بوابتي - مقالات فكر ورأي وبحوث

النجاح الذي لم يحدث : سقوط الطائرة الكورية

2026-11-07 102 قراءة مختلفات د. ضرغام عبد الله الدباغ
QR Code for article
مسح للقراءة على الجوال
النجاح الذي لم يحدث : سقوط الطائرة الكورية
الغموض في حادثة إسقاط طائرة الركاب التابعة للخطوط الجوية الكورية الجنوبية سبتمبر ـ أيلول / 1982تلك التي أودت بحياة 269 شخص لم يحسم لحد الآن، لكن هناك إيضاحات مقنعة من الخبراء أن الولايات المتحدة الأمريكية، تدل على أن الطائرة استخدمت من أجل اختبار سلامة عمل أجهزة الدفاع الجوي في الاتحاد السوفيتي.

كان الجنرال تشارلز جابريل Charles A. gabriel يبدو سعيداً جداً، إذ بعد أسبوعين فقط من إسقاط الطائرات المقاتلة السوفيتية لطائرة الركاب الكورية الجنوبية KAL ، أصبح لدى رئيس أركان سلاح الطيران الأمريكي لمحة واضحة حول ما حدث في أجواء سيبيريا الشرقية ليلة 1/ سبتمبر ـ أيلول / 1983. ما أعتبره الجنرال ايجابياً هو " أن أجهزة الدفاع الجوي السوفيتي طرحت نفسها بشكل غير مرن Inflexible ، وفي ذلك ما يمنح الولايات المتحدة المزيد من الثقة بسلاحها الجوي وفي إمكانية تجاوز النطاق المحظور في الأجواء السوفيتية عندما يكون ذلك ضرورياً.

وضاعت كلمات الجنرال وسط موجة الاستياء العامة التي أثارتها حادثة إسقاط الطائرة ومقتل 269 من ركابها كعمل وحشي، وصرح وقتها الرئيس الأمريكي رونالد ريغان غاضباً بصدد الحادثة ووصفها بأنها مذبحة وجريمة ضد الإنسانية والأمم المتحدة تستحق موسكو الإدانة بسببها. كما قام طياروا البلدان الغربية بالامتناع عن الطيران إلى الاتحاد السوفيتي لعدة أسابيع، فيما رفضت واشنطن رفضاً تاماً محاولات الإتحاد السوفيتي بوصف الحادث بأنه خرق متعمد لأجوائها الإقليمية بقصد التجسس.

وقد أدلى العديد من الخبراء الغربيين والعاملين في مجال الأمن والاستخبارات وكذلك الطيارون بآرائهم، ومنذ ذلك التاريخ فإن دلائل وقرائن جديدة تدع مجالاً لإلقاء الضوء على ما لا تعلمه موسكو حول مسؤوليتها في إسقاط الطائرة ومقتل ركابها 269.

ليلة 1 / سبتمبر ـ أيلول /1983، لم تكن كباقي الليالي، إذ كانت كافة الأجهزة الإلكترونية الأمريكية العالية الكفاءة، في شمال الباسفيك بأعلى درجات الإنذار، حيث كان من المقرر إطلاق صاروخ الأبحاث الفضائي السوفيتي SSX – 24 الهدف: شبه جزيرة كامتشكا Kamtschatkte ومنها سترسل إشارات لاسلكية إلى الأرض. وكان الأمريكيون يأملون أن يتمكنوا من الحصول على معلومات عن هذه الصواريخ التي يمكنها حمل الأسلحة النووية، ومن أجل ذلك كان أفضل ما لدى الأمريكان من أجهزة استطلاع الممتازة قد وضعت بالإنذار لهذا الغرض.

جهاز إنذار كوبرا دانا Cobra Dane على أرض جزيرة اليوتن Aleuten ومداه 300 كم موجه إلى الفضاء، والفضاء الخارجي ولا سيما باتجاه شبه جزيرة كامتشكا. وهذه حقيقة تؤكدها معلومات معهد دراسات السلام في استكهولم بوصفها المنطقة الأكثر أهمية والمراقبة من قبل الولايات المتحدة الأمريكية.
السفن المجهزة بمعدات حساسة للغاية والتابعة للبحرية الأمريكية US Marine والتي تستخدم القاعدة المعروفة بأسم US Observation Island في شمال الباسفيك والتي تستخدم أجهزة إنذار ورادار System Cobra Judy .
الطائرات الأمريكية الخاصة من طراز RC – 135 المجهزة برادار وأجهزة الاستطلاع لمراقبة الاتحاد السوفيتي على مدار الساعة من جزيرة شيميا Shemya وحتى السواحل السوفيتية وأجهزتها من طراز Cobra Ball.
محطات المراقبة الأمريكية في اليابان وألاسكا.
القمر الصناعي الأمريكي، المخصص لأغراض التجسس من نوع Ferret – D والذي يلتقط إشارات الإلكترونية وإشعاعات الرادارات والمواصلات اللاسلكية ويتم تحليلها فوراً وإرسالها إلى مراكز تجميع المعلومات. وقد دار هذا القمر ثلاث مرات تلك الليلة فوق منطقة كامتشكا محلقاً على ارتفاع 500 كم.
القمر الصناعي الأمريكي Rhyolite والذي يحلق بصفة دائمة لإغراض الاستطلاع فوق الاتحاد السوفيتي على ارتفاع 6000 كم.
في مثل هذه الليلة النشيطة بالفعاليات الأمريكية أقلعت طائرة الركاب الكورية الجنوبية KAL ورقم رحلتهاKE 007 وسلكت خطاً جوياً يبعد كثيراً عن خط طيرانها المقرر، وحلقت فوق أكثر المناطق السوفيتية حظراً وخطورة من الناحية العسكرية، إذ حلقت فوق قواعد صواريخ ذرية، وفوق قواعد الغواصات النووية وأهمها: Petropawlowsk في كامتشكا وكذلك فوق قواعد السلاح الجوي والبحري السوفيتية في جزيرة سخالين Sachalin متوغلة بذلك 700 كم داخل المجال الجوي السوفيتي على الرغم من أن انحراف خط طيرانها حدث بعد فترة قصيرة من أقلاع الطائرة من المطار الأمريكي أنكوراج Anchorage في ولاية الاسكا، وإن هذا الانحراف لا بد وأن كان مرصوداً بدقة في الأجهزة الأمريكية، إلا أن الطائرة لم تلق بأي حال أي تحذير بتصحيح خط طيرانها، ولم يحذروا الكوريين من هذا الخطأ، وكذلك لم ينبهوا إلى إقلاع العديد من الطائرات السوفيتية التي حلقت في الجو لملاقاة الطائرة واعتراضها.
والخبراء الغربيين مثل دافيد بيرسون David Person من جامعة يالا، والذي يعمل في بناء وإدارة أجهزة الاتصالات في وزارة الدفاع الأمريكية البنتاغون Pentagon، والذي قد توصل إلى نتيجة مريعة: أن الأمريكيون استخدموا الطائرة لاختبار أجهزة الدفاع الجوي السوفيتية، ومن أجل الحصول على معلومات وذلك كان سبب فرحة الجنرال تشارلز جابريل بعد أسبوعين من سقوط الطائرة.
والأمريكيون، هكذا يدعي بيرسون " أن في حالة الافتراض أن جميع أجهزة الاتصالات والإنذار في تلك الليلة قد انهارت أو أصابها عطب ما فمن المحتمل جداً، أن تكون حكومة الولايات المتحدة الأمريكية قد اتخذت وعن وعي وسابق قصد قراراً سياسياً بأن تزج حياة 269 راكباً مدنياً بريئاً في مغامرة لعبة بأن تحصل على فرصة جيدة للتوصل إلى المعلومات، وأن السوفيات سوف لن يقدموا على إسقاط طائرة مدنية.
في السابق حدث وأن استخدم الطيارون الحربيون في مهمات " عصفور أغراء " أي كطعم، ففي 28/ يناير ـ كانون الثاني / 1964 و 10 / مارس ـ آذار / 1964 حلقت طائرات أمريكية من طراز T – 39 ومن طراز Rb-66 في التوغل حتى مسافة 100كم في عمق المجال الجوي لجمهورية ألمانيا الديمقراطية، وهناك تم إسقاطهم وكان التبرير الأمريكي في كلتا الحالتين : هو اختبار أجهزة الدفاع الجوي لحلف وارسو. ومن ذلك، فقد انطلقت المجلة العسكرية البريطانية الحسنة الإطلاع " الملحق العسكري الدفاعي " Defence Attache " إلى القول: أن الطائرة الكورية نفسها كانت جزء من برنامج تجسس، ولبلبلة السوفيت وأجهزتهم الإنذارية والردارية. وذلك أن طائرة استطلاع أمريكية من طرازRC-135 المبنية على هيكل طائرة بوينغ 707، رافقت الطائرة الكورية في اختراقها المجال الجوي السوفيتي ولكنها انحرفت قبل أن تصل إلى شبه جزيرة كامتشكا وغادرت المجال الجوي السوفيتي تاركة الطائرة الكورية تتابع طيرانها الخطر، ويواصل أيضاً بيرسون القول: أن مخططي العملية اعتقدوا أن الطائرة الكورية المدنية لنقل الركاب سوف لن تثير الشكوك وأنها ستنفذ بسلام.
وتشير المجلة أيضاَ إلى اسم رمزي على أنه معروف في مجال هندسة الطيران يرمز إليه: P.Q Mann وهو يعمل في مجال حساس في سلاح الطيران الأمريكي. وتتلخص نظرية السيد P.Q أن الولايات المتحدة نفت أن تكون طائرة الاستطلاع RC-135 كانت تحلق على مقربة من الطائرة الكورية، كما صرح الرئيس الأمريكي رونالد ريغان أن الطائرة RC-135 كانت على بعد 1600 كم ثم حطت فيما بعد في قاعدتها بألاسكا.
وبصدد ذلك يعلق الخبير توم برنارد Tom Bernard من ولاية دنفرDenver أن هناك طائرة استطلاع وإنذار من طراز RC – 135دوماً في الجو كجزء من خطة إنذار وأمن أمريكية، وأن تصريح ريغان بعني أجواء شبه جزيرة كامتشكا وجزيرة سخالين كانت متروكة بدون مراقبة، وذلك أمر غير قابل للتصديق.
وصرح السيد برنارد أيضا والذي كان قد خدم لسنوات متعددة على طائرات من طراز RC-135 : لدينا الأسباب الممتازة للاعتقاد بأن كامل العملية قد تمت برعاية ومراقبة المخابرات الأمريكية واحتالت على تنفيذه وما طرح قبل عام (1983 عام إسقاط الطائرة) من أن الطائرة الكورية ارتكبت خطأ بسيطاً، هو موضع شك كافة الخبراء اليوم. حتى في حالة عطل أو خطأ في برمجة الأجهزة الملاحية الثلاثة من طراز INS - systeme ، وهو أمر غير محتمل، فإن قائد الطائرة وملاحيها كانوا سيشعرون بذلك الخطأ كما يؤكد ذلك السيد رودولف براون بورغ Rudolf Braunburgالطيار السابق في شركة الطيران الألمانية لوفت هانزا Lufthansa ، بأنهم، أي الطيار والملاحين سيعرفون من أنهم يطيرون في مسار وخط طيران خاطئ.
وحول الحديث عن الطيران في مسار خاطئ حتى مسافة 700 كم، يدور الحديث عن تجارب طياري الخطوط الجوية الكورية الجنوبية KAL ، ومنهم الطيار الكابتن شونغ بينغ Chon Pyong وله 10580 ساعة طيران، وهو من أفضل الطيارين وأكثرهم خبرة في الخطوط الجوية الكورية الجنوبية، وقد حلق هذا الطيار على نفس الخط : نيويورك ـ أنكوراج ـ سيؤول ، و لقب بالسيد كومبيوتر لكفاءته في مجال الأجهزة الإلكترونية.
أما الموظف السابق في وزارة الخارجية الأمريكية والأخصائي بقضايا الأمن والمخابرات جون كيبل John Keppel، فقد أطلق لغزاً جديداً: لماذا أقلعت الطائرة الكورية KAL ورقم الرحلة 007 من أنكوراج بتأخير 45 دقيقة..؟
لقد انتظرت الطائرة هبوط طائرة مدنية كورية أخرى تحمل رحلتها رقم 015 قادمة من لوس أنجلوس وكانت هذه الطائرة يفترض بها أن تحمل رقم KE 007 ثم حولت مسارها وطارت فيما بعد في مسارها الصحيح ثم من أجل مهمات التجسس فإن طاقمه خلال هبوطهم في طوكيو وسيؤول منحوا رقم الرحلة KE007 وتحت هذا الاسم الرمزي كانوا يتخاطبون خلال طيرانهم.
أما وزير الدفاع الأمريكي كاسبار واينبيرغر فقد هاجم هذه الادعاءات والدعايات السوفيتية، وغيرها، فهناك أصوات تطالب بأجراء تحقيق من قبل الكونغرس الأمريكي، وصرح جون كيبل: إننا نحتاج إلى تحقيق من أجل توجيه اتهام مقبول إلى قياداتنا السياسية والعسكرية.

خارطة رقم 1
وتشير بصفة عامة إلى انحراف الطائرة الكورية ودخولها الأجواء وإلى عدد من أجهزة الإنذار والاستطلاع الأمريكية المتواجدة في المنطقة.
ترجمة العبارات الواردة في المستطيلات البيضاء على الخارطة :
1 . المسار الخاطئ الذي دخلت به الطائرة الكورية الأجواء السوفيتية.
2 . الخط الدولي الصحيح والذي تسلكه الطائرات عادة.
3 . موقع سقوط الطائرة.
4 ، 5 ، 6 . أشارة إلى مناطق تحليق الأقمار الصناعية التي تستخدم للإنذار والاستطلاع.
7 . ترجمة لائحة الرموز

الإشارات إلى اليمن أسفل الخارطة :
1 . طائرة الركاب الكورية الجنوبية رقم الرحلة 007
2 . طائرة الركاب الكورية الجنوبية رقم الرحلة 015
3 . طائرة الاستطلاع الأمريكية RC135
4 . محطة الرادار الأمريكية كوبرا داني Cobra Dane ومداها 3000 كم.
5 . القمر الصناعي لأغراض الاستطلاع Ferret / D
6 . سفينة الاستطلاع الأمريكي

خارطة رقم 2
وتشير بشكل مقرب إلى المرحلة الأخيرة من أختراق طائرة الخطوط الجوية الكورية الجنوبية KAL البوينغ 747 جمبو قبل إسقاطها والخط المتقطع ـ ـ ـ ـ ـ يشير إلى مسار الطائرة في الأجواء السوفيتية، ويلاحظ وفرة القواعد العسكرية في هذه المنطقة.
ترجمة العبارات داخل المستطيلات البيضاء من الأعلى إلى الأسفل:
1 . منطقة أهداف صواريخ
2 . قواعد للغواصات
3 . الخط المتقطع يشير إلى خط سير طائرة KAL
4 . مكان سقوط الطائرة
6 . محطة رادار

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصدر: نشرت في مجلة شتيرن Stern الألمانية / العدد: 36 / التاريخ: 30 / أغسطس ـ آب / 1984 همبورغ / الكاتب: يوخن شيلدت Jochen Schildt
اضغط "تحميل" ثم شاركها على فيسبوك أو إكس أو واتساب

التعليقات والردود

0

لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق

تعليق على مقال