ومن هنا نشأت علاقة معقدة بين الإبداع الشعري والأيديولوجيا إذ لم تعد القصيدة في بعض التجارب الحديثة مجرد بناء فني يستمد قيمته من جمال اللغة وعمق الصورة وصدق التجربة الإنسانية وإنما تحولت إلى خطاب محمل برسائل سياسية وفلسفية واجتماعية يراد لها أن تتجاوز حدود الأدب إلى إعادة تشكيل الوعي وتوجيه السلوك وصناعة المواقف
وقد شهد الشعر الحديث تحولات كبيرة في بنيته الفنية والإيقاعية متأثرا بتجارب أدبية غربية متعددة وبالتحولات الفكرية والفلسفية التي عرفتها أوروبا وروسيا خلال القرنين التاسع عشر والعشرين وكان للشعر الإنجليزي والأمريكي حضور في هذه التحولات من خلال تجارب شكسبير وجون ملتون ووالت ويتمان وغيرهم كما أسهمت المدارس الأدبية الروسية وما صاحبها من تحولات اجتماعية وفكرية في تشكيل اتجاهات جديدة في الأدب العالمي
ولم تكن هذه التأثيرات أدبية خالصة في جميع الأحوال فقد تداخل بعضها مع الفلسفات السياسية والاجتماعية ولا سيما الماركسية التي نظرت إلى الأدب والفن باعتبارهما من أدوات الصراع الفكري والاجتماعي ورأت في الثقافة مجالا مؤثرا في تشكيل الوعي الطبقي وتوجيه الجماهير نحو التغيير الثوري
وقد انتقلت تيارات الشعر الحديث إلى العالم العربي عبر حركة الترجمة والاحتكاك الثقافي والتجارب الأدبية الجديدة وظهرت اتجاهات متعددة في سوريا والعراق ومصر وغيرها من البلدان وكان من أبرز شعرائها صلاح عبد الصبور وسعدي يوسف وأدونيس وغيرهم ممن أسهموا في تطوير بنية القصيدة العربية وتحريرها من بعض قيودها التقليدية وقد تباينت تجارب هؤلاء الشعراء ومواقفهم الفكرية والسياسية ولم تكن جميعها تعبيرا عن اتجاه أيديولوجي واحد غير أن بعض هذه التجارب ارتبط بوضوح بالتيارات اليسارية والماركسية واتخذ من الشعر وسيلة للتعبير عن رؤاها الاجتماعية والسياسية
وفي السودان لم تكن هذه التحولات بعيدة عن المشهد الأدبي فقد انتقلت إلينا اتجاهات الشعر الحديث وتفاعلت مع البيئة المحلية والتحولات السياسية والفكرية التي عرفتها البلاد وبرز شعراء ارتبطت تجاربهم بدرجات متفاوتة بالخطاب اليساري والثوري من بينهم كمال الجزولي وحميد وأزهري محمد علي وغيرهم ممن تداخل في نتاجهم الشعري الموقف السياسي مع التعبير الوجداني والاجتماعي
وليس المقصود من ذلك أن كل شعر حديث هو شعر أيديولوجي أو أن كل خروج على القصيدة العمودية يمثل موقفا معاديا للتراث فالتجديد الأدبي ضرورة من ضرورات تطور اللغة والإبداع كما أن اختلاف الأشكال الشعرية لا ينبغي أن يكون سببا للحكم على قيمة التجربة أو مصادرتها وإنما موضع النقد هو ذلك الاتجاه الذي يتجاوز التجديد الفني إلى توظيف الشعر في خدمة مشروع فكري وسياسي محدد ويجعل من القصيدة وسيلة لبث التصورات الأيديولوجية واستقطاب الوجدان وتوجيهه
وفي المقابل عرف الشعر السوداني تجارب ثرية ومتنوعة امتدت من الشعر العمودي إلى الشعر الصوفي والوطني والوجداني وبرزت أسماء لها حضورها في الذاكرة الأدبية السودانية مثل محمد المهدي المجذوب وصلاح أحمد إبراهيم ومحمد الفيتوري وروضة الحاج وغيرهم كما ظلت أشعار البادية والدوبيت والحماسة تعبر عن وجدان المجتمع السوداني وذاكرته الثقافية والاجتماعية وتؤكد أن الشعر السوداني لم يكن أسير اتجاه واحد أو قالب فني بعينه بل ظل فضاء واسعا تتجاور فيه الأصالة والتجديد وتتفاعل فيه روافد الثقافة السودانية المتعددة
غير أن ما يستحق الوقوف عنده هو ذلك الاتجاه الذي اتخذ من الشعر وسيلة للتعبير عن التصورات الماركسية واليسارية المتعلقة بالصراع الطبقي والثورة ومناهضة البنى الاجتماعية والدينية التقليدية حيث لم يعد الشعر في بعض هذه التجارب مجرد إبداع جمالي وإنما أصبح جزءا من خطاب أيديولوجي يسعى إلى إعادة تشكيل المجتمع وفق مفاهيم سياسية وفلسفية محددة
وقد كان للأدب الروسي في الحقبة السوفيتية أثر واضح في ترسيخ فكرة توظيف الأدب والفنون لخدمة المشروع السياسي فقد خضعت قطاعات واسعة من الحياة الثقافية لتوجيه الدولة والحزب وأصبح الأدب في بعض مراحله أداة للتعبئة الأيديولوجية والترويج للمفاهيم الشيوعية والاشتراكية ولم يكن ذلك مجرد تحول في الشكل الأدبي بل كان جزءا من تصور شامل لدور الثقافة في صناعة الإنسان الجديد وإعادة تشكيل المجتمع
ومن هنا يمكن فهم بعض مظاهر التأثر التي ظهرت في تجارب أدبية عربية وسودانية اتخذت من الثورة والصراع الطبقي والتمرد على الموروث مفردات مركزية في خطابها الشعري غير أن التأثر بالمدارس الأدبية لا يعني بالضرورة تبني عقائدها السياسية ولكن حين تتكرر المضامين الأيديولوجية وتصبح القصيدة وسيلة لتكريسها فإن من حق النقد أن يتساءل عن طبيعة هذا التأثير وعن حدود العلاقة بين الإبداع والمشروع الفكري الذي يحمله
ويبرز أزهري محمد علي نموذجا يستحق القراءة في هذا السياق فهو من الشعراء الذين استطاعوا توظيف اللغة المحكية والإيقاع الشعبي والعبارات القريبة من الوجدان العام في بناء قصائد ذات طابع تعبوي وهتافي وقد ساعدته هذه الخصائص على الوصول إلى شرائح واسعة من الجمهور وتحويل بعض مقاطعه الشعرية إلى عبارات متداولة في الفضاء العام
ولعل قصيدته التي مطلعها
يا خريف الدم سلامات
نحنا بي موتنا بنزيد
والبموت شان وطنو ما مات
بتولد من أول جديد
جينا من رحم البسالات
جونا من بره الأجاويد
خلينا بالنا علي البلاد
ختولنا في الجرح المراويد
جات كلاكلات إيد علي إيد
بري شمبات المسيد
جبرة وأمدر
والحشود المارقة من كبري الحديد
إنت بتكيد والشعب يفعل ما يريد
يحيا الكفاح وينبغي
وتسقط كتائب الجنجويد
تمثل مثالا واضحا على طبيعة الشعر التعبوي الذي يمزج بين الوجدان الشعبي والخطاب السياسي ويعتمد على الإيقاع المتكرر والعبارات المباشرة والصور التي تستدعي البطولة والتضحية والمقاومة
فالقصيدة لا تقوم على بناء شعري معقد أو على تطوير صورة جمالية متعددة الطبقات بقدر ما تعتمد على التكرار والإيقاع والهتاف وتوظيف أسماء الأماكن والرموز المحلية لإنتاج حالة وجدانية جماعية وهذه الخصائص تمنحها قدرة على الانتشار والتداول وتجعلها أقرب إلى النشيد السياسي منها إلى القصيدة التي تستقل ببنائها الجمالي وتعدد دلالاتها
وهنا ينبغي أن نميز بين الشعر الذي يستلهم قضايا المجتمع ويعبر عن آلامه وتطلعاته وبين الشعر الذي يتحول إلى أداة تعبئة أيديولوجية فليس كل شعر يتناول القضايا الاجتماعية والسياسية شعرا أيديولوجيا بالضرورة كما أن انحياز الشاعر إلى قضية أو موقف لا ينتقص من قيمة تجربته الفنية ولكن الإشكال يظهر حين تصبح الفكرة السياسية هي الغاية الأساسية للقصيدة ويصبح الإيقاع وسيلة لتثبيتها في الوجدان لا عنصرا جماليا يشارك في بناء التجربة الشعرية
إن قدرة الشعر على التأثير لا تنبع من جماله وحده وإنما من اجتماع اللغة والإيقاع والصورة والتكرار في بنية قادرة على مخاطبة العقل والوجدان معا فالكلمات التي تتكرر في سياق شعري مؤثر يمكن أن تتحول إلى شعارات تختزن مواقف كاملة وتستقر في الذاكرة وتصبح مع مرور الوقت جزءا من الثقافة السياسية والاجتماعية للجماعة
ومن هنا يمكن فهم خطورة الشعر حين يوظف في التعبئة الأيديولوجية إذ لا يكتفي بنقل الفكرة وإنما يعيد صياغتها في صورة عاطفية تجعل المتلقي يتلقاها من خلال الوجدان قبل أن يخضعها للفحص العقلي وقد يؤدي التكرار المصحوب بالإيقاع والانفعال إلى ترسيخ مفاهيم معينة وتحويلها إلى مسلمات يصعب مساءلتها أو مراجعتها
ولعل أكثر ما يستحق التأمل في قصيدة أزهري محمد علي قوله الشعب يفعل ما يريد وهي عبارة تبدو في ظاهرها تعبيرا عن الإرادة الشعبية وحق الجماعة في تقرير مصيرها غير أن الإشكال يكمن في إطلاق الإرادة الشعبية دون بيان حدودها وضوابطها فالشعب ليس كيانا معصوما ولا إرادته مصدرا مطلقا للحق والصواب وإنما تظل إرادة الجماعة محكومة بالقيم والعدل والمسؤولية والمرجعيات الأخلاقية والدينية التي تضبط حياة الإنسان والمجتمع
ولا يصح الجزم بأن الشاعر قصد مساواة إرادة الشعب بإرادة الله تعالى في قوله فعال لما يريد دون دليل على هذا القصد ولكن من حق الناقد أن يتوقف عند الدلالة وأن يناقش ما يمكن أن تحمله العبارة من إيحاءات فكرية حين توضع الإرادة الشعبية في صياغة مطلقة لا تحدها ضوابط ولا تقيدها مرجعية أخلاقية أو دينية
إن المشكلة ليست في التعبير عن إرادة الشعب وإنما في تحويل الإرادة البشرية إلى سلطة مطلقة تستمد مشروعيتها من ذاتها فالتاريخ الإنساني مليء بالتجارب التي رفعت شعارات الشعب والثورة والعدالة ثم انتهت إلى ممارسة الاستبداد باسم الجماهير وتحويل إرادة الحزب أو الجماعة إلى إرادة عليا لا تقبل المراجعة أو الاختلاف
ومن هنا فإن النقد لا ينبغي أن يقف عند ظاهر العبارة الشعرية بل عليه أن ينظر في السياق الفكري الذي تنتظم فيه وفي طبيعة المفاهيم التي تروج لها ومدى اتساقها مع القيم التي يقوم عليها المجتمع
وتتصل بهذه الإشكالية مسألة الصراع الطبقي التي احتلت موقعا مركزيا في الفكر الماركسي فقد انطلق التصور الماركسي من تقسيم المجتمع إلى طبقات متصارعة وجعل الصراع بينها محركا أساسيا للتاريخ والتحول الاجتماعي وقد انعكس هذا التصور على قطاعات من الأدب والفن فأصبح الصراع الطبقي في بعض التجارب إطارا لتفسير العلاقات الاجتماعية وتحديد مواقع الأفراد والجماعات
غير أن إسقاط هذا التصور على المجتمعات ذات الخصوصيات الثقافية والدينية والاجتماعية المتشابكة قد يؤدي إلى اختزال العلاقات الإنسانية في ثنائية الصراع والمواجهة وتجاهل الروابط التي تجمع الناس خارج حدود الطبقة والمصلحة الاقتصادية فالمجتمعات لا تتكون من مصالح متعارضة فحسب وإنما تقوم أيضا على منظومة من القيم المشتركة والروابط التاريخية والدينية والثقافية التي تسهم في تماسكها واستمرارها
والمجتمع السوداني على وجه الخصوص يمتلك روافد ثقافية واجتماعية متعددة ومشتركات دينية وتاريخية ووجدانية أسهمت في تشكيل هويته العامة رغم تنوع مكوناته واختلاف بيئاته ولهذا فإن اختزال تجربته في خطاب الصراع الطبقي أو تصوير علاقاته باعتبارها صراعا دائما بين فئات متقابلة لا يقدم فهما كافيا لتعقيد واقعه ولا يعبر عن كامل نسيجه الاجتماعي
وليس من الإنصاف أن ننكر وجود التفاوت الاجتماعي أو المظالم الاقتصادية أو الاختلالات التاريخية في توزيع الثروة والسلطة فهذه قضايا حقيقية تستحق المعالجة والإنصاف ولكن معالجتها لا تستلزم تبني نظرية الصراع الطبقي بوصفها التفسير الوحيد لحركة المجتمع ولا تجعل من إثارة الانقسام غاية في ذاتها فالإصلاح الاجتماعي يمكن أن يقوم على العدل والتكافل والتضامن دون أن يتحول إلى دعوة دائمة للمواجهة بين مكونات المجتمع
ومن الجوانب التي تستحق النقد أيضا ذلك التداخل بين الخطاب الشعري والخطاب السياسي الذي يجعل من القصيدة وسيلة لتمرير تصورات فكرية تتصل بالدين والأخلاق والموروث الاجتماعي وقد تتسلل هذه التصورات عبر عبارات تبدو في ظاهرها تعبيرا عن الحرية أو الثورة أو التمرد لكنها تحمل في سياقها العام مواقف من منظومة القيم التي تشكل وجدان المجتمع
إن الشعر بما يمتلكه من جاذبية وتأثير يستطيع أن يمرر أفكارا قد لا تجد القبول ذاته لو طرحت في صورة خطاب فكري مباشر وهنا تكمن مسؤوليته وخطورته في آن واحد فالكلمة الشعرية لا تقف عند حدود اللحظة التي تقال فيها بل قد تتحول إلى ذاكرة متوارثة ومرجعية وجدانية يستدعيها الناس في مواقفهم وتصوراتهم
ولا يعني ذلك أن الشعر ينبغي أن يكون وعظا دينيا أو خطابا أخلاقيا مباشرا أو أن الشاعر مطالب بأن يلتزم بقالب فكري واحد وإنما يعني أن الإبداع لا يعفي صاحبه من مسؤولية الكلمة وأن الحرية الفنية لا تجعل النص بمنأى عن المساءلة الفكرية والأخلاقية
ومن الملاحظ كذلك أن بعض أصحاب الخطاب الشعري الأيديولوجي يميلون إلى التعامل مع النقد بوصفه موقفا عدائيا من التجديد أو دليلا على ضيق الأفق والتخلف والرجعية وكأن الحداثة تمنح الشاعر حصانة من المساءلة أو تجعل كل اعتراض على مضامينه دليلا على عجز الناقد عن فهم الشعر الحديث
وهذه ثقافة لا تخدم الإبداع ولا تحمي حرية التعبير وإنما تحول الاختلاف الفكري إلى خصومة وتغلق باب الحوار والنقد فليس من حق شاعر أن يفرض على الناس رؤيته بحجة الحداثة وليس من حق ناقد أن يصادر تجربة شعرية لمجرد اختلافه مع صاحبها وإنما المعيار هو النص وما يحمله من أفكار وما يقدمه من قيمة فنية وفكرية
إن الشعر العربي يمتلك تراثا هائلا من الفصاحة والبيان والقدرة على التعبير عن أعمق التجارب الإنسانية وقد كان القرآن الكريم في ذروة البيان العربي ومصدر إلهام لا ينضب للغة والبلاغة والوجدان ولا يعني ذلك أن الشعر ينبغي أن يحاكي أسلوب القرآن أو أن يظل حبيس الأشكال القديمة وإنما يعني أن التجديد لا يقتضي القطيعة مع الأصول اللغوية والثقافية ولا يستلزم النظر إلى التراث باعتباره عبئا ينبغي التخلص منه
فاللغة العربية ليست ملكا لمدرسة شعرية دون أخرى ولا ينبغي أن تتحول المحافظة على التراث إلى رفض لكل جديد كما لا ينبغي أن تتحول الحداثة إلى ذريعة للاستهانة بالفصاحة أو إضعاف الصلة بالذاكرة الثقافية للأمة
إن الشعر الحقيقي هو الذي يجمع بين جمال التعبير وعمق الفكرة وصدق التجربة ويمنح الإنسان قدرة أوسع على فهم نفسه والعالم من حوله أما الشعر الذي يستمد قوته من الإثارة والهتاف والتعبئة الأيديولوجية وحدها فقد يحقق انتشارا واسعا في لحظته لكنه لا يضمن لنفسه البقاء في الذاكرة الأدبية حين تنقضي الظروف التي صنعت شعبيته
ولذلك فإن نقد تجربة أزهري محمد علي لا ينبغي أن يكون خصومة شخصية أو مصادرة لحقه في التعبير وإنما هو مساءلة لتجربة شعرية تمثل مدخلا لفهم علاقة الأدب بالأيديولوجيا وحدود تأثير الخطاب السياسي في الإبداع ومدى قدرة القصيدة على الاحتفاظ باستقلالها الفني والفكري أمام سطوة الشعارات والمواقف المسبقة
إن أخطر ما يمكن أن يصيب الشعر ليس أن يتحرر من القافية أو يتجاوز الأوزان المألوفة وإنما أن يفقد حريته أمام الأيديولوجيا وأن يتحول من فضاء للإبداع والتأمل إلى وسيلة للتعبئة والتوجيه وأن يصبح الإنسان في القصيدة مجرد تابع لشعار أو وقود لفكرة لا يملك حق مساءلتها
فالشعر الذي يستحق البقاء هو الذي يوقظ العقل ولا يخدره ويحرر الوجدان ولا يستعبده ويوسع أفق الإنسان ولا يحبسه داخل قوالب أيديولوجية جاهزة فالإبداع لا يقاس بقدرته على استثارة الجماهير وحدها وإنما بقدرته على الارتقاء بوعيها وصيانة إنسانيتها وفتح آفاق التفكير أمامها
وهنا يكمن الفارق بين الشعر الذي يصنع الجمال والشعر الذي يصنع الأتباع وبين القصيدة التي تحرر الوجدان والقصيدة التي تستثمره وبين الإبداع الذي يضيف إلى الإنسان معنى جديدا والأيديولوجيا التي تريد منه أن يرى العالم بعين واحدة وأن يردد ما تمليه عليه شعاراتها
فالشعر رسالة قبل أن يكون هتافا والإبداع حرية قبل أن يكون أداة والأمة التي تفقد قدرتها على التمييز بين جمال الكلمة وسموم الفكرة قد تجد نفسها تصفق للشعر بينما تتسلل الأيديولوجيا إلى وجدانها من حيث لا تشعر
تعليق على مقال