يصعب الجزم بإجابة واحدة قاطعة، ولكن الموضوع بجد خطير، ويستحق العناية من طرف القوى الحية المعنية بالتصدي للاختراقات الصهيونية لتونس.
ونترككم مع مشاركة الأستاذ شاكر الحوكي حول موضوع تواجد "الفريب" وهو اللباس المستعمل، بالأسواق التونسية، وتجدون بالأسفل، الصورتين التين أمدنا بهما وهما لملابس قال انه اشتراها من احد الأسواق التونسية وهي تحمل كتابات تخص الجيش "الإسرائيلي".
موقع بوابتي
------------------------
في عصر أصبحت فيه السماء مفتوحة على كل الأمواج العابرة و سادت فيه قيم العولمة و الفضائيات و الانترنت و بات من السذاجة التحدث عن الغزو الثقافي، مازال أعداء هذه الأمة يراهنون على الوسائل الأكثر كلاسيكية و التصاقا بالشأن اليومي لدس شعاراتهم و رموزهم القومية؛ سياسية كانت أو اقتصادية أو عسكرية و حتى دينية في خطة أو حملة تكاد تكون شاملة تبدأ بالحرب و لا تنتهي عند حدّ . و لعل "الفريب" اليوم هو احد ابرز هذه الوسائل المعتمدة و الأكثر تأثيرا؛ فنتائجه مباشرة و سريعة . لذلك لا يتردّد الأعداء في تمرير شعاراتهم و أعلامهم و رموز القوة لديهم من اجل الوصول إلى المواطن العربي البسيط أينما كان و محاولة استغلال عفويته أو سذاجته.
و إذ بات العلم الأمريكي ، من جراء ظاهرة "الفريب" يرفرف ، بأبخس الأثمان، على صدور شباب و شابات أجيال تونس الصاعدة و كأنه العلم الوطني دون أن يحدث ذلك شعور بالتقزز و الازدراء و الرفض ، بينما تعبث الإدارة الأمريكية بدماء العرب و المسلمين في كل مكان في العالم من اجل تفردها و مصالحها الضيقة .
فمن الصعوبة من مكان أن نتحمل رؤية شبابنا و أبناء وطننا يحملون على رؤوسهم قبعات عسكرية إسرائيلية لمجرد أنهم عثروا عليها في أكوام الملابس المستعملة على غرار ما عاينته شخصيا في سوق الملابس الجاهزة بحي ابن خلدون ، و لم يبقى إلا أن يراهم السائح الغربي ليذهب في ضنه أنهم من محبي السلام تماما كالذين يحملون العلم الأمريكي يراهم من محبي الحرية .
و إذا كان اللوم يلقى على هؤلاء الأشخاص الذي يفتقدون إلى الوعي الضروري بما يفعلون فان اللوم يطرح أيضا على الجهات المعنية الرسمية التي تخلت كما يبدو عن دورها في المراقبة و المتابعة لما يروج في بلادنا.
و إذ نعبر عن عجزنا عن متابعة أو محاسبة الأشخاص الذين يسقطون في فخ النوايا السيئة للقائمين على ترويج الملابس المستعملة و إستراتجية الدول التي تقف وراء هذه التجارة أو الإعانة ، فأننا نلفت انتباه الجهات الرسمية إلى ضرورة التصدّي لمثل هذه المظاهر لاسيما داخل المؤسسات الحكومية و التربوية بشكل خاص .
و نحن لا نستبعد أن الذي يحمل هذا الشعارات و الأعلام أن يكون معاديا للسياسات الأمريكية و لكنها السذاجة و فقدان الوعي و أحيانا الاستخفاف بالذوق الوطني السليم. و في كل الأحوال فما يعيشه مجتمعنا من استفزاز يومي يكفيه، فلا حاجة إلى المزيد.


تعليق على مقال