بوابتي - مقالات فكر ورأي وبحوث

حبل أكاذيب اوباما ... الذي ذهب مع الريح

2009-06-07 10453 قراءة مقالات رأي رشيد السيد أحمد
حبل أكاذيب اوباما ... الذي ذهب مع الريح
لقد حرّمت مكة على المشركين بنص قطعي.. و لو كان لدى فقهاء الوهابيّة ذرة من تحايل على هذا النص القطعي لكان على " باراك اوباما " أن يلقي خطابه من منبر الحرم المكّي، و لكان نافس " الكلباني "، و لكن ليس في الإسلام سماحة الدين اليهودي التي جعلت هذا الباراك " يتمايل أمام حائط المبكى " أيام كان بحاجة لدعم اللوبي الصهيوني.

و لو كانت أمريكا دولة " مثل مصر " يحكمها اوباما، و أهله، و حزبه.. لقلنا أنّ هذا الرجل يستطيع أن ينفّذ ما يَعد به بعد خمسين عاما من حكمه لأمريكا أسوة بالمومياء المتهالك الذي استقبله، و الذي لم تستطع عمليات التجميل أن تعيد لوجهه اشراقة الحياة.. و لكن أمريكا دولة مؤسسات و مخططات إستراتيجية بعيدة المدى، لا فرق أن حكمها زير نساء مثل " جون كندي " أو مشلول مثل " أيزنهاور " أو غبي " مثل بوش " أو زنجي كان أسلافه عبيدا.
و هذا مربط الفرس، الذي يزيح الغشاوة عن عيون الكثيرين من أبناء هذه الأمّة، و الذي توجه اوباما في خطابه إليهم لقناعة المؤسسة الأمريكيّة بعدم جدوى الحديث إلى القيادات التي تحكم هذه الأمّة، و هذا برأيي قمّة الذكاء لمن اعدّ خطاب اوباما، و الذي حفل بالأكاذيب، و التناقضات و تزوير الحقائق، و أنا على ثقة أنّ مستشاريه، قد نبهوه إلى أن من سيخطب بهم ليسوا أكثر من " منافقين ".. سيصفقون له لإكمال مسرحية العلاقات العامة التي يقوم بها لتلميع صورة أمريكا التي بحاجة إلى عامل "ورنيش " يفوق مقدرات اوباما لإعادة لمعة الجلد السوداء لكي تصبح صالحة للاستعمال.

السلام عليكم، هذه بداية الأكاذيب تمّ دعمها بقصف قرآني غير مسبوق المثيل من فم " مشرك " تنكّر لأصوله المسلمة وشفعها بـ "اتقوا الله، و قولوا قولا سديدا" و الذي لم ينطبق أي حرف منها على هذه الملزمة التي لم يكن شريفا فيها غير نصوص الآيات التي استعان بها علينا هذا الاوباما، و التي أشرق لها وجه " شيخ الأزهر " الذي يبدو أنّ بينه و بين الإسلام عداءا تاريخيا، أثبته في مديح هذا التخريف الذي تشدّق به على مدى ساعة رئيس الولايات المتحدة الأمريكيّة.

من جملة الأكاذيب التي حام بها حول " قولا سديدا " تحويل مفهوم الإرهاب العائم أمريكيا إلى العنف "للخارجين على الإسلام" و الإسلاميون فقط، متناسيا عن عمد كل العنف الذي تمارسه "إمبراطورية الشيطان" ضد كل المسلمين منذ ما قبل أكذوبة 11 – 9.. و مرورا بها، و اتخاذها ذريعة لتدمير العراق، و ما تبقّى من أفغانستان.
كما تناسى عن عمد كلّ العنف الذي يمارسه الكيان ضد كل الفلسطينيين، و بالتالي فبإمكاننا وفق تنظيرات اوباما أن نقول "عنف الإمبراطورية و كلبها الأمين"، و لا نقول إرهاب "الامبراطوريّة المارقة على القانون الدولي و كل شرائع الانسانيّة".

و من جملة الأكاذيب التي حام بها حول "قولا سديدا" حال العراق كذبا و دجلا، فالعراق لم يكن في يوم من الأيّام بأسوأ منه الآن، و إن أيام صدام هي أيام اللبن و العسل بالنسبة لما يعيشه أخوتنا في العراق، و لمّا تنشر صور الاعتداءات على الماجدات في أبو غريب بعد، ناهيك عن أعداد الأرامل، و المهجرين، و الشهداء، و المغيبين، و المسيحيين، و المياه، و الكهرباء، و الفساد الذي أصبح ماركة مسجلة لمن يعيشون ضمن المحميّة الخضراء.
و في ذات سياق الأكاذيب عن العراق، هذا الإيحاء بحديث الانسحاب في نهاية 2012 ، نطقها ابن الأريبة،و كأنّ جيش الاحتلال سينسحب من نزهة كرمى لعيون العراقيين و ليس تحت ضغط ضربات المقاومة العراقيّة الباسلة التي أوجعته يمبنا و شمالا و من فوقه، و من تحته، و أنىّ تلفت، و أنّ من يُقتل من جنود الاحتلال يقتل لأنّه محتّل، و ليس كمن يُقتل من الناس جميعا..؟؟؟

و من جملة الأكاذيب التي حام حول " قولا سديدا " حال فلسطين، لقد أبكانا ابن (...) و هو يتحدث عن جهل الذي ينكر المحرقة، و كراهيته للإنسانيّة، مبررا حق الكيان الغاصب في وطن، هو في الواقع اغتصبه بعصاباته الأشدّ نازيّة من "هتلر"، و وسم المقاومة الفلسطينيّة بالعنف، و ضرب مثلا بأسلافه من العبيد لتكون خطوة في نيل الحقوق من كيان لا يستمر وجوده وفق " ارحم نظرياته " دون إبادة الفلسطينيين و طردهم من أراضيهم، و إلاّ ماذا يدعى جدار العزل العنصري و المجازر و قتل الأطفال، و استخدام الفوسفور على أهل غزّة، و فلتان سكان المغتصبات و حصار غزّة بالتواطؤ مع نظام حسني مبارك، و نظام آل سعود، و النظام الهاشمي.
لقد أدارت أمريكا ظهرها لحق الشعب الفلسطيني منذ وعد بلفور و ستبقى كذلك، طالما كان في مصلحة أمريكا أن يبقى حال العربان على ما هو عليه.

و من جملة الأكاذيب التي حام حول " قولا سديدا " الفتنة السنيّة الشيعيّة، و قد ضرب مثلا بالعراق متناسيا أيضا أنّ إيقاظ الفتنة هذه كان سببها " نغروبنتي " ، و أنّ من يغذيها الآن هي ماكينة الإعلام الصهيو- أمريكي، متناشيا ايضا الحريق الذي يأتي على الباكستان و صولا إلى حق المسيحيين، الذين لم يأت على ذكر العراقيين منهم، بل تحدث عن الموارنة، والأقباط، و كلا الاثنين ينتخب منهم من يعادي عروبته، و مسيحيته الشرقيّة، و يرتبط بمشاريع الغرب ابتداءا من بطرك الموارنة في لبنان و ليس انتهاءً بأصغر قمّص في صعيد مصر يثير الفتنة و يحرض على أبناء جلدته من غير دين.

و بعد، فإنّ خطاب اوباما لم يكن أكثر من حديث لغو فنّده من فنّد، أو اعتبره ذا قيمة من اعتبر، لأنّ الإمبراطورية الأمريكيّة لا يمثلها شخص، و كاذب أيضا، بل يمثلها مشروع سيطرة على منافذ الطاقة تديره مؤسسات تصنيع سلاح و شركات نفط، تضحي فيها بكل المقدسات من اجل منفعتها، كما تضّحي بكل الرؤوس التي تساعدها حينما تحترق ورقتها، و ما يثير الغضب انّه لم يرتفع صوت من جميع الجالسين المستمعين احتجاجا على أي كذبة احتراما للذيمقراطيّة التي يعيشها إخوتنا المصريون.
الم نقل في البداية أنّ الإسلام غير متسامح

التعليقات والردود

0

لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق

تعليق على مقال