتزينجر" للبابوية ـ البابا بنديكتوس السادس عشر ـ :‏

‏1ـ ألغى لجنة "حوار الأديان" وسماها "حوار الثقافات" !!. وذلك تطبيقا لوثيقة "المسيح المهيمن"، الرافضة لوجود ديانات ‏حقيقية غير الكاثوليكية !‏
‏2ـ كما ألغى صدور مجلة "إسلامو كريستيانا"!‏
وعند استقباله لممثلين مسلمين فى مدينة "كولونيا" ـ الألمانية ـ قال لهم : "إن على المسلمين نزع ما فى قلوبهم من حقد، ‏ومواجهة كل مظاهر التعصب، وما يمكن أن يصدر عنهم من عنف"!! .‏
ـ كما استقبل ـ فى سبتمبر 2005م ـ الصحفية الإيطالية "أوريانا فالاشي"ـ التي اشتهرت بكتاباتها العنيفة والعنصرية ‏والحاقدة ضد الإسلام والمسلمين ! .‏
ـ وفى 18 – 4 -2006 م نشرت "لوموند" ـ الفرنسية ـ مقالا للكاتب "هنرى تنك"، تحدث فيه عن "انشغال البابا بتقدم ‏الإسلام" ، جاء فيه على لسان البابا : "إن الإسلام ليس دين توحيد على نمط اليهودية والمسيحية .. لا ينتمي إلى الوحي نفسه ‏الذي تنتمي إليه اليهودية والمسيحية.." .‏
ـ كما ألف ـ بالاشتراك مع الكاتب الإيطالي "بيرا" ـ كتابا عنوانه : (بلا جذور .الغرب . النسبية . الإسلام والمسيحية ) ، ‏أعلن فيه عن مخاوفه .. وأهمها ثلاثة مخاوف : ‏
أولها : تراجع معدلات المواليد فى أوروبا المسيحية .. وأن عدة شعوب ـ خصوصا الألمان والإيطاليين والأسبان ـ ربما لا ‏تعد موجودة قبل نهاية القرن الحالي أو تصبح أقليات داخل دولها .‏
وثانيها : إن الذين سيحلون محل هذه الشعوب المسيحية الأوروبية المنقرضة هم المهاجرون المسلمون من إفريقيا والعالم ‏العربي .. الأمر الذي يبعث على القلق من احتمال أن تصبح أوروبا جزءا من دار الإسلام فى القرن الحادي والعشرين.‏
وثالثها : تحول مسيحية غالبية الأوروبيين إلى مجرد انتماء لأسر كانت مسيحية فى يوم من الأيام!.‏
ـ أما على جبهة علاقة البابا بنديكتوس السادس عشر باليهود ، فقد سار على الطريق الذي سبق للفاتيكان السير فيه : التقرب ‏لليهود .. والاستجابة لابتزازهم .. طريق "زرع المسيح فى إسرائيل" بدلاً من السعي لاعتراف اليهود بالمسيحية والمسيح ‏‏!! ..‏

ويبدو أن الحبر الأعظم للكاثوليكية ـ وله تاريخ فى الجندية بالجيش النازي ـ يدرك احتمالات الابتزاز اليهودي له بسبب هذا ‏التاريخ .. فرأيناه يتحدث عن اليهود باعتبارهم "إخوتنا الأعزاء" ـ كما سبق وتحدث عنهم سلفه باعتبارهم "إخوتنا الكبار" ‏‏!ـ بل لقد بلغ الأمر الحد الذي جعل هذا البابا ـ بنديكتوس السادس عشر ـ عندما كتب كتابا عن السيدة مريم ـ عليها السلام ـ ‏أن جعل عنوانه: [ ابنة صهيون]!!!.‏

‏***‏
وإذا كان بعض "الواهمين" أو "الجاهلين" أو "ا&;;#1604;مخدوعين" بحوارات الفاتيكان الدينية مع المسلمين، قد صدم بهذا الموقف ‏البابوي من الإسلام ، فإن هذا الموقف الفاتيكانى لم يخرج عن كونه التطبيق لوثيقة "هيمنة المسيح" ، التي تحصر الدين ‏السماوي ـ ومن ثم الخلاص ـ في الكاثوليكية وحدها.‏

فالحوار الفاتيكانى مع المسلمين لم يكن سوى جزء من جهود الكنيسة الكاثوليكية لجذب المسلمين فى الحرب الباردة لحساب ‏الغرب "المتدين" ضد الشيوعية "الملحدة" .. ولذلك لم تقم لهذا الحوار مؤسسات أو مشاركات إلا فى البلاد الإسلامية ‏السائرة فى فلك المعسكر الرأسمالي الغربي.‏

ولقد ظل الفاتيكان طوال سنوات هذا الحوار ـ وفي كل مؤتمراته ـ على موقفه الديني الثابت الذي لا يعترف بالإسلام دينا ‏سماويا .. ولا برسول الإسلام صلى الله عليه وسلم نبياً ورسولاً .. ولا بالقرآن وحيا إلهيا .. وإنما يصنف الإسلام ضمن ‏‏"الديانات الوضعية" ـ أي الثقافات الدينية ـ مثل البوذية والهندوسية والزرادشتية ـ بل ويُجلس وفود المسلمين فى هذه ‏الحوارات إلى جوار وفود هذه الديانات غير السماوية!!‏

وفى المرات التي طلب من ممثلي الفاتيكان الاعتراف بسماوية الإسلام وألوهيته، جاء الرفض الفاتيكانى ـ ومعه مجلس ‏الكنائس العالمي ـ صريحاً وقاطعاً .. كما حدث فى مؤتمر الحوار الإسلامي المسيحي ـ الذي عقد بالقاهرة فى فندق ‏‏"شيراتون هليوبوليس" فى 29،28 أكتوبر 2001م بدعوة من "المنتدى العالمي للحوار" بجدة ـ ومؤتمر العالم الإسلامي" .. ‏فقد رفض مندوب الفاتيكان ـ القس خالد أكشة ـ ومندوب مجلس الكنائس العالمي ـ الدكتور طارق متري ـ التوقيع على البيان ‏الختامي للمؤتمر، لأن فيه عبارة "الديانات السماوية .. والقيم الربانية" قائلين : نحن لا نعترف بالإسلام ديناً سماوياً، ولا ‏بالقيم الإسلامية قيما ربانية !!.‏

وقد تكرر هذا الإعلان ـ صراحة ـ على لسان القس الكاثوليكي "كريستيان فانيسبن" فى الحوار المسجل والمذاع ـ على ‏الهواء ـ بإذاعة الـ "بي بي سي"ـ القسم العربي ـ من مكتب القاهرة فى يوم الأحد 17-9-2006 م فى برنامج "حديث ‏الساعة" ، عندما قال: نحن لا نعترف بأن الإسلام دين سماوي! ..‏

التعليقات والردود

0

لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق

تعليق على مقال