بوابتي - مقالات فكر ورأي وبحوث

الزهايمر / الخرف السياسي

2026-10-03 33 قراءة مقالات رأي د. ضرغام عبد الله الدباغ
QR Code for article
مسح للقراءة على الجوال
" الزهايمر في السياسة " سجلوا هذا الاختراع بأسمي " د. ضرغام الدباغ " فأنا دكتور مجاز في فلسفة السياسة....! ومستمع جيد للموسيقى، وقارئ للأدب والشعر ... بهذا يطيب لي أن أبحر بسفينتي عبر بحار الثقافة، ممتعاً ومستمتعاً ....

أثناء مناقشة اطروحتى في السياسة وكانت بعنوان سياسة توسع الامبريالية الاميركية في الشرق الأوسط " expansionspolitik des USA Imperialismus im nahen osten " ، سياسة التوسع الأمريكية في الشرق الأوسط لأعوام السبعينات، وهي تتحدث عن الاستراتيجية الأمريكية الشاملة(Global strategy) حيال أقطار الشرق الأوسط، في جامعة لايبزغ / ألمانيا عام 1982. وخلال الدفاع، كنت أريد أن أوضح وأن أثبت أن هناك عملية تقسيم أدوار " orchestration " ليس بالمعنى الحرفي للكلمة (تزامن) بل بالمعنى الفني، أن هناك مايسترو يقود الفرقة الموسيقية ويوزع الأدوار. ضمن المعسكر الواحد، طرف يساعد وآخر يقتل، والآخر يستخطي، والآخر مشجع، وهكذا محاولة فاشلة لأن يضيع دم القتيل بين حشد من المجرمين والمشبوهين، ويفر القاتل من وجه العدالة. ولكن العلم والبحث العلمي يحدد الجريمة والفاعلون الرئيسيون والثانويون.

اليوم كتب صديق في موقع التواصل الاجتماعي الفيسبوك، خاطرة أجبت عليها أن الشخص/ الجهة المعنية التي يقصدها مصابة بالزهايمر ( Al zheimer ) وداء الزهايمر هو اضطراب عصبي متفاقم يؤدي إلى تقلص الدماغ (ضموره) وموت خلاياه. وداء الزهايمر هو السبب الأكثر شيوعًا للخرف، فهو حالة تتضمن انخفاضًا مستمرًّا في القدرة على التفكير وفي المهارات السلوكية والاجتماعية، ما يؤثر سلبًا في قدرة الشخص على العمل بشكل مستقل.

والزهايمر بجملة واحدة، هو ضعف في القدرات العقلية وبالتالي السلوكية، ويسمى في اللغة العربية " الخرف " ومجازا أريد القول أن الخرف السياسي / زهايمر سياسي وهنا اريد أن أقدم تعريفاً لحالة: الزهايمر / الخرف السياسي: فهذا مرض/ فايروس يتسلل للدماغ، كما تتسلل الفايروسات إلى الكومبيوتر، ويمكن أن يصيب السياسي فيفقده القدرة على التفكير السليم، وهو يصيب القيادات السياسية حين تتفاقم وتتراكم المشكلات الداخلية والخارجية بدرجة تفقد القيادة السياسية والشخصيات القيادية على التفكير السليم.

الزهايمر يصيب القدرة العقلية.
والزهايمر مرض لم يكن منتشراً في السنوات السابقة، والمعطيات تشير أنه ينتشر في الولايات المتحدة (كمثال)، بوجود نحو 5.8 ملايين شخص مصاب بداء الزهايمر في سن 65 فما فوق. ومنهم 80% بعمر 75 فما فوق. ومن بين نحو 50 مليون شخص مصاب بالخرف على مستوى العالم، ويقدر أن نسبة المصابين بداء الزهايمر منهم تتراوح بين 60% إلى 70%.

الذاكرة يصيب القدرة العقلية للإنسان.
تنتاب كل شخص هفوات في الذاكرة بين الحين والآخر، وإلى هنا الامر ليس بخطير، لكن فقدان الذاكرة المرتبط بداء الزهايمر يستمر ويزداد سوءًا، ما يؤثر في القدرة على أداء وظائف العمل أو المنزل. قد يفعل الأشخاص المصابون بداء الزهايمر ما يلي:
ــــ تكرار العبارات والأسئلة مراراً وتكراراً .
ــــ نسيان المحادثات أو المواعيد أو الأحداث، ولا يتذكرونها لاحقاً.
ــــ وضع الممتلكات في غير أماكنها المعتادة، وفي كثير من الأحيان يضعونها في أماكن غير منطقية.
ــــ الضياع في أماكن معروفة ومألوفة لديهم.
ــــ نسيان أسماء أفراد الأسرة والأشياء المستخدمة يومياً في نهاية المطاف.
ــــ مواجهة صعوبة في العثور على الكلمات الصحيحة لتعريف الأشياء أو التعبير عن أفكارهم أو للمشاركة في الحديث.

التفكير والاستدلال
يؤدي داء الزهايمر إلى صعوبة في التركيز والتفكير، وخاصة حين يتعلق الأمر بالمفاهيم المجردة مثل الأرقام.
يصبح تنفيذ عدة مهام في الوقت نفسه أمراً صعباً على وجه الخصوص، وقد تصعب إدارة الشؤون المالية والإدارية، ووقت استحقاقها. في النهاية، قد لا يفقد الشخص المصاب بداء الزهايمر من تمييز الأرقام وإجراء العمليات الحسابية.

إصدار الأحكام واتخاذ القرارات
يتسبب داء الزهايمر في تدهور القدرة على اتخاذ قرارات وأحكام صائبة في المواقف اليومية. على سبيل المثال، قد تصبح اختيارات الشخص سيئة أو غير معهودة في التفاعلات الاجتماعية أو يرتدي ملابس غير مناسبة للطقس. وقد تزداد صعوبة الاستجابة بطريقة صحيحة للمشكلات اليومية، وأداء المهام القيادية، في تقديم توجيهات، أو اتخاذ القرارات في مواقف غير متوقعة.

التخطيط للمهام المشابهة وإجراؤها
مع تفاقم المرض، تصعُب مزاولة الأنشطة الروتينية التي كانت معتادة سابقاً وتتطلب خطوات متسلسلة، مثل التخطيط لأمر ما، أو ممارسة لعبة مفضلة. وفي نهاية الأمر، ينسى الأشخاص المصابون بداء الزهايمر في المراحل المتأخرة غالباً كيفية أداء المهام الأساسية، مثل ارتداء الملابس والاستحمام.

التغيرات في الشخصية والسلوك
يمكن لتغيرات الدماغ المصاحبة لمرض الزهايمر التأثير على الحالة المزاجية والسلوك. وقد تتضمن المشاكل ما يلي:
الاكتئاب.
اللامبالاة.
الانسحاب الاجتماعي (من الحياة العامة).
التقلُّبات المزاجية.
فقدان الثقة بالآخرين.
التهيج والعدوانية.
تغييرات في عادات النوم.
التجول بلا هدف.
فقدان القدرة على التحكم في النفس .
الأوهام، مثل الاعتقاد بأن شيئًا ما قد سرِق.
لو تأملنا قليلاً في سلوك قيادات ودول عظمى لوجدنا أنها مصابة بالزهايمر وقد أصيب الفص المسؤول عن السياسة في دماغ هذا القائد أو ذاك، أو هذه الدولة أو تلك .. وإذا ترتفع درجة الحرارة خمس درجات، يصابون بالجنون ...

الزهايمر في السياسة
على مدى صفحة واحدة، (412) كلمة، مستعيناً بمصادر رصينة، عرفنا بشكل وجيز الزهايمر، (الصفحة أعلاه) حين يصيب القدرة العقلية للرجال والنساء، بين سن 65 فما فوق، وعلى الأرجح (80% فما فوق) لمن هم فوق 75 عاماً . ولم تسجل حالات زهايمر لمن أعمارهم أقل مما ذكرنا.
أما الزهايمر / الخرف السياسي، فهذا مرض/ فايروس يتسلل للدماغ، كما تتسلل الفايروسات إلى الكومبيوتر، ويمكن أن يصيب السياسي فيفقده القدرة مساحة معينة من قدراته العقلية على التفكير السليم، وهو يصيب القيادات السياسية حين تتفاقم وتتراكم المشكلات الداخلية والخارجية بدرجة تفقد القيادة السياسية والشخصيات القيادية على التفكير السليم.
والزهايمر السياسي وحسبما لاحضنا من خلال العمل السياسي الميداني، أن الإصابة بالزهايمر السياسي لا يتحدد بعمر معين، رغم أننا سجلنا أيضاً أنها إصابه تلحق بالشخصيات العاملة في الدرجات السياسية القيادية، التي تمتلك صلاحيات القرارات السياسية، أو في محيطها،
والإصابة بالزهايمر السياسي، تبدو بوضوح أكبر كلما تضاءلت واحدة من الشروط الأساسية للقائد السياسي، تتضاءل بالتالي القدرة القيادية، وهذه تحسب كما يلي:
الكفاءة الثقافية والعلمية للقائد.
الخبرة العملية والتجارب السياسية.
المقدرة والكفاءة الشخصية من خلال التاريخ السياسي للقائد. فالقائد السياسي الكفوء والمثقف، يعلم أن لا شيئ في الحياة خاضع للتغير المستمر كالسياسة، لذلك لا خبر مفرح يصعد حماسته ولا خبر سيئ يخفض معنوياته.
درجة شدة ضغط الاحداث والمعضلات، وقدرة القائد على احتمالها، وأهميتها على مسارات العمل.

وفي دراسة التجارب التاريخية، تمنحنا تقديرات مختلفة للقادة الذين كانت لهم أدوار مهمة في تاريخ بلدانه وشعوبهم. وسنذكر بعض تلك الشخصيات والصعوبات التي تعرضت لها، وصلابة موقفها الشخصي / الذاتي، والسياسي.

ــــ الزعيم الألماني أدولف هتلر :
وجذر خلفيته الثقافته الأصلية، أنه كان قد درس الفن في فيينا، وفي خدمته العسكرية بلغ رتبة عريف في الجيش، بعدما أبدى شجاعة ورباطة جأش منح من أجلها وساماً، إلا أنه في أيامه الأخيرة (الأشهر من كانون الثاني وحتى أيار) كان عصبي المزاج وصعوبة بدرجة معينة في السيطرة على أعصابه، وحديثه وفي أصدار قراراته بمستوى قيادي مستوعب للتطورات السياسية والعسكرية في الميدان، إضافة لرعشة واضحة في يديه.
ــــ الزعيم الإيطالي بنيتو موسوليني :
خلفيته متعلم مثقف، أمتهن التعليم، وصحفي، كان متزناً عقليا وعاطفياًـ مستقبلاً نهايته المحتومة بوعي، فهو أدرك وفق نظريات علم التاريخ أن مسيرته السياسية بلغت نهايتها، وأنه وشريكه وحليفه الألماني هتلر، أرتكبا العدبد من الأخطاء بعضها استراتيجي، وأنهما افتتقرا للمرونة السياسية التي تتيح لهما إجراء مناورات تخدم أغراضهما الأستراتجية. (1)
ــــ القائد السوفيتي جوزف ستالين :
خلفيته الثقافية مستقاة من أنتماؤه المبكر والمصيري بوصفه كادحاً من منحدر فقير، التحق بالحزب الشيوعي الروسي عن قناعة وتصميم، كانت قوة شخصيته لازمة مبكرة في حياته، حيث أشتهر بالصلابة الفولاذية ومن هذا الفضاء أختار أسمه النضالي "ستالين/فولاذ"، وبصلابة تتراكم وتزداد خاض نضالات الحزب والدولة دون هوادة، ومرت عليه خلال الحرب مراحل سوداء صعبة، وصل فيها الجيوش المعادية للعاصمة موسكو، وأسنطاع هذا الكادح المناضل، أن يقابل أساطين الرأسمالية والامبريالية، وينتزع منهم المواقف لصالح بلاده،

ــــ رئيس وزراء يريطانيا وينستون تشرشل:
قاد الحكومة والدولة البريطانية، في وضع كانت فيه على وشك الانهيار، ومعطيات التراجع كانت أوفر من مستلزمات الصمود والقتال حتى النصر. ولك ينقذ بريطانيا من مصير سيئ، سوى حفنة من طيارين بواسل، ورئيس وزراء مقاتل.

ــــ القائد العربي / العراقي صدام حسين :
تصدى الرئيس صدام حسين لمخطط يرمي أن إثارة المتاعب في العراق وصولاً إلى حرب أهلية، خدمة لمشروع تدميري سيجتاح المنطقة، فصدق وعده، أن يكون العراق جدار الصد عن العراق والأمة، فقاتل إيران رغم اختلال موازين القوة لصالح إيران، وتمكن من تعبئة الشعب وموارد العراق البشرية والاقتصادية والسياسية، على نحو تمكن من درء العدوان.

هناك عدد من القادة، لا يتسع المجال لذكرهم جميعاً، قادوا شعوبهم في ظروف اختلال توزان قوى صعبة ليس في صالحهم، وتمكنوا من حماية بلدانهم وشعوبهم : جمال عبد الناصر، نليسون مانديلا، كمال اتاتورك، ماوتسي تونغ، هوشي منه، شارل ديغول، جوزيف بروز تيتو.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قرأت رسائل متبادلة بين موسوليني وهتلر في مختلف مراحل الحرب، تعبر عن ذكاء مفرط لموسوليني، وثقافة سياسية عالية، ولموسوليني رسالة ماجستير عن المفكر الإيطالي ميكافيلي
اضغط "تحميل" ثم شاركها على فيسبوك أو إكس أو واتساب

التعليقات والردود

0

لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق

تعليق على مقال