جاء ذكر كلمة الخسائر أولا ثم الأرباح، لكني لا أريد التقليل من أهمية الذكاء الاصطناعي (GPT) ولكنه لا يزال ينطوي على خسائر، ولا يتوهمن أحداُ، أني أضع الخسائر في نفس مقام الأرباح. بل أن أدعو لليقظة، وأشير أن الذكاء الاصطناعي واستخداماته هي ما زالت في البداية، وأرجح أن المستقبل سيشهد على مدار الأيام، تقدماً حثيثاً مذهلاً في سرعته، ليبلغ بنا يوماً إلى مستويات مبهرة، تفوق الخيال.
وبادئ ذي بدء، أود التذكير، أن لكل اختراع فوائده، ولكنه بالمثل لا يخلو من مساوئ، ومثلما كان للهاتف النقال (Mobil)، مساوئه، إلا أن مجرد تصور الحياة اليوم بدون الهاتف النقال يبدو مستحيلاً، وأن استخدامات الهاتف الارضي أصبحت ضئيلة جداً، رغم أن خطوط الهواتف الأرضية ما زالت تعمل والتقنيات الممتازة ستعيده يوماً إلى الاستخدام، كهاتف أرضي يعمل بشبكة لاسلكية ولكن بمواصفات وحجم وطرق ومفرادات الإرسال (صور، رسائل) الاستقبال والارسال، بصور ثورية جديدة تعيده للحياة. نحفظ سرية الجهاز وحفظ للمعلومات والرسائل.
قرأت قبل أيام خبراً أن عدداً من الدول الأوربية منها فلندة والنرويج وفرنسا واسبانيا وبريطانيا، أعادوا أو أنهم بصدد ألغاء الكومبيوتر الشخصي (Laptop) وتابليت (Tablet) في المدارس،ومن المؤكد أن قراراً كهذا، إقراره، أو حتى التفكير به، لا يأتي من فراغ، بل لابد أن بتوصية من جهات صحية، وعلمية في الدرجة الأولى.
وشخصياً أجد من مساوئ الذكاء الصناعي، هو بأختلاط الأصيل بالمزور من الصور والأفلام، وفي كثير من الاحيان بخبرنا الناشر، أن الصورة منتجة بواسطة الذكاء الصناعي، ولكن إذا أحجم الناشر عن ذكر الاسم، فإن الحقيقة ستضيع على قطاع كبير من القراء، وصحيح أن الفحص الفني فى المختبرات الجنائية، لمقاصد قانونية / حفظ حقوق وما شابه، سوف تتواصل وستكون في المستقبل أكثر فاعلة بأستخدام أجهزة متطورة. وبالمقابل سوف يتطور استخدام الذكاء الاصطناعي، لدرجة يصعب معها تقدير أصاله الصورة عن المستنسخة.
هذا ما اردنا تأكيده اليوم، والمستقبل يعد بالمزيد من تدخل الذكاء الاصطناعي في مجال التصوير الفوتوغرافي والسينمائي، وإذا كما اليوم نجد شيئ من الصعوبة في تمييز الصورة الحقيقية من تلك المنتجة فنياً بواسطة الذكاء الاصطناعي، فإن المستقبل الصعوبة ستتفاقم، لدرجة يصعب كثيراً تميز الصورة الأصلية عن تلك المنتجة، بما في ذلك الأفلام السينمائية. والوثائق والمستندات، وستضطر المحاكم لعرضها على المختبرات الفنية.
أما الترجمة بواسطة الذكاء الاصطناعي، فأرجح أن ترجمة الاعمال الأدبية والاقتصادية والقانونية سوف لن تعطيها الترجمة الآلية، والذكاء الاصطناعي حقها، وتفتقر إلى الدقة التامة بدرجة صلاحية تامة. وشخصياً أعتقد أن الذكاء الاصطناعي لا يمكن الركون إليه 100% من الدقة، لأن الاختيار بين كلمتان مترادفتان، ستبقى تحتاج إلى العقل البشري الكفوء، الخلاق، للوصول إلى نص مترجم ممتاز بروعة اللغة الأصلية. شخصياً وكمترجم لأعمال كثيرة أعلم علم اليقين أنه لا يمكن الاعتماد على المترجم الالكتروني، حتى بدرجات بسيطة. المترجم الآلي يفتقر إلى النبض الإنساني الضروري في كل عمل، وبين عدد من المفردات، سيختار المترجم أقربها إلى التردد النفسي والنبض الثقافي عنده، وهذه يستحيل أن يوفرها المترجم الآلي / الالكتروني.
ما يدور اليوم هو سجال صامت / صاخب بين قدرة البشر الحالية وطموحه لبلوغ الكمال عبر الحلول الآلية، وينبغي ان لا ننسى الآلة نفسها هي أيضاً من صنع البشر. العالم يتطزر لا محالة، ولا سبيل لإيقاف دورة الزمن، والبشر مدعون للتأقلم لا معارضة التطور فهذه مهمة مستحيلة.
الذكاء الاصطناعي، الخسائر والأرباح
2026-10-14
66 قراءة
مختلفات
د. ضرغام عبد الله الدباغ
مسح للقراءة على الجوال
اضغط "تحميل" ثم شاركها على فيسبوك أو إكس أو واتساب
التعليقات والردود
0لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن
تعليق على مقال