بوابتي - مقالات فكر ورأي وبحوث

"اللي ماشو موالف بالبخور تتحرق حوايجو"

2012-12-03 11425 قراءة مقالات بحوث د - الضاوي خوالدية
هذا المقال يعود تاريخه إلى أكثر من 13 سنة
QR Code for article
مسح للقراءة على الجوال
"اللي ماشو موالف بالبخور تتحرق حوايجو"
إن كان يُفسر هذا المثل العامي بأن غير المتعود على البخور و التبخير و شم رائحتهما الطيبة تحترق ثيابه إذا جرب ذلك أول مرة فإنه ينطبق على حال معارضي نظام الحكم و النظام ذاته بعيد الثورة فالاثنان المكونان من خليط غريب : معارضون شرسون للمخلوع و عملاء قوادون له يمثلون دور المعارض و معارضون ديكوريون ...
سقطت عليهما مائدة من السماء بل من الأرض أعدها أصحابها الثائرون حقا و تخلوا عنها، فحاولا الارتماء عليها فصدهما بقايا المخلوع باعتبار المائدة مازالت من أملاكهم الخاصة. لكن الانتخابات أفرزت الخليط الغريب من المعارضة بعضه تسلم السلطة لفوزه في الاقتراع، و البعض الآخر خسر فعارض معارضة على"النمط التونسي".

فرجال السلطة ماعرفوا بخور الحكم و لا مقتضياته و لا مفاصله و لا غوامضه فتاهوا في ملفات بعضها مدلس و البعض الآخر مفرغ من محتواه و البعض الثالث سرقه فاسدون في وضح النهار لطمس معالم جرائمهم، و وعدوا بتحقيق أهداف الثورة فلم يفوا بوعدهم أو لم يستطيعوا الإيفاء به و تلقوا ضربات موجعة من معارضة ترى وجودهم في الحكم جريمة في حق الانسانية !

أما المعارضة المشار إلى كنهها و قناعتها أعلاه و التي ما كانت تحلم بموقعها الجديد و لا بحرية الحركة غير المحدودة و لا بحرية التعبير المشرعة (و لو تجاوزت حد البذاءة) ...و ما كانت تتصور أن النهصة ذات الخلفية الإسلامية يمكن أن تحكم، لأن الإسلام حسب تلاميذ بورقيبة و لئام موائد بن علي وباء لابد من الوقاية منه بالاستئصال لأنه اذا حل أفنى، فتسمع من عناصرها إضافة الى المذكور بين الحين و الآخر، كلاما أقل ما يقال في الفائهين به إنهم معتوهون مثال ذلك تصريح أحدهم هذه الأيام في فضائية :"النهضة صنيعة الامبريالية و الصهيونية العالمية حكماها تونس لتخدم مصالحهما "، فصاحب هذا التصريح الذي لم يعدم رفاقا إما أن يكون معوقا ذهنيا فتنتفي مسؤوليته و إما أن يكون "مكلفا" فيحاسب قضائيا على ثلاث جرائم ارتكبها : أولها ثلب حزب قائم و ثانيها إهانة الشعب التونسي و استصغاره بأنه راض بحكام عملاء خونة و ثالثها اكتفاؤه (السياسي المعارض صاحب التصريح) بالحديث عن بلده المحكوم بعملاء الامبريالية و الصهيونية لأن الوطني الحق يضحي بدمه و روحه في سبيل تخليص بلاده من"الاحتلال" و إذا لم يفعل فهو الديوث حقا الذي يرى زوجته تزني فيعاقبها بفضحها و عشيقها بتصريح تلفزي !

التعليقات والردود

0

لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق

تعليق على مقال