بوابتي - مقالات فكر ورأي وبحوث

السياسة ومتعاطيها في السودان

2026-10-11 23 قراءة مقالات رأي ابراهيم عباس البشرى
QR Code for article
مسح للقراءة على الجوال
لا أدعي علما بالسياسة ولا خبرة واسعة بدهاليزها ولكني حين أنتقد شخصا فإنني لا أفعل ذلك من فراغ ولا من موقف عابر وإنما أنتقده عن معرفة ومتابعة ودراية بما أعلمه عنه
فكثير من الناشطين والمشتغلين بالسياسة اليوم أعرف مسارات عدد منهم منذ سنوات وأعرف شيئا من البيئات السياسية التي نشأوا فيها والمنظمات التي احتضنت بعضهم والجهات التي تلقوا على أيديها التدريب والتأهيل وقد أتاح لي ذلك أن أتابع نشاط كثير منهم منذ أيام الجامعات بحكم دراستي الجامعية وكثرة زياراتي للجامعات الأخرى في الخرطوم وأم درمان والجزيرة فشهدت تحالفاتهم وتنظيماتهم وعرفت بعض المسميات التي كانت تتدثر بها تنظيمات أخرى مثل الطلاب المحايدين كما تابعت ما آل إليه كثير منهم بعد التخرج
وكنت كذلك أقرأ كتاباتهم ومداخلاتهم في المنتديات التي كانت آنذاك ساحة للنقاش العام في زمن لم يكن فيه فيسبوك ولا تويتر ولا غيرهما قد صارا المنابر التي نعرفها اليوم مثل سودانيز أون لاين والنيلين وغيرهما
ولذلك فإن كثيرا مما أراه اليوم من مواقف بعضهم وما يظهر في خطابهم من تناقض وتدليس في عرض الوقائع وتبدل في المواقف بل وما يصدر عن بعضهم من بيع للذمم وخيانة للمواقف والوطن لا يفاجئني كثيرا وأقول بعضهم لا جلهم فبينهم وطنيون وأصحاب مواقف محترمة ولا يصح أن يؤخذ الجميع بجريرة البعض لكن كثيرا من المقدمات التي أفضت إلى ما نراه اليوم كانت ظاهرة منذ وقت مبكر لمن تابع المسار بهدوء وقرأ ما وراء الشعارات وقارن بين القول والممارسة
ولست هنا بصدد التعميم على أحد فلكل إنسان مساره ومواقفه التي ينبغي أن تحاكم بالوقائع والأدلة لا بالظنون والانطباعات وإنما أقول إن معرفة الخلفيات والمسارات القديمة تساعد كثيرا على فهم مواقف الحاضر وتمنع أن يبدو كل تحول مفاجئا لمن لم يكن يتابع المشهد منذ بداياته
فالأشخاص لا تبدأ سيرتهم السياسية يوم تصدر منهم المواقف التي نراها اليوم وإنما هي حصيلة مسار طويل تتكشف حلقاته تباعا وقد يكون الحاضر في كثير من الأحيان أصدق تفسير للماضي من أن يكون قطيعة معه
اضغط "تحميل" ثم شاركها على فيسبوك أو إكس أو واتساب

التعليقات والردود

0

لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق

تعليق على مقال