بوابتي - مقالات فكر ورأي وبحوث

المتأنّقون فى رام الله والمذبّحون فى غزة

2009-01-10 11372 قراءة مختلفات د. سعيد سلامة
هذا المقال يعود تاريخه إلى أكثر من 17 سنة
QR Code for article
مسح للقراءة على الجوال
المتأنّقون فى رام الله والمذبّحون فى غزة
الحديث بين أى أثنين ، بل وبين الأنسان ونفسه ليس إلا عن الهجوم الضارى الذى يشنه الصهاينة العنصريون على أهلنا فى غزة . جيش نظامى بطائراته ودباباته وصواريخه يحارب سكان مدنيين ، لا يفرق بين رجل وامرأة ، أو بين طفل وشيخ . ولا عجب فهؤلاء هم اليهود ، لا عهد لهم ولا ذمة ، وإن كنا مسلمين حقاً فعلينا أن نأخذ الدرس والعظة من قرآننا العظيم الذى يحدثنا كيف نقض اليهود غير مرة العهد مع رسولنا الكريم – صلوات الله عليه- لدرجة أنه أمر (بأذن من الله) يقطع نخيلهم وإحراقه ، وهو الذى كان – صلوات الله عليه- ينهى عن قطع الاشجار .
الغيظ ملأ صدرى من موقفين . الأول هو موقف رئيس السلطة الفلسطينية الذى يبدو وكأن الأمر لا يعنيه ، كأنه يشمت فى حماس ، كأن الذين يقتلون ليسوا فلسطينيون ، بل ويصف صواريخ المقاومة بأنها عبثية . هل هذا الرئيس يتخيل أن فلسطين انشطرت إلى قسمين ، فلسطين الشرقية وفلسطين الغربية مثلما حدث لالمانيا بعد الحرب العالمية الثانية ، وهو قانع تماماً برئاسته لأحداها . رأيت هذا الرئيس على شاشة التليفزيون يرأس اجتماعاً ، مائدة الأجتماع كانت مكسوة بكسوة أنيقة ، وتقف عليها فى نظام بديع زجاجات المياه المعدنية ، والمجتمعون فى أبهى حللهم ، وربط العنق تزين صدورهم وكأنهم فى حفل أو مناسبة سعيدة . حتى من يتحدث من هؤلاء فى القنوات الفضائية تجدهم مهندمين ، غاية فى الأناقة ، وكلامهم بلا حرارة .

أقول لهؤلاء المهندمين المتأنقين أنه حين اجتاح الالمان الأراضى السوفيتية إبان حكم جوزيف ستالين كنت ترى الشعب ورئيسه بلا أناقة ولا هندمة ، وبلا ربط عنق ، وظلوا كذلك بعد انتهاء الحرب العالمية والانتصار لفترة طويلة . الشعب كله ورئيسه كانوا فى حداد يدل عليه عدم تأنقهم ، فلا وقت لديهم للتأنق والهندمة . ولكن عباس ورفاقه مشغولون بالتأنق وباختيار ربط العنق . هل يحسبون انه أذا تمكنت أسرائيل – ولن تتمكن بأذن الله- من القضاء على المقاومة الحماسية أن الدور لن يأتى عليهم ! ألا يتذكرون قصة الأسد والبقرات ، هل يحسبون أن لليهود عهوداً .

الموقف الثانى هو موقف المتظاهرين فى بعض البلاد العربية الذين يكيلون الشتائم والسباب لمصر ، فى الوقت الذى لم نسمع فيه كلمة واحدة تدين رئيس السلطة الفلسطنية الشرقية أو احدا من رفاقه المهندمين والمتأنقين . ولم نسمع كلمة تدين أى بلد عربى آخر كما تدان مصر ، وكأن مصر هى المعتدية على غزة .

نعم ... هى الشقيقة الكبرى ، وللعرب أن يعيشوا ويطمعوا فى عطفها وكرمها كما عودتهم دائما ، رغم ما يلاقيه مواطنوها لديهم من ازدراء وأعتقال وجلد . ولكن هل يستساغ ان يستغيث أحد بجار له بالسب والقذف ، بل وينتهك حرمة بيته يعربد ويدمر مثلما حدث فى الاعتداء على قنصليتنا بدولة عربية . هل إذا تبطأ الجار فى تقديم العون – لعذر- يكون جزاؤه الرجم . جيش مصر وفدائيوها كانوا أول من دخل فلسطين عام 1948 لتأديب اليهود والمحافظة على عروبة فلسطين وعلى شرف العرب . وخاضت مصر منذ ذلك التاريخ معارك وحروباً كبدتها – فوق طاقتها- أرواحاً ومالاً وجهداً. وتاريخ مصر يشهد بنصاعة بأنها هى التى أدبت التتار والصليبين ، ويشهد بمؤازرتها للثورات فى بعض أرجاء الوطن العربى . مصر هى قدوة العرب فى كل مناحى الحياة فيما يستحسن من الامور وحتى فيما يستهجن منها .

فهل إذا وعكت مصر يجهز عليها بدلا من تطبيبها . ومع ذلك ورغم الظروف القاسية التى تمر بها مصر ، فهى مازالت معطاءة ، كريمة ، تجود فى السر باضعاف ما تجود به فى العلن .

وما بال الدول العربية الأخرى المجاورة وغير المجاورة ، ألم تبلغ بعد سن الرشد والتكليف ليطالبه المتظهرون بما يطالبون به مصر ، ام أنهم هناك فقراء معدومون ليس لديهم ما يقدمونه ، أم أن ما يعوز شعوبهم محرم على ما يعوز الجار الملهوف .

تعقلوا أيها الناس ... وارفقوا بمصر ... واحذروا الوقيعة التى تتغياها اسرائيل . دعاؤنا للمقاومة فى غزة ، ولا تحسبوا العدوان شرا لكم ، هو خير والنصر آت بأذن الله .
اضغط "تحميل" ثم شاركها على فيسبوك أو إكس أو واتساب

التعليقات والردود

0

لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق

تعليق على مقال