بوابتي - مقالات فكر ورأي وبحوث

من "الإسلام والدّيمقراطية"... الجزء الخامس

2012-05-28 8867 قراءة مقالات رأي فتحي الزغل
هذا المقال يعود تاريخه إلى أكثر من 14 سنة
QR Code for article
مسح للقراءة على الجوال
من "الإسلام والدّيمقراطية"...  الجزء الخامس
... وبذلك فأوّلُ مراحل العلاقة بين الإسلام نصّا و تطبيقا، و فكرة الديمقراطية بمفهومها الشّامل، هي مرحلة مهد الإســــلام، و أقصد سنوات البعثة المحمديّة والخلافة الرّاشدة. و ثانية هذه المراحل هي مرحلة الخلافتين الأمويّة و العباسيّة و الدّول التي لحقت بها سواء في المشرق أو المغرب العربي و الأندلسي وصولا إلى الخلافة العثمانيّة. و ثالثة هذه المراحل هي مرحلة تفكّك المجتمعات و رُضوخها لموجة الاستعمار الغربي في القرنين التاسع عشر و العشرين إلى يومنا هذا.
و يمكن تلخيص هذه المراحل الثلاث قبل الولوج في تحليل أثرِها بعناوينها...
- مرحلة التّشريع متداخلة مع مرحلة تطبيق التّشريع
- مرحلة تفسير التّشريع دون تطبيقه
- مرحلة الابتعاد عن تطبيق التّشريع و عن إعمال الفكر فيه.
إذ تُوصف الأولى في نظري بأنّها مرحلة التّشريع في سنوات حياة الرّسول محمد صلىّ الله عليه و سلّم و تطبيق ذلك التّشريع دون إعمال الفكر في أيّام الخلفاء الرّاشدين.
و توصف الثّانية بأنّها مرحلة تفسير التّشريع دون تطبيقه، بالنّظر إلى الكمّ الهائل من المؤلّفات و الكتب و التّرجمات التي وقعت في هذا العصر التي تناولت مسألة الحكم و الحقوق، و اتفاقها على أن تكون غير مطبّقة في الواقع.
و توصف الثّالثة بأنّها مرحلة الابتعاد عن تطبيق التشريع و عدم إعمال الفكر فيه.
فما هي نتائج تحسّس فكرة حكم الشعب لنفسه في مهد الإسلام ؟ و هل الرّسالة الإسلامية ديمقراطيةً بمفهوم الكلمة المعاصر؟ أو للقرآن و السُّنة و القياس والإجماع مقاربة أخرى ؟
إنّ الرّسالة الّتي دعى إليها رسولنا الكريم اتّصفت بشموليّة المواضيع التي تكلّمت فيها، فتراوحت أحكامُها الواضحة بين شؤون العقيدة و الإيمان، و هو ما يمكن تسميته بعلاقة الفرد بربِّه. و شؤون علاقة الفرد بغيره في نفس المجتمع. و شؤون علاقة الفرد بمحيطه من غير البشر. وشؤون علاقة الفرد بالفكر و الإنتاج و وسائله. و لعلّ أبلغ ما يُعبّر عن تلك الشّموليّة ما يُردّد دائما أنّ الإسلام... "دين علم و عقيدة وعمل"
فلا غرابة أن التّشريع الإسلامي الوارد عبر كتاب الله وسُنّة رسوله، قد تدخّل و تكلّم في كل شؤون حياة المسلم تقريبا. فوضّح الصّلاة و الدّعاء و طقوس العبادة. و وضّح الزّواج و المهر و الإرث. و وضّح أحكام الاقتصاد و التّجارة. و وضّح أسباب اختلاف المجتمعات و المِلل و النِّحل. و تكلّم في الاختلاف و أقرّه، و اعتبـــره رحمة الله سبغها على المختلفين. و دعّم قيمًا إنسانيّةً معروفة قبله في عصر الجاهليّة، كقيمة التّضامن و الكرم. و أسسّ لإعادة اعتبار قيما أخرى لم تكن لها نفس النصيب من الاحترام قبل ظهوره مثل قيمة الحريّة، و قيمة الفكر، و قيمة العلم، و قيمة العمل و الكدّ التي أعتبر أن شرفها يشترك بين تحصيل القوت و بناء المجموعة.
يتبع
اضغط "تحميل" ثم شاركها على فيسبوك أو إكس أو واتساب

التعليقات والردود

0

لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق

تعليق على مقال