بوابتي - مقالات فكر ورأي وبحوث

الهمامة بين الباي و البلاد

2026-10-06 50 قراءة مختلفات عماد عيساوي
QR Code for article
مسح للقراءة على الجوال
في تونس هناك أسماء لا تحتاج إلى بطاقة تعريف.
يكفي أن تقول الهمامة حتى تتحرك في الذاكرة جغرافيا كاملة من فصة إلى تخوم الجنوب والوسط الغربي وتنهض من تحت التراب أسماء العروش والرجال والفرسان والقياد والأعيان وتعود إلى السطح حكايات البايات والجباية والغارات والصلح والثأر والسلطة.
اسم واحد لكنه ليس اسما لقبيلة فقط، إنه عنوان لجزء من تاريخ البلاد حين كانت تونس لا تزال تتعلم كيف تصبح دولة وحين كانت الحاضرة في تونس تضع يدها على الخريطة وتقول «هذه البلاد لي» بينما كان أهل البلاد ينظرون إليها ويقولون في قرارة أنفسهم «نعم ولكن إلى أين تصل يدك؟».

وهنا تبدأ الحكاية الحقيقية للهمامة. لا من الحكايات التي تحبها المقاهي ولا من الأساطير التي تتضخم كلما انتقلت من فم إلى فم ولا من تلك الروايات التي تجعل القبيلة كلها رجلا واحدا يركب حصانا ويحمل بندقية ويعلن الحرب على الباي صباحا ويصالحه مساء.
التاريخ أقل بساطة وأكثر خبثا. القبيلة مجتمع والدولة شبكة مصالح والسلطة ليست دائما ذلك الوحش الجالس في القصر كما أن القبيلة ليست دائما ذلك الفارس النبيل الخارج من الصحراء. بين الاثنين كان هناك خبز وجباية وأرض وماء ومواش وطرق وأسواق وأمن ومناصب وقبل كل شيء رجال يعرفون الرجال.

كانت الهمامة جزءا من المجال الداخلي الذي لا تستطيع الحاضرة أن تدير له ظهرها طويلا فهذه البلاد لم تكن فراغا بين تونس والجنوب كما توحي بعض الخرائط الحديثة عندما تختصر التاريخ في خطوط إدارية باردة.
كانت فضاء اقتصاديا حيا فيه الرعي والزراعة والواحات والمسالك والأسواق وحركة القوافل وفيه موارد تحتاجها الدولة وطرق تحتاج إلى الحماية وسكان تحتاج السلطة إلى جبايتهم ورجال تستطيع الدولة أن تستعين بهم عندما تضيق بها السبل وهنا تصبح الجغرافيا سياسة.

فالذي يملك معرفة الأرض يملك شيئا من السلطة والذي يعرف الماء والمرعى والطريق ومخارج الجبال ومداخل البلاد ليس مجرد ساكن في الجهة والذي يستطيع أن يجمع الرجال عند «الفزعة» يمتلك رأسمالا سياسيا لا يظهر في دفاتر الخزينة لكنه قد يكون أثقل من الخزينة نفسها.
الدولة تستطيع أن تكتب أمرا مختوما لكن الأمر لا يمشي وحده في البرية بل يحتاج إلى رجل يحمله ورجل يعرف من يخاطب ورجل يعرف من يقبل ومن يرفض ورجل يعرف متى تكون الكلمة كافية ومتى تصبح المسألة «شد عصا».

هذه هي النقطة التي كثيرا ما ينسى فيها التاريخ الرسمي شيئا أساسيا فالدولة الحسينية كانت دولة نعم لكنها لم تكن الدولة البيروقراطية الحديثة التي تدخل إلى كل قرية بدفتر وسجل وموظف وختم.
كانت دولة مركزية في شرعيتها لكنها تعتمد في أطرافها على شبكة من الياد والأعيان والشيوخ والوجهاء والقوى المحلية وكانت تحتاج إلى هؤلاء بقدر ما كانت تخشاهم.

والهمامة كانت واحدة من تلك القوى التي لا تستطيع الدولة أن تتعامل معها بمنطق «نحن نأمر وأنتم تنفذون» ثم تغلق الدفتر وتمضي. كانت المسألة أعقد فهناك قبيلة لها وزنها ودولة تريد أن تثبت هيبتها وبينهما مساحة واسعة اسمها التفاوض.

من أكبر أخطاء القراءة السطحية لتاريخ القبائل أن تختصرها في السلاح. الهمامة لم تكن بندقية فقط كما لم تكن فرسا فقط ولم تكن «فزعة» فقط. كانت بنية اجتماعية لها أعيانها وفروعها وشبكاتها ومصالحها وعلاقات المصاهرة والحماية وكانت الزعامة فيها تحتاج إلى أكثر من الشجاعة
فتحتاج إلى المال والمكانة والقدرة على الوساطة ومعرفة الرجال وإدارة الخصومات.

وكان «عين القبيلة» أو وجيهها يؤدي وظيفة سياسية حقيقية فهو يعرف الدولة ويعرف قومه و يعرف لغة القصر ولغة العرش ويستطيع أن يكون في الصباح داخل شبكة السلطة وفي المساء بين أهله. وهذا بالضبط ما يجعل عبارة مثل «كاتب أعيان الهمامة» التي ترد في المصادر الحسينية ذات قيمة تاريخية كبيرة فهي تكشف لنا أن القبيلة لم تكن خارج الدولة كما تحب بعض الحكايات أن تصورها بل كانت لها طبقة من الأعيان تستطيع السلطة التعامل معها والاعتماد عليها.

ويورد أحمد بن أبي الضياف في «إتحاف أهل الزمان» أنه في سنة 1240هـ.الموافق لـ1825م رافق «كاتب أعيان الهمامة» بعثة رسمية مرتبطة بفرنسا وهذه الواقعة الصغيرة في حجمها الكبيرة في دلالتها تقلب كثيرا من الصور الجاهزة. رجل من أعيان الهمامة يجد نفسه ضمن مهمة رسمية للدولة ويخرج معها إلى الخارج أي أن العلاقة لم تكن علاقة باب مغلق دائما ورجل قبلي يقف في الخارج منتظرا الإذن.
كانت هناك أبواب أخرى مفتوحة وأحيانا كانت السلطة نفسها تحتاج إلى من يأتي من الداخل.

وهنا تبدأ المفارقة الجميلة في التاريخ التونسي فالدولة التي تريد أن تخضع القبيلة تحتاج إليها والقبيلة التي تريد أن تحافظ على استقلالها تحتاج إلى الدولة أيضا.
يا لها من لعبة ،كل واحد يرفع صوته على الآخر وكل واحد يعرف في داخله أن الاستغناء الكامل عن الآخر ليس بهذه السهولة.

خلال القرن التاسع عشر تظهر الهمامة في المصادر في أكثر من صورة. هناك فترات صدام وغارات وهناك فترات تعاون وهناك استخدام لرجالها في مهام أمنية وعسكرية وهناك وساطة من أعيانها. وحين كانت بعض الجهات تضطرب كانت السلطة تلجأ أحيانا إلى رجال من الهمامة للمساعدة في ضبط الأمن أو ملاحقة الخارجين عن القانون أو تأمين الطرق أو تحصيل الجباية.

والسبب بسيط ، رجل الدولة القادم من العاصمة قد يحمل الختم لكنه لا يعرف دائما الطريق أما ابن البلاد فيعرف الطريق حتى في الليل ويعرف من يسكن هنا ومن يسكن هناك ومن يمكن أن يتكلم معه ومن الأفضل ألا يذهب إليه وحده.

في أربعينيات القرن التاسع عشر حين شهدت البلاد اضطرابات وغارات في بعض الجهات تظهر في الأخبار علاقة عملية بين السلطة وبعض أعيان الهمامة بما في ذلك الاستعانة برجال منها. وهذا يعني أن صورة القبيلة بوصفها خصما دائما للدولة ليست صحيحة لكنها لا تعني أيضا أنها كانت ذراعا مطيعة للدولة.
الحقيقة أكثر تعقيدا، وهذه هي المشكلة التي تزعج أصحاب القصص السهلة فالتاريخ لا يحب الأبيض والأسود.

كان شيخ القبيلة يريد أن يحتفظ بهيبته أمام قومه والباي يريد أن يحتفظ بهيبته أمام البلاد وكان الايد يريد أن يجمع الجباية من دون أن يشعل المنطقة وكان الأهالي يريدون أن يدفعوا أقل ما يمكن وكانت الدولة تريد أكبر قدر ممكن.
وهنا لا تحتاج إلى فيلسوف حتى تفهم أن المشكلة ستنفجر يوما ما فالجباية ليست مجرد أرقام إنما سؤال سيادة.

حين تأتي السلطة إلى أرضك وتقول لك ادفع فهي لا تقول فقط «أعطني مالا» وإنما تقول «أنا صاحبة الحق في أن آخذ» فإذا قبلت اعترفت بجزء من سلطة الدولة وإذا رفضت فإنك لا ترفض مالا فقط بل تدخل في صراع على من يملك القرار.
لهذا كانت العلاقة بين الدولة والقبائل في تونس علاقة حساسة إلى أقصى الحدود. الدولة تريد المال والرجال والأمن والقبيلة تريد الاعتراف بوزنها وعدم سحقها تحت عجلة المركزية وكلما زادت حاجة الدولة إلى المال زادت حرارة العلاقة.

ثم جاءت سنة 1864 أو بالأصح جاءت البلاد إلى اللحظة التي لم يعد فيها شد الحبل قابلا للاستمرار بالطريقة القديمة.

كانت تونس تعيش أزمة مالية واقتصادية خانقة وكانت إصلاحات الدولة ومحاولات إعادة تنظيم الجباية تزيد الضغط على السكان. انفجرت البلاد في انتفاضة واسعة ولم تكن المسألة مجرد «قبائل خرجت على الباي».
كانت أزمة دولة ومجتمع وأزمة مال وأزمة ثقة وأزمة علاقة بين المركز والأطراف والهمامة كانت جزءا من هذا المشهد المضطرب.
لكن مرة أخرى يجب ألا نرتكب خطأ تحويل «الهمامة» إلى شخص واحد. داخل كل جماعة مصالح مختلفة ومواقف مختلفة وأعيان يفاوضون ورجال يقاتلون وآخرون يحاولون حماية ما يمكن حمايته.
التاريخ لا يشتغل بصيغة «العرش قال» وكأن العرش مجلس وزراء يصدر بيانا موحدا.
ومع ذلك فإن أحداث 1864 تكشف شيئا بالغ الأهمية
حين تتجاوز الدولة قدرة المجتمع على التحمل تتحول الجباية من أداة مالية إلى شرارة سياسية.

وقد يبدو الأمر اليوم غريبا لكنه في الحقيقة شديد الوضوح. الدولة تقول «أحتاج المال» و المجتمع يقول «لم نعد نستطيع الدفع» فتشدد الدولة و المجتمع يرفض ثم يأتي الجيش وبعد ذلك يبدأ الجميع في البحث عن الحكمة التي كان يمكن اكتشافها قبل أن تصل الأمور إلى السيف و هكذا تتكرر حكاية الدولة منذ أقدم العصور.

في النصف الثاني من القرن التاسع عشر بدأت تونس تدخل مرحلة مختلفة. الدولة لم تعد تريد فقط أن تكون صاحبة السيادة و بدأت تريد أن تعرف كل شيء وتسجل كل شيء وتعيد ترتيب كل شيء الأرض والجباية والمناصب والجيش والإدارة والقيادة المحلية وهنا بدأ الاصطدام الحقيقي مع البنى التقليدية.
فالشيخ الذي كان وسيطا بين الدولة والناس أصبح في نظر الإدارة الجديدة أحيانا عقبة والوجيه الذي كان يمتلك نفوذا محليا أصبح جزءا من مشكلة المركزية والدولة التي كانت تقول سابقا «أين شيخ العرش؟» بدأت تقول «أين الموظف؟» وهذا ليس تفصيلا إداريا بل انقلاب عميق في بنية السلطة.

في سبعينيات القرن التاسع عشر ومع صعود مشاريع الإصلاح والمركزية تعرض نفوذ بعض الزعامات المحلية إلى إعادة ترتيب وإضعاف ومن بينها شخصيات مرتبطة بالهمامة.
وهنا لم تعد الدولة تفاوض القبيلة بالطريقة القديمة نفسها فأصبحت تريد أن تنقل مركز الثقل من المجتمع المحلي إلى الإدارة المركزية.

بعبارة شعبية أكثر الدولة لم تعد تريد أن تمر من الباب القديم أرادت أن تصنع بابا جديدا وتضع عليه حارسا من عندها.
وهنا تبدأ مرحلة أفول جزء من الدور السياسي التقليدي للقبيلة.ليس لأن القبيلة اختفت وإنما لأن الدولة نفسها بدأت تتغير.

سنة 1881 لم تكن مجرد سنة أخرى في التقويم التونسي بل كانت كسرا تاريخيا.
دخل الاحتلال الفرنسي ولم يعد السؤال فقط ماذا يريد الباي من الهمامة؟ بل ماذا تريد القوة الاستعمارية من تونس كلها؟

هنا تغيرت الخريطة السياسية فالأرض أصبحت أكثر أهمية والطرق أصبحت جزءا من السيطرة الاستعمارية والإدارة أصبحت أداة لإعادة ترتيب المجتمع والقبائل أصبحت أمام سلطة جيدة تختلف عن الدولة الحسينية في طبيعتها وأهدافها.
وما كان في الماضي صراعا بين المركز والداخل أصبح جزءا من صراع أكبر على السيادة.
ولهذا لا يمكن فصل تاريخ الهمامة في أواخر القرن التاسع عشر عن تاريخ تونس كلها فالقبيلة لم تكن تعيش في جزيرة معزولة بل كانت جزءا من مجتمع دخل مرحلة استعمارية أعادت ترتيب الاقتصاد والسلطة والأرض والهوية.

وهنا أيضا يجب الحذر من صناعة أسطورة سهلة
القبيلة التي كانت على خلاف مع الباي أصبحت فجأة وطنية حديثة بالمعنى الذي نفهمه اليوم فالتاريخ لا يعمل بهذه القفزات و المقاومة حين تقع تنشأ من ظروفها ومصالحها ومخاوفها ومن الدفاع عن الأرض والسلطة المحلية والكرامة ثم تدخل لاحقا في الذاكرة الوطنية الكبرى وهذا لا يقلل من قيمتها بل يجعلها أكثر إنسانية وأكثر تاريخية.

إذا أزلنا كل الزوائد وبقي الهيكل العظمي للتاريخ سنجد أن أهمية الهمامة لا تأتي من كونها «قبيلة محاربة» فقط. أهميتها تأتي من كونها كانت جزءا من ذلك التوازن الصعب الذي قامت عليه تونس قبل الدولة الحديثة.
كانت القبيلة قوة اجتماعية والدولة قوة سياسية والأرض قوة اقتصادية والطريق قوة استراتيجية والجباية قوة مالية والهيبة قوة معنوية.
ومن يملك هذه العناصر مجتمعة لا يمكن أن يكون هامشا.

لهذا فإن الهمامة لم تكن هامشا في التاريخ التونسي حتى عندما حاولت بعض الروايات أن تجعلها كذلك.
كانت في قلب معادلة السلطة وإن لم تكن في قلب العاصمة. وربما هذه هي المفارقة التي لم تفهمها بعض القراءات المتعالية للمجتمع القبلي أن البعد عن القصر لا يعني البعد عن السياسة.

أحيانا تكون السياسة حيث توجد الأرض وأحيانا تكون حيث يوجد الطريق وأحيانا تكون حيث يوجد الرجل الذي يستطيع أن يجمع مئة رجل في ساعة واحدة.

وهنا نصل إلى المسألة الأكثر إثارة من يكتب تاريخ القبائل؟
الدولة تكتب من خلال أوامرها وتقاريرها و الياد يكتبون من خلال مراسلاتهم و المؤرخون يسجلون من خلال المصادر التي تصل إليهم أما القبيلة فتكتب تاريخها في الذاكرة.

وهذه الذاكرة لا تخلو من المبالغة كما لا تخلو كتب الدولة من الانحياز فالدولة قد تسجل القبيلة عندما تتمرد لكنها لا تسجل دائما تفاصيل حياتها اليومية وقد تذكر الحملة العسكرية وتنسى عشرات السنين التي عاشها الناس في تجارة وزراعة ورعي وصلح وزواج ومصالح مشتركة.

لذلك فإن دراسة الهمامة تحتاج إلى جمع أكثر من نوع من الأدلة من كتب التاريخ و الوثائق الإدارية و السجلات الجبائية و المراسلات العسكرية و المخطوطات المحلية و الأنساب و الروايات الشفوية ودراسات الجغرافيا والاجتماع. المؤرخ الذي يكتفي بوثيقة واحدة قد يعرف ماذا قالت الدولة لكنه لا يعرف دائما ماذا كان يشعر الناس.
والذي يكتفي بالرواية الشفوية يعرف كيف تتذكر الجماعة نفسها لكنه قد لا يعرف بالضبط ماذا حدث.
والتاريخ الجيد يبدأ عندما يتوقف الاثنان عن التظاهر بأنهما يملكان الحقيقة وحدهما.

قيمة الهمامة ليست في أن نثبت أنها كانت «أشرس» من غيرها ولا في أن نرفعها إلى مرتبة الأسطورة ولا في أن نحولها إلى ضحية دائمة للبايات ولا في أن نجعل كل حكاية متداولة عنها حقيقة تاريخية مكتملة الأركان فقيمتها أكبر من ذلك.
الهمامة تسمح لنا بأن نرى تونس من الداخل لا من شرفة القصر فقط و نرى البلاد التي كانت تتحرك فيها القوافل والرجال الذين يعرفون المسالك والفلاحين والرعاة والأعيان الذين يتفاوضون والجباة الذين يطلبون المال والبايات الذين يريدون فرض السلطة والدولة التي تحتاج إلى القبيلة وهي تحاول في الوقت نفسه تقليص نفوذها.

نرى دولة تقول إنها صاحبة السيادة ثم تكتشف أن السيادة على الورق شيء والسيادة على الأرض شيء آخر.
ونرى قبيلة تملك رجالا ومجالا وهيبة لكنها تعرف أيضا أن الدولة تملك الجيش والختم والجباية.
ومن هنا كان ذلك الرقص الطويل بينهما خطوة إلى الأمام خطوتان إلى الوراء و صلح و خصومة و منصب و حملة و جباية و فزعة ثم جلسة تفاوض.
تلك كانت تونس.
والهمامة لم تكن تنتظر أن يفتح لها أحد باب التاريخ لأنها كانت موجودة فيه منذ البداية.
اضغط "تحميل" ثم شاركها على فيسبوك أو إكس أو واتساب

التعليقات والردود

0

لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق

تعليق على مقال