بوابتي - مقالات فكر ورأي وبحوث

فانتازيا الثورة السوريّة .. سلفيّة .. سلفيّة

2011-04-21 12564 قراءة مقالات رأي رشيد السيد أحمد
هذا المقال يعود تاريخه إلى أكثر من 15 سنة
QR Code for article
مسح للقراءة على الجوال
فانتازيا الثورة السوريّة .. سلفيّة .. سلفيّة
احتكر الفن السوري عبر ما يسمى ( الدراما التلفزيونيّة ) .. إبداعا حصريّا ؟! على شاشاته الوطنيّة من خلال شركات إنتاجه الخاص ( الفنتازيا – التاريخيّة )، و يأخذ هذا المفهوم هنا كما يحبّ علاّكو النقد الفني أن يسوقوا له معنى تَجليطيّا هو ( الحدّوته التاريخيّة )، و لكنّه تاريخ خارج الزمان، و المكان، و المعقول .. بحيث انّك تستطيع أن تشاهد الممثلين في مضارب ( الجوارح ) مثلا، و قد اجتمعوا على مائدة تحوي إناء حافل بأنواع من الفواكه الاستوائيّة لا يعرف حتى المشاهد السوري أسمائها ..كما انّك تستطيع أن تسمع أسماء أبطال هذه الدراما على صيغة مبالغة اسم الفاعل، و أسماء قبائل، و عشائر ما انزل الله بها من سلطان .. و أن تشاهد كروش الفنانين السوريين، محصورة بلباس غريب يظهر تشوهات سيقانهم، و قد تدخل الفنتازيا في المعقول قليلا، لتثوير حركة هذه الدراما، فتشاهد ( لحدوته شاميّة ) خمس أجزاء ( باب الحارة مثلا ) ، حيث يتداخل علك نسوان الحارة، بفانتازيّته الردحيّة، مع علك قبضاياتها المثوّرين، و عضواتها، و علك ثوّارها، و يستحضر العمل الدرامي الغوطة بصورة فنتازيّة كخلفيّة لأعمال الثوّار، و حيث يصبح لنداء الله اكبر مفعول دعاية المشروب الغازي المعروف ..و بشكل عام فإنّ الدراما على العموم تأخذ شكل اللامعقول بكل أبعاده ، و على المواطن السوري، و العربي ( متابعة أحداث الفنتازيا ) خلال شهر رمضان، بحيث تختلط أحداث الفنتازيا في عقله، و وجدانه، مع بخر الطعام، و بخر كميّة محترمة من التفاهات، فيفطر المواطن، و يتسحّر على تسطيحات هذه الدراما لمشاكله، و أزماته ...

في دراما الثورة السوريّة التي تجاوز عدد حلقات مسلسلها، ما تسمح به فترة شهر رمضان ، تمّ إدخال البعد الفنتازي على سيناريو هذه الثورة، و تحوّلت في بعض مفاصل هذا المسلسل الى فنتازيا دمويّة أخذت في بعض مشاهدها الدراميّة صوراً من أفلام الرعب الأمريكي .. و في هذه الدراما تتداخل تمنيات المؤلفين على الواقع الفعلي المعاش لما يسمى ثورة سوريّة، فيتحذّث البيانوني بفانتازيّة مدهشة عن حجم ( المَحْن الثوري ) الذي يتخيّله في الشارع السوري ( وثائق ويكليكس أقرّت بمساعدات أمريكية لمن هم مثله من أنواع معارضات خارجيّة بمبالغ فنتازيّة )، كما سمّت ( قناة بردى ) بالاسم ، و لذلك فإنّك تستطيع أن تستمع إلى علك فنتازي لهذه القناة، يصدّره على شكل نفايات، معارضون ثورويون يوصّفون الحالة الثوريّة التي يعيش المواطن السوري أحداثها الفنتازيّة ، بحيث تستطيع أن تلمس بشكل فعلي كيف يتحوّل مدخل، و مخرج الجهاز الهضمي للمعارض على شاشتها بسرعة عجيبة، و هو يتحدث عن البلاوي التي يعيش المواطن السوري تداعياتها، و عليه ( يجب أن تطوّر هذه القناة شاشة ثلاثيّة الأبعاد ) ليستطيع من خلالها المواطن المفنتز المشاركة التفاعليّة، بحيث يحمل صرماية يستطيع أن يسدّ احد مخرجي كلام المعارض عندما يتجاوز مرحلة الفنتازيا، و يدخل في مرحلة ما بعد بعد الفنتازيا..

و في دراما الثورة السوريّة، استطاع النظام أن يتقدم بسيناريو فنتازي، مع بعض فكاهة أفلام الإيمينشن ليحرق فيه بعض خطوات مخطط سيناريو الثورة السوريّة التي صنعت معظم حلقاته في الخارج ( حلقات المطالب الشعبيّة تمّ فنتزتها في درعا ) .. فأبطل مفاعيل قانون الطوارئ مما جعل ( مواطنة مفنتزة تعترض على هذا الإلغاء على ظنّ منها أنّ الأمر يتعلق بطوارئ الكهرباء ) .. فتقدمت حلقات الفنتازيا السلفيّة على مشهد المسلسل بشكل فجّ مما افقده متعة التدرج في رفع سقف المطالب .. كلّما تنازل النظام درجة ..و تسارعت الأحداث ( من أراد هذا السيناريو في الخارج سرّع الموضوع لأنّه عرف أن لا فائدة من محاولة إسقاط النظام بأقّل من شهر، و هو يرى أنّ حزيران أصبح على الأبواب، و انّه يجب أن يحصل على تنازلات سوريّة لتغطية انسحاب قوّاته من العراق ) .. و هنا استعار المشهد السلفي ( تحت وطأة انكشاف المؤامرة ) بضع مشاهد من سيناريو سابق تمّ إعداده في مطابخ المخابرات العراقيّة ( أيّام طيب الذكر صدّام حسين )، و المخابرات الأردنية ( أيّام طيب الذكر الحسين بن عبد الله ) في نهاية سبعينات القرن العشرين .. مع إضافة نكهة جديدة على العمليات مستوحاة من فيلم الرعب الأمريكي ( المنشار ) .. فاستنسخ بذلك ذات الصورة الدمويّة التي أفشلت مخططات البيانوني، و ملحقات حزبه، فاستطعنا أن نرى ثوّار فنتازيون يرتدون لباس طالبان، أو لباس أبناء ابن لادن في بانياس ( شيخ الجامع يحمل بارودة آليّة امريكيّة، و يتمنطق بالذخيرة، فوق رداءه الفضفاض )، و استطعنا أن نرى ذات الثوّار يقتلون على الهويّة الطائفيّة .. و مشاهد الفنتازيا البانياسيّة، تمّ نقلها إلى حمص، بعد قمعها هناك .. مع جرعة إضافيّة تمثلت في التنكيل بجثث الأطفال ( أفلام الرعب الأمريكية لا تقبلها ) من الذين ينتمون لغير طائفة ..لزيادة الشحن الفنتازي ببعد لا إنساني يثير الهلع في نفوس السوريين، و لا ما نع لدى مؤلف هذه الفنتازيا من إدخال بعض حالات اغتيال الأشخاص المبدعين الذين ينتمون لغير طائفة .. فيتم قطف العقول، و المواهب ( على الطريقة العراقيّة ) لصالح المشروع الطالباني الذي يتمناه هؤلاء القتلة، دون أن يتخيلوا مشهد الردّ الفنتازي الذي سيقوم به النظام الذي تمرّس في قمع مثل هكذا أعمال شاذّة، و على خلفية ذات السيناريو ..

و في دراما الثورة السوريّة .. فإنّ فنتازيا التفاعل من قبل محافظات راهن عليها سيناريو المؤامرة ( حلب – حماة ) أسقطت في يده .. فتحولت تبليسة الحمصيّة إلى متراس ثوري يقوم بإيقاف السيّارات التي تحمل ( لوحة مرور حلبيّة ) ثمّ ينزل الثوريون الملتحون ركّابها ليقوموا بتجميع ثوري فنتازي ممثلوه حلبييون يقومون تحت تهديد البواريد ( التي تمّ تهريبها من لبنان ) بشتم النظام، و رأسه، كما يقوم بتحطيم سيارات، و وجوه الذين يرفضون ذلك .. الفانتازيا الحلبيّة بالذات ( 5 ملايين مواطن مفنتز مع النظام ) أثارت الصراخ، و التحريض على طول، و عرض القنوات الفضائيّة، و مواقع التفاعل الاجتماعي ، و لكن كمن ينفخ في قربة مقطوعة .. فاستدعى الأمر تهريب سلاح، و مسلحين تمّ القبض على معظمهم، و من استطاع النجاة من ثوّار مدفوعون اجر الثورة تم تبريد هياجهم الثوري بالأحذية الحلبيّة ( لا ادري لماذا يصرّ الحلبيون على هذا السيناريو الفنتازي في الردّ على الثوريين )، و كلّما ابتعدت المحافظات عن مخازن السلاح الثوري، و خطوط إمدادات الثوريين عاشت أفراح عطاءات النظام بشكل فنتازي يثير الغيظ .. كلّ هذا استدعى تشليح الثورة المصنّعة بواسطة الميديا أبعادها الفنتازيّة بتكاتف وعي الشياب السوري، و دعاية النظام التي تتحدث عن وثائق، و تسجيلات صوتيّة ( عليك عزيزي المفنتز السوري أن تربط بين حديث السيد حسن نصر الله عن عمليّة أنصارية، و هذه التسجيلات ) مما سيعطي للمرحلة القادمة صورة فانتازيّة يعدّ حلقاتها نظام ما زال يخطئ الخارج المتآمر في دراسة مواطن قوّته، و ضعفه .. لنرى أن النظام قد خرج أقوى، و اصلب مما كان ..

المشهد السوري بعاصمته ( الأموية ) يستدعى ( بالعقل الجمعي السوري ) السيناريوهات الفنتازية التي ابتكرها خلفاء بني أميّة في قمع شغب الثائرين .. فيجعلني أتذكر المشهد البانورامي لخطبة الحجاج أبن يوسف الثقفي في أهل العراق، و قد حملت أبعاد مفرداتها من فنتازيا صادمة ما لم يخطر على بال شياطين الأنس، و الجنّ .. فأبلس الثوار، و خرست ألسنة رؤؤس الفتنة : إني لأرى رؤوسا أينعت، و قد حان قطافها، و إنّي لصاحبها، و إنّي لأرى الدماء ترقرق بين العمائم، و اللحى ..
اضغط "تحميل" ثم شاركها على فيسبوك أو إكس أو واتساب

التعليقات والردود

0

لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق

تعليق على مقال