بوابتي - مقالات فكر ورأي وبحوث

حتّى الشعب "يحبّ" تعويضا

2012-05-25 12081 قراءة مقالات رأي منجي باكير
هذا المقال يعود تاريخه إلى أكثر من 14 سنة
QR Code for article
مسح للقراءة على الجوال
حتّى الشعب "يحبّ" تعويضا
إيه نعم، الشعب يحبّ تعويضا،لأنّه عانى الويلات طيلة العقود الماضية، عانى التخلّف و التجهيل القسري في كثير من المجالات، عاش على كذبة كبيرة اسمها محبّة تونس تستدعي التضحيات و ترشيد الاستهلاك و ارتفاع الأسعار وتوظيف الضرائب المشطّة.
الشعب الذي كان يرى قوته يسرق و هو ساكت مقهور، هذا الشعب الذي عاش محروما من خيراته التي كانت تُحوّل إلى ذهب في مصارف الخارج وهو يعايش الفقر و الخصاصة و الكآبة و كثير من الأمراض النفسية ( في بحث قامت به منظمة الصحة العالمية منع من النشر سنة 2005 تقول أن نصف التونسيين يعانون من اضطرابات نفسية من بينهم 37 بالمائة مصابون بالإكتئاب النفسي و القلق)، هذا الشعب الذي سلبته القبضة الحديدية و النظام البوليسي حتى كرامته و رجولة (رجاله) و أحدثت انقلابات في العائلة التونسية ففكّكتها فأصبحت تونس رابع دولة عالميا في نسب الطلاق و الأولى عربيّا،،أمّا عن الانحراف و فساد الأخلاق و العنف اللفظي و الجسدي فحدّث و لا حرج .هذا الشعب الذي انفصل قهرا على حاضنته العربيّة الإسلاميّة و هُمّش تعليمه حتّى أصبح (ماكينة) تكدّس البطالة و الجهل المعرفي،

هذا الشعب الذي عاش الحرمان من خيرات تنتجها بلاده و بأيادي أبناءه بدعوى جلب العملة الصعبة / و التي كانت فعلا تصبّ في حسابات اللصوص من الطبقة الحاكمة و أزلامهم /
و تطول قائمة الانتهاكات و الظلم و القهرو الحرمان و طمس الشخصيّة و امتهان الهويّة ..

و لهذا فإن هذا الشعب الذي بنفسه و نفسه فقط ثار على الظلم برغم الحديد و النّار و خاطر في ثورة تتصدّر صفحات التّاريخ الحديث، بات من الطبيعي و البديهي أن يطالب بالتعويض، التعويض عن سنوات الجمر العجفاء . الشعب يريد أن يستقلّ بقراراته و أن يجد ممّن انتخبهم لحكمه و إدارة شؤون البلاد أن يصلحوا ما فسد و أن يرفعوا المظالم و أن يرجعوا الحقوق إلى أصحابها و أن يعالجوا تخلّفه الاقتصادي و الإجتماعي، الشعب يريد ان يسترجع كرامته و شخصيّته و مقدرته الشرائيّة ليذوق خيرات بلاده بلا فواصل طبقيّة مجحفة و أن تتقارب الفجوات العميقة بين أبناءه و أن يوضع حدّا لأباطرة المال الذين يسمسرون بقوته و قوت عياله،،، الشعب يريد يُرفع عنه الحِجْر الديني و الثقافي و المعرفي و أن ترفع عنه كلّ أشكال الوصاية .الشعب يريد أن يقتصّ من القتلة و اللصوص و خصوصا الطبقة السياسية الفاسدة التي كانت تحكمه و على رأسها الدكتاتور المخلوع الذي ينعم بالعيش تحت حِمى آل سعود.
الشعب يريد التعويض، فمن عنده اعتراض ؟؟؟

التعليقات والردود

0

لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق

تعليق على مقال