بوابتي - مقالات فكر ورأي وبحوث

جامعة الشيخ عبدالله البدري... حين يصبح التعليم رسالة والبناء رؤية

2026-10-07 50 قراءة مقالات رأي ابراهيم عباس البشرى
QR Code for article
مسح للقراءة على الجوال
جامعة الشيخ عبدالله البدري... حين يصبح التعليم رسالة والبناء رؤية
جامعة الشيخ عبدالله البدري... حين يصبح التعليم رسالة والبناء رؤية
في مسيرة نماء الأمم والشعوب تكون المؤسسات التعليمية من أعظم الشواهد على وعي المجتمعات بقيمة الإنسان وإيمانها بأن النهضة الحقيقية لا تبدأ من وفرة الموارد وحدها وإنما تبدأ من بناء العقول وصناعة الإنسان القادر على حمل مسؤولية بناء المستقبل ومن بين هذه المعاني تبرز جامعة الشيخ عبدالله البدري صرحا علميا باذخا يحمل رسالة تتجاوز حدود القاعات الدراسية والمناهج الأكاديمية إلى الإسهام في بناء المجتمع وخدمة الإنسان وصناعة المستقبل.
وأجمل مافبها أن حيوية رسالتها تتجلى في معناها الأعمق أن يكون العلم مرتبطا بالحياة وأن تتحول المعرفة إلى عمل والبحث إلى فائدة والتعليم إلى رسالة تتجاوز حدود الشهادة إلى افق العطاء وهي رؤية وضع لبناتها الأولى مؤسسها السيد عبدالله البدري وسار علىها ابنه السيد البشرى الشيخ عبدالله البدرى حرصا على أن تظل الجامعة حاضرة في ميدان العلم والمعرفة وأن تقدم للسودان مساحة رحبة للتحصيل والتأهيل وبناء المستقبل.
فالسيد عبدالله البدري لم يكن ينظر إلى التعليم باعتباره إنشاء مؤسسة فحسب وإنما أسس مشروعا علميا يبقى أثره ممتدا في حياة الناس وذلك هو المعنى الحقيقي للوقف المعرفي فالمال قد ينتهي أثره بانتهاء إنفاقه أما العلم فإنه يبني الإنسان والمؤسسة التعليمية التي تفتح أبوابها للأجيال يتجدد أثرها كلما دخل طالب قاعة وكلما حمل خريج علما إلى موقع من مواقع العمل وكلما استفاد مجتمع من معرفة أو خدمة أو كفاءة وهذه هي عظمة المؤسسات التي تقوم على فكرة الرسالة فهي لا تقيس أثرها بما يحدث داخل أسوارها وحدها وإنما بما تتركه من أثر في المجتمع من حولها وما تزرعه في الأجيال من علم وقيم وقدرة على العطاء.
وتزداد قيمة هذا الدور في جامعة الشيخ عبدالله البدري بما تضمه من كليات وتخصصات تسهم في إعداد أجيال مختلفة من الكوادر فالجامعة ليست مجرد مكان لتقديم البرامج الدراسية وإنما بيئة للعلم والتدريب والبحث ومساحة تلتقي فيها المعرفة الأكاديمية بحاجات المجتمع وتطلعاته.
وفي كل كلية من كليات الجامعة تتجسد لبنة من هذا البناء فكل تخصص يفتح بابا جديدا أمام أبناء السودان، وكل بحث علمي ينجز داخل قاعاتها يمثل إضافة إلى المعرفة وكل برنامج أكاديمي يسهم في إعداد إنسان أكثر قدرة على خدمة مجتمعه والمشاركة في بنائه
أما إدارة الجامعة فتتحمل مسؤولية كبيرة في المحافظة على هذا المشروع وتطويره وهنا يبرز دور الدكتورة فانيا عبدالله البدري مديرة الجامعة في قيادة هذه المؤسسة ومتابعة مسيرتها الأكاديمية فالجامعة لا تنهض بالمباني وحدها ولا بالمناهج وحدها وإنما تحتاج إلى إدارة واعية تدرك أن تطوير التعليم عملية مستمرة وأن المؤسسة الأكاديمية الناجحة هي التي تحافظ على رسالتها وتواكب حاجات العصر وتمنح البحث العلمي والتأهيل المهني المكانة التي يستحقانها.
إن جامعة الشيخ عبدالله البدري ليست مجرد اسم على بوابة ولا مجرد شهادة يحملها خريج وإنما هي مشروع علمي واجتماعي تتراكمي الأثر وكل كلية من كلياتها جوهرة في هذا العقد النظيم وكل برنامج أكاديمي نافذة جديدة نحو المستقبل وكل بحث علمي يناقش داخل قاعاتها خطوة في طريق جعل المعرفة جزءا أصيلا من عملية التنمية.
وإذا كانت الأمم تقاس بما تملك من موارد فإنها تقاس كذلك بما تبنيه من مؤسسات تحفظ العلم وتطوره وتنقله من جيل إلى جيل. والجامعات في مقدمة هذه المؤسسات لأنها لا تصنع المعرفة فحسب وإنما تصنع الإنسان الذي يحمل المعرفة إلى المجتمع ويحولها إلى عمل وإنتاج وخدمة وعطاء
اضغط "تحميل" ثم شاركها على فيسبوك أو إكس أو واتساب

التعليقات والردود

0

لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق

تعليق على مقال