مثلت هذه المبادرة خطوة في الاتجاه الصحيح وحولت مبدأ التداول على المسؤولية النقابية من المستوى النظري إلى مستوى التطبيق خاصة في هذه الظرفية التي تشهد نقاشا متزايدا وحوارا ساخنا حول الفصل العاشر من القانون الداخلي للاتحاد العام التونسي للشغل وهو الفصل الذي يجعل عضوية المكتب التنفيذي الوطني محددة بمرتين فقط وخاصة بعد انتشار شائعات عن إمكانية عقد مؤتمر استثنائي أو هيئة إدارية لتجميد تطبيق هذا القانون وبالتالي إتاحة الفرصة من جديد لأعضاء المكتب الذين فاقت عضويتهم للمكتب مرتين الترشيح من جديد.
إن مبادرة الكاتب العام الجهوي بقابس إسماعيل حيدر أعطت مثالا حيا عن إمكانية التداول على المسؤوليات النقابية وعن إمكانية إدخال طاقات نقابية شابة إلى عضوية المكتب التنفيذي الجهوي أو حتى إلى منصب الكتابة العامة دون حدوث هزات أو إحداث فراغ وهو ما يمنح هذه المنظمة المهددة بالتهرم والشيخوخة دماء جديدة.
إن الأمل مازال قائما في أن تنحو اتحادات جهوية أخرى على مثال جهة قابس كما أن الأمل مازال قائما في أن ينحو أعضاء المكتب التنفيذي الوطني وأعضاء الجامعات والنقابات العامة على مثال جهة قابس ويتخلى كل من تقلد مسؤولية نقابية أكثر من مرتين أو ثلاثة أو كل من تجاوز عمره الستين أو الخامسة والستين عن الترشيح مستقبلا لعضوية هذه الهياكل النقابية تفعيلا لمبدأ التداول على المسؤولية النقابية و استيعابا للطاقات النضالية الشابة. انه درس نقابي جديد من جهة قابس وهو بكل تأكيد يذكر بالدرس الأول الذي قدمه محمد علي الحامي ومن خلاله منح التونسيين املأ في إمكانية إنشاء منظمة نقابية تونسية مستقلة فهل هناك أمل من هذا الدرس الثاني.
---------------
محمد العيادي
نقابي مستقل
تعليق على مقال