" إن النكاح في الجاهلية كان على أربعة أنحاء : فنكاح منها نكاح الناس اليوم.. يخطب الرجل إلى الرجل وليَّته أو بنته، فيصدقها ثم ينكحها.. والنكاح الآخر كان الرجل يقول لامرأته - إذا طهرت من طمثها - : ارسلي إلى فلان فاستبضعي منه، ويعتزلها زوجها ولا يمسها أبدًا حتى يتبين حملها من ذلك الرجل الذي تستبضع منه، فإذا تبين حملها أصابها الرجل إذا أحب، وإنما يفعل ذلك رغبة في نجابة الولد ! فكان هذا النكاح نكاح الاستبضاع.. ونكاح آخر : يجتمع الرهط ما دون العشرة فيدخلون على المرأة، كلهم يصيبها. فإذا حملت ووضعت، ومر عليها ليال بعد أن تضع حملها، أرسلت إليهم فلم يستطع رجل منهم أن يمتنع، حتى يجتمعوا عندها، تقول لهم : قد عرفتم الذي كان من أمركم، وقد ولدت، فهو ابنك يا فلان، تسمي من أحبت باسمه فيلحـق به ولدها، ولا يستطيع أن يمتنع به الرجل.. والنكاح الرابع : يجتمـع الناس الكثير، فيدخلون على المرأة لا تمتنع من جاءها.. وهن البغايا.. كن ينصبن على أبوابهن رايات تكون علماً، فمن أرادهن دخل عليهن، فإذا حملت إحداهن ووضعت حملها، جمعوا لها ودعوا لهم القافة، ثم ألحقوا ولدها بالذي يرون، فالتاطه، ودعى ابنه لا يمتنع عن ذلك " (1).
وربما قيل : أنه كان قي استطاعة محمد - صلى الله عليه وسلم - أن يعلنها دعوة إصلاحية، تتناول تقويم الأخلاق، وتطهير المجتمع، وتزكية النفوس.
وربما قيل : أنه - صلى الله عليه وسلم - كان واجداً وقتها - كما يجد كل مصلح أخلاقي في أية بيئة - نفوساً طيبة يؤذيها هذا الدنس.
وتأخذها الأريحية والنخوة لتلبية دعوة الإصلاح والتطهر.
وربما قال قائل : أنه لو صنع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذلك لاستجابت له - في أول الأمر - جمهـرة صالحة، تتطهر أخلاقها، وتزكوا أرواحها، فتصبح أقرب إلى قبول العقيدة وحملها، بدلاً من أن تثير دعوة " لا إله إلا الله " المعارضة القوية منذ أول الطريق.
ولكن الله - سبحانه - كان يعلم أن ليس هذا هو الطريق ! كان يعلم أن الأخلاق لا تقوم إلا على أساس من عقيدة، تضع الموازين، وتقرر القيم، كما تقرر السلطة التي تستند إليها هذه الموازين والقيم، والجزاء الذي تملكه هذه السلطة، وتوقعه على الملتزمين والمخالفين، وإنه قبل تقرير هذه العقيدة، وتحديد هذه السلطة تظل القيم كلها متأرجحة وتظل الأخلاق التي تقوم عليها متأرجحة كذلك، بلا ضابط، وبلا سلطان، وبلا جزاء !
فلمَّا تقررت العقيدة - بعد الجهد الشاق - وتقررت السلطة التي ترتكن إليها هذه العقيدة.. لَمَّا عرف الناس ربهم وعبدوه وحده.. لَمَّا تحرر الناس من سلطان العبيد ومن سلطان الشهوات سواء.. لَمَّا تقررت في القلوب " لا إله إلا الله ".. صنع الله بها وبأهلها كل شيء مما يقترحه المقترحون.. تطهرت الأرض من " الرومان والفرس ".. لا ليتقرر فيها سلطان " العرب ". ولكن ليتقرر فيها سلطان " الله ".. لقد تطهرت من سلطان " الطاغوت " كله.. رومانياً، وفارسياً، وعربياً، على السواء .
وتطهر المجتمع من الظلم الاجتماعي بجملته. وقام " النظام الإسلامي "، يعدل بعدل الله، ويزن بميزان الله، ويرفع راية العدالة الاجتماعية باسم الله وحده، ويسميها رايـة " الإسلام ". لا يقرن إليها اسماً آخر، ويكتب عليهـا : " لا اله إلا الله " !
وتطهرت النفوس والأخلاق، وزكت القلوب والأرواح، دون أن يحتاج الأمر حتى للحدود والتعازير التي شرعها الله - إلا في الندرة النادرة - لأن الرقابة قامت هناك في الضمائر، ولأن الطمع في رضى الله وثوابه، والحياء والخوف من غضبه وعقابه، قد قاما مقام الرقابة ومكان العقوبات.
وارتفعت البشرية في نظامها، وفي أخلاقها، وفي حياتها كلها، إلى القمة السامقة التي لم ترتفع إليها من قبل قط، والتي لم ترتفع إليها من بعد إلا في ظل الإسلام.
ولقد تم هذا كله لأن الذين أقاموا هذا الدين في صورة دولة ونظام وشرائع وأحكام، كانوا قد أقاموا هذا الدين من قبل في ضمائرهم وفي حياتهم، في صورة عقيدة وخلق وعبادة وسلوك. وكانوا قد وُعِدُوا على إقامة هذا الدين وعداً واحداً، لا يدخل فيه الغلب والسلطان.. ولا حتى لهذا الدين على أيديهم.. وعداً واحداً لا يتعلق بشيء في هذه الدنيا.. وعداً واحداً هو الجنة. هذا كل وعدوه على الجهاد المضني، والابتلاء الشاق، والمضي في الدعوة، ومواجهة الجاهلية بالأمر الذي يكرهه أصحاب السلطان في كل زمان وفي كل مكان، وهو : " لا إله إلا الله " !
فَلَمَّا أن ابتلاهم الله فصبروا، ولَمَّا أن فرغت نفوسهم من حظ نفوسهم، ولَمَّا أن علم الله منهم أنهم لا ينتظرون جزاء في هذه الأرض - كائناً ما كان هذا الجزاء، ولو كان هو انتصار هذه الدعوة على أيديهم، وقيام هذا الدين في الأرض بجهدهم - ولَمَّا لم يعد في نفوسهم اعتزاز بجد ولا قوم، ولا اعتزاز بوطن ولا أرض، ولا اعتزاز بعشيرة ولا بيت.. لَمَّا أن علم الله منهم ذلك كله، علم أنهم قد أصبحوا - إذن - أمناء على هذه الأمانة الكبرى.. أمناء على العقيدة، التي يتفرد فيها الله - سبحانه - بالحاكمية في القلوب والضمائر، وفي السلوك والشعائر، وفي الأرواح والأموال، وفي الأوضاع والأحوال.. وأمناء على السلطان الذي يوضع في أيديهم ليقوموا به على شريعة الله ينفذونها، وعلى عدل الله يقيمونه، دون أن يكون لهم من ذلك السلطان شيء لأنفسهم، ولا لعشيرتهم، ولا لقومهم، ولا لجنسهم. إنما يكون السلطان الذي في أيديهم لله، ولدينه وشريعته، لأنهم يعلمون أنه من الله، هو الذي آتاهم إياه.
ولم يكن شيء من هذا المنهج المبارك ليتحقق على هذا المستوى الرفيع، إلا أن تبـدأ الدعوة ذلك البدء. وإلا أن ترفع الدعوة هذه الراية وحدهـا.. راية لا إله إلا الله.. ولا ترفع معها سواها. وإلا أن تسلك الدعوة هذا الطريق الوعر الشاق في ظاهره، المبارك الميسر في حقيقته.
وما كان هذا المنهج المبارك ليخلص لله، لو أن الدعوة بدأت خطواتهـا الأولى دعوة قومية، أو دعوة اجتماعية، أو دعوة أخلاقية.. أو رفعت أي شعار إلى جانب شعارها الواحد : " لا اله إلا الله ".
ذلك شأن القرآن المكِّي كله في تقرير : " لا إله إلا الله " في القلوب والعقول، واختيار هذا الطريق - على مشقته في الظاهر - وعدم اختيار السبل الجانبيـة الأخرى، والإصرار على هذا الطريق.
فأما شأن هذا القرآن في تناول قضية الاعتقاد وحدها، دون التطرق الى تفصيلات النظام الذي يقوم عليها، والشرائع التي تنظم المعاملات فيها، فذلك كذلك مما ينبغي أن يقف أمامه أصحاب الدعوة لهذا الدين وقفة واعية.
إن طبيعة هذا الدين هـي التي قضت بهذا.. فهو دين يقوم كله علـى قاعدة الألوهية الواحدة.. كل تنظيماته وكل تشريعاته تنبثق من هذا الأصل الكبير.. وكما أن الشجرة الضخمة الباسقة، الوارفة المديدة الظلال، المتشابكة الأغصان، الضاربة في الهواء.. لا بد لها أن تضرب بجذورها في التربة على أعماق بعيدة، وفي مساحات واسعة، تناسب ضخامتها وامتدادها في الهواء.. فكذلك هذا الدين.. إن نظامه يتناول الحياة كلها، ويتولى شؤون البشرية كبيرها وصغيرها، وينظم حياة الإنسان - لا في الحياة الدنيا وحدها ولكن كذلك في الدار الآخرة، ولا في عالم الشهادة وحده ولكن كذلك في عالم الغيب المكنون عنها، ولا في المعاملات المادية الظاهرة وحدها ولكن كذلك في أعماق الضمير ودنيا السرائر والنوايا - فهو مؤسسة ضخمة هائلة شاسعة مترامية، ولا بد له إذن من جذور وأعماق بهذه السعة والضخامـة والعمق والانتشار أيضاً..
هذا جانب من سر هذا الدين وطبيعته، يحدد منهجه في بناء نفسه وفي امتداده، ويجعل بناء العقيدة وتمكينها، وشمول هذه العقيدة واستغراقها لشعاب النفس كلها.. ضرورة من ضروريات النشأة الصحيحة، وضماناً من ضمانات الاحتمال، والتناسق بين الظاهر من الشجرة في الهواء والضارب من جذورها في الأعماق.
ومتى استقرت عقيدة : " لا إله إلا الله " في أعماقها الغائرة البعيدة، استقر معها في نفس الوقت النظام الذي تتمثل فيه " لا إله إلا الله "، وتعين أنه النظام الوحيد الذي ترتضيـه النفوس التي استقرت فيها العقيدة، واستسلمت هذه النفوس ابتداء لهذا النظام، حتى قبل أن تعرض عليها تفصيلاته، وقبل أن تعرض عليها تشريعاته. فالاستسلام ابتداء هو مقتضى الإيمان.. وبمثل هذا الاستسلام تلقت النفوس - فيما بعد - تنظيمات الإسلام وتشريعاته بالرضى والقبول، لا تعترض على شيء منه فور صدوره إليها، ولا تتلكأ في تنفيذه بمجرد تلقيها له.. وهكذا أبطلت الخمر، وأبطل الربا، وأبطل الميسر، وأبطلت العادات الجاهلية كلها.. أبطلت بآيات من القرآن، أو كلمات من الرسول - صلى الله عليه وسلم - بينما الحكومات الأرضية تجهد في شيء من هذا كله بقوانينها وتشريعاتها، ونظمها وأوضاعها، وجندها وسلطاتها، ودعايتها وإعلامها، فلا تبلغ إلا أن تضبط الظاهر من المخالفات، بينما المجتمع يعج بالمنهيات والمنكرات !
وجانب آخر من طبيعة هذا الدين يتجلى في هذا المنهج القويم. إن هذا الدين منهج عملي حركي جاد.. جاء ليحكم الحياة في واقعها، ويواجه هذا الواقع ليقضى فيه بأمره.. يقره، أو يعدله، أو يغيره من أساسه.. ومن ثم فهو لا يشرِّع إلا لحالات واقعة فعلاً، في مجتمع يعترف ابتداء بحاكمية الله وحده..
إنه ليس " نظرية " تتعامل مع " الفروض " !.. إنه " منهج "، يتعامل مع " الواقع " !.. فلا بد أولاً أن يقوم المجتمع المسلم الذي يقر عقيدة : أن لا إله إلاَّ الله، وأن الحاكمية ليست إلا لله ويرفض أن يقر بالحاكمية لأحد من دون الله، ويرفض شرعية أي وضع لا يقوم على هذه القاعدة..
وحين يقوم هذا المجتمع فعلاً، تكون له حياة واقعية، تحتاج إلى تنظيم والى تشريع.. وعندئذ فقط يبدأ هذا الدين في تقرير النظم وفي سن الشرائع لقوم مستسلمين أصلاً للنظم والشرائع، رافضين أصلاً لغيرها من النظم والشرائع..
ولا بد أن يكون للمؤمنين بهذه العقيدة من سلطان على أنفسهم وعلى مجتمعهم ما يكفل تنفيذ النظام والشرائع في هذا المجتمع حتى يكون للنظام هيبته، ويكون للشريعة جديتها.. فوق ما يكون لحياة هذا المجتمع من واقعية تقتضي الأنظمة والشرائع من فورها..
والمسلمون في مكة لم يكن لهم سلطان على أنفسهم ولا على مجتمعهم. وما كانت لهم حياة واقعية مستقلة هم الذين ينظمونها بشريعة الله.. ومن ثم لم ينزِّل الله لهم في هذه الفترة تنظيمات وشرائع، وإنما نزَّل لهم عقيدة، وخلقاً منبثقاً من هذه العقيدة بعد استقرارها في الأعماق البعيدة.. فلما أن صارت لهم دولة في المدينة ذات سلطان، تنزلت عليهم الشرائع، وتقرر لهم النظام الذي يواجه حاجات المجتمع المسلم الواقعية، والذي تكفل له الدولة بسلطاتها الجدية النفاذ.
ولم يشأ الله أن ينزل عليهم النظام والشرائع في مكة، ليختزنوها جاهزة حتى تطبق بمجرد قيام الدولة في المدينة ! إن هذه ليست طبيعة هذا الدين !.. إنه أشد واقعية من هذا وأكثر جدية !.. إنه لا يفترض المشكلات ليفترض لها حلولاً.. إنما يواجه الواقع حين يكون واقع مجتمع مسلم مستسلم لشريعة الله رافض لشريعة سواه بحجمه وشكله وملابساته وظروفه، ليشرع له، وفق حجمه وشكله وملابساته وظروفه.
والذين يريدون من الإسلام اليوم أن يصوغ نظريات وأن يصوغ قوالب نظام، وأن يصوغ تشريعات للحياة.. بينما ليس على وجه الأرض مجتمع قد قرر فعلاً تحكيم شريعة الله وحدها، ورفض كل شريعة سواها، مع تملكه للسلطة التي تفرض هذا وتنفذه.. الذين يريدون من الإسلام هذا، لا يدركون طبيعة هذا الدين، ولا كيف يعمل في الحياة.. كما يريد له الله..
إنهم يريدون منه أن يغير طبيعته ومنهجه وتاريخه ليشابه نظريات بشرية، ومناهج بشرية، ويحاولون أن يستعجلوه عن طريقه وخطواته ليلبي رغبات وقتية في نفوسهم، رغبات إنما تنشئـها الهزيمة الداخلية في أرواحهم تجاه أنظمة بشرية صغيرة.. يريدون منه أن يصوغ نفسه في قالب نظريات وفروض، تواجه مستقبلاً غير موجود.. والله يريد لهذا الدين أن يكون كما أراده.. عقيدة تملأ القلب، وتفرض سلطانها على الضمير، عقيدة مقتضاها ألاَّ يخضع الناس إلاَّ لله، وألاَّ يتلقوا الشرائع إلاَّ منه دون سواه.. وبعد أن يوجد الناس الذين هذه عقيدتهم، ويصبح لهم السلطان الفعلي في مجتمعهم، تبدأ التشريعات لمواجهة حاجاتهم الواقعية، وتنظيم حياتهم الواقعية كذلك.
هذا ما يريده الله لهذا الدين.. ولن يكون إلا ما يريده الله، مهما كانت رغبات الناس !
كذلك ينبغي أن يكون مفهوماً لأصحاب الدعوة الإسلامية أنهم حين يدعون الناس لإعادة إنشاء هذا الدين، يجب أن يدعوهم أولاً إلى اعتناق العقيدة - حتى لو كانوا يدعون أنفسهم مسلمين، وتشهد لهم شهادات الميلاد بأنهم مسلمون ! - يجب أن يعلموهم أن الإسلام هو " أولاً " إقرار عقيدة : " لا إله إلا الله " - بمدلولها الحقيقي، وهو رد الحاكمية لله في أمرهم كله، وطرد المعتدين على سلطان الله بادعاء هذا الحـق لأنفسهم، إقرارها فـي ضمائرهم وشعائرهم، وإقرارها في أوضاعهم وواقعهم..
ولتكن هذه القضية هي أساس دعوة الناس إلى الإسلام، كانت هي أساس دعوتهم إلى الإسلام أول مرة.. هذه الدعوة التي تكفل بها القرآن المكي طوال ثلاثة عشر عاماً كاملة.. فإذا دخل في هذا الدين - بمفهومه هذا الأصيل - عصبة من الناس.. فهذه العصبة هي التي يطلق عليها إسم " المجتمع المسلم ".. المجتمع الذي يصلح لمزاولة النظام الإسلامي في حياته الاجتماعية، لأنه قرر بينه وبين نفسه أن تقوم حياته كلها على هذا الأساس، وألا يحكم في حياته كلها إلا الله.
وحين يقوم هذا المجتمع بالفعل يبدأ عرض أسس النظام الإسلامي عليه، كما يأخذ هذا المجتمع نفسه في سن التشريعات التي تقتضيها حياته الواقعية، في إطار الأسس العامة للنظام الإسلامي.. فهذا هو الترتيب الصحيح لخطوات المنهج الإسلامي.. فهذا هو الترتيب الصحيح لخطوات المنهج الإسلامي الواقعي العملي الجاد.
ولقد يخيل لبعض المخلصين المتعجلين، ممن لا يتدبرون طبيعة هذا الدين، وطبيعة منهجه الرباني القويم، المؤسس على حكمة العليم الحكيم وعلمه بطبائع البشر وحاجات الحياة.. نقول : لقد يخيل لبعض هؤلاء أن عرض أسس النظام الإسلامي - بل التشريعات الإسلامية كذلك - على الناس، مما ييسر لهم طريق الدعوة، ويحبب الناس في هذا الدين !
وهذا وَهْمٌ تنشئه العجلة ! وَهْمٌ كالذي كان يمكن أن يقترحه المقترحون : أن تقوم دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم في أولها تحت راية قومية، أو راية اجتماعية، أو راية أخلاقية، تيسيراً للطريق !
إن القلوب يجب أن تخلص أولاً لله، وتعلن عبوديتها له وحده، بقبول شرعه وحده، ورفض كل شرع آخر غيره.. من ناحية المبدأ.. قبل أن تخاطب بأي تفصيل عن ذلك الشرع يرغبها فيه !
إن الرغبة يجب أن تنبثق من إخلاص العبودية لله، والتحرر من سلطان سواه، لا من أن النظام المعروض عليها.. في ذاته.. خير مما لديها من الأنظمة في كذا وكذا على وجه التفصيل.
إن نظام الله خير في ذاته، لأنه من شرع الله.. ولن يكون شرع العبيد يوماً كشرع الله.. ولكن هذه ليست قاعدة الدعوة. إن قاعدة الدعوة أن قبول شرع الله وحده أيّاً كان، ورفض كل شرع غيره أيّاً كان، هو ذاته الإسلام، وليس للإسلام مدلول سواه، فمن رغب في الإسلام ابتداء فقد فصل في القضية، ولم يعد بحاجة إلى ترغيبه بجمال النظام وأفضليته.. فهذه إحدى بديهيات الإيمان !
---------------
الإحالات
أخرجه البخاري في كتاب النكاح
تعليق على مقال