بوابتي - مقالات فكر ورأي وبحوث

رفسة الثور الاخيرة

2026-09-30 17 قراءة مختلفات د. ضرغام عبد الله الدباغ
QR Code for article
مسح للقراءة على الجوال
لنكن منصفين، ليس كل ما يفعله الملالي من بنات أفكارهم، فهم أقل ذكاء في الكثير مما يفعلون. وتشترك اميركا وإسرائيل معهم في جزء مهم، والكثير مما يرتكبونه من أخطاء غير قابلة للتصليح، ومعالجة النتائج ذات الآثار البعيدة المدى عسيرة في الغالب، صحيح أن الملالي ومن يشايعهم، مخرفين، وبحكم أنهم قليلوا التعليم والثقافة، لذلك فإنهم انقادوا كما تقاد الأنعام للمجازر، فهم عندما يسمعون أن هناك خطة معادية للعرب والمسلمين، يتسرب فوراً الخدر إلى أيديهم وأرجلهم، ويستولي على أدمغتهم ويطير صوابهم، ورغم الضرب المبرح الذي أكلوه (ضرب الحبيب زبيب) لكنهم ما زالوا يحاولون أن يوحوا للأمريكان والإسرائبليين، بأنهم ما زالوا الحليف الموثوق بعد ارتكابهم لأخطاء لا تغتفر منها: السعي لامتلاك السلاح النووي، واحلام التوسع في مناطق الجوار. وبفخر يرددون أننا ننسج السجادة خلال سنة أو أكثر ..!

وخطيئة الملالي الكبرى أنهم لم ينجحوا بكسب ود شعب المنطقة من العرب والمسلمين، بل أوصلوهم إلى قناعة، بعد تراكم طويل من الأخطاء أنهم بمرتبة الوباء، وأنهم لا يقلون إجراما عن الصهاينة، فحين يصرح مثلاً حسن نصرالله وعبد الملك الحوثي، وقادة الحشد من الجهابذة في العراق، علنا بالصوت والصورة أنهم غير معنيون باقطارهم وشعوبهم، بل بدولة الملالي، فمن المؤكد سيعقبه فشل مدوي، ونتائج كارثية، ومن جهة أخرى يحاول الملالي عبثاً الإيضاح للأمريكان والصهاينة، أن علاقتهم مع حماس هي عملية تمويهية، (Camoflag) تصب في نهاية المطاف في صالح إسرائيل، ولكن أمن إسرائيل أمر لا يحتمل المزاح واللعب على الحبال ومحاولات التضليل، والتمويه، واحتمالات السهو والخطأ في هذه الحالات تكون دائماً باهظة النتائج.

الملالي، أخطأوا، وللحق أن أخطائهم معظمها تمت بإيعازات مباشرة ودقيقة من مشغليهم (The Operator) الغربيين، (الإنكليز والامريكان خاصة) في الشؤون الإيرانية/ الفارسية، وإدارة أذنابهم في البلاد التي توصلوا لها، في خدمة طهران القومية، ولكن هذا سوف لن يستمر للأبد، فلماذا يقبل أن ينسلخ الشيعي العربي والمسلم من بيئته، ليلتحق كوكيل مصالح لدولة أجنبية،

وعلاقة حكام طهران، بالغرب قديمة، منذ أن وضعوا انفسهم في خدمة المصالح الأوربية ضد الدولة العثمانية، في علاقة عضوية تتواصل منذ العهد الصفوي (1501/ 1736) والقاجاري (1779/ 1925 ). وكرسه البهلويون الذين لقبوا انفسهم بالشاهات، رضا شاه، وأبنه محمد رضا في نظام ملكي أستمر(44 عاماً) منذ 1935 وحتى فبراير /1979، حين سقط على أيدي الملالي، الذين سفكوا دماء إيرانية وفارسية وغيرها. وكل ما حدث وجرى في إيران، كان تحت أنظار وإشراف وتوجيه الإنكليز والامريكان، ولكن النجاح لم يكن تاماً في جميع الأحوال، لذلك كانت بدرجة الاستحسان والقبول متفاوتة للأعمال التي قاموا بها.
والأمريكان يغضون النظر عن جرائم حلفاءهم، ويعتبرون الطغيان والقمع من سمات الأنظمة الشرقية، فأبتدأ نظام الملالي عهده بمجازر ضد خصومهم الأبعدون والأقربون، وحتى ضد القوى التي كانت مناهضاً تقليدياًُ للحكم الملكي الشاهنشاهي ، من الشيوعيين (حزب تودة)، والحركة الديمقراطية الوطنية (الجبهة الوطنية الإيرانبة) ومجاهدي خلق، والمكونات المنظوية بالقوة تحت القبضة الحديدية الفارسية. أبتداء بالآذريين (وهم شيعة) والعرب والبلوش، والمثقفين، وكل من اشتبهوا في مناهضته لهم.

وحين قام الأمريكان بغزو أفغانستان (2001) قدم لهم الملالي مساعدة حاسمة، وكذلك في غزوهم للعراق (2003)، كما قدموا مساعدات عسكرية هامة لأرمينيا في حربها مع أذربيجان، وبرغم موقف تركيا المساند لهم، إ إلا أنهم لم يكفوا عن القيام بأنشطة مخابراتية، والتآمر والتجسس وأخيراً قصفوها بالصواريخ. ولم يوفروا دول الخليج من تآمرهم وتشكيل الخلايا الارهابية، رغم أنهم يآون جالية فارسية كبيرة، ويقدمون مساعدات اقتصادية مهمة لها. لدرجة يعتبرون الإمارات العربية الرئة الاقتصادية/ التجارية لإيران. نريد القول أنهم لم يوفروا بلداً في المنطقة حيثما تطال أيديهم، وحين اكتشفوا لعبة الصواريخ البالستية، قصفوا: السعودية والاردن وتركيا وأذربيجان، وقطر والامارات، والكويت، والبحرين واليمن وعمان، وسوريا والعراق، بل وصاروا يرسلونها حتى لدول بعيدة كمصر مثلاً. لاحظ رجاء أنهم يتركوا حسرة بقلب أحد في المنطقة وتخومها. حتى أصبحوا: المكروه المذموم رقم 1 في المنطقة وأرجاءها.

وفي حربهم (أميركا/ إسرائيل) مع إيران، بات من الواضح تماماً، أن أميركا لا تريد الإخلال بالمعادلات الإيرانية داخلياً، أو خارجياً، بما قد يؤدي لسقوط الدولة، لحسابات كثيرة، ولا واحدة منها حرصاً على الفرس، وإنما تحسباً لعواقب وخيمة أبسطها تفسخ الدولة الإيرانية، وما قد تجره من نتائج غير سارة، فالمنطقة وحتى اواسط آسيا، مشحونة بالعداء لأميركا، وستنعكس هذه على موقف التوازنات في المنطقة بنتائج لا ترغبها الولايات المتحدة. فالشر الذي تعرفه، أفضل من خير تجهله.

وفق هذه المعطيات غير المشجعة، يخوض الامريكان، وذيلهم الصهيوني هذه الحرب كالطبيب النطاسي البارع، الذي يقوم بعملية جراحية معقدة كالقلب المفتوح، أو إزالة ورم خبيث في الدماغ، وهناك أكثر من نقطة استقطاب واحدة في طهران، بين قيادات متشددة(غالبا من الحرس الثوري)، وأخرى كلاسيكية تنشد الأمان للدولة، يعتقدون أن نهاية نظام ولاية الفقيه هو نهاية للدافع المبدئي (Motivation) لنظرية سياسة التوسع Expansions policy) )، وهي إحدى اسباب نهاية الدول التي تطمح أن لا حدود لطموحها، وهذا لوحده خرافة أسقطت قوى عملاقة في التاريخ، قربها للأذهان هو نهاية النظام النازي الذي كان يلفق نظريات عرقية لنظرية المجال الحيوي (Lebensraum) ثم نظرية (البحيرة الرومانية/ The Roman Lake/ البحر الأبيض المتوسط) التي لفق لها بنبتو موسوليني في إيطاليا، ورغم البؤس الآيديولوجي للفاشية الإيطالية والنازية الهتلرية، كان للترية النظرية، مستلزماتها الثقافية والحضارية وصناعية تفوق بكثير ما لدى ملالي طهران البؤساء، الذين يفتقرون لكل شيئ عدا لسيول من الخرافات.(*)

الامريكان بين عدة خيارات أحلاها مر، نعم .. فهم يريدون برميل بارود في المنطقة، ويريدون شقاوة مسعور يعتدي على القريب والبعيد، وهذا نعم أيضاً، ولكنهم يريدون من هذا الأزعر أن يكون جاهزاً وتحت الأمرة كالرموتكونترول بأيديهم، يحركونه متى يشاؤون، نقبل أن تكون مسعوراً ولكن تعض من نريده نحن وفي الوقت الذي نريده، الملالي لا مقاييس علمية عندهم، هم يكرهون ويشتمون ويلعنون دون توقف.... لسبب وبدون سبب. الامريكان لا مانع عندهم قهم يكرهون العرب والمسلمين، ولكن الغربي يفكر، ولا يفعل ذلك لينفس عن عقدة نفسية، او زعل وغضبه،

الخلاصة هي نتيجة لا تسر، الغرب يصعب عليهم التعامل مع مسعور لا يمكن ضبط تصرفاته، همجي يكذب ويماطل، لاعهد له، لا أمان ولا ضمان، وطهران اليوم بعد الولي الفقيه، دولة متعددة الاقطاب، وهذه نظرية معروفة في التاريخ، بعد وفاة المؤسس، يحل الشخص الثاني الذي بالكاد يسيطر على مسار الاحداث، ولكن مع الشخص الثالث فالانفراط حتمي ولا محالة، وهذا كان حال الكثير من الأسر ويطلق عليها تاريخيا عصر السلالات (Dynastic Periods) في تاريخنا العربي والاسلامي، وفي إيطاليا وأسبانيا وأوربا عموماً.

دق الجرس، واختصروا عذاب شعويكم وأرحلوا ... فلم تفعلوا خيراً لا مع شعبكم ولا مع شعوب المنطقة، أوراقكم احترقت واستحقت الرحيل، فاحترموا أنفسكم واختصروا حجم التضحيات والآلام .. إذ يبدو أن الإمام المهدي المنتظر غاضب عليكم، ويرفض الظهور، يبدو أنكم خالفتم وصاياه والله أعلم ...!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تطلق عبارة " خلال حقبة الإمبراطورية الرومانية، أصبح البحر الأبيض المتوسط «بحيرة رومانية/ The Roman Lake» " في السياق التاريخي والجغرافي على البحر الأبيض المتوسط، وذلك في عهد الإمبراطورية الرومانية عندما أحكمت سيطرتها العسكرية والتجارية على كامل السواحل المحيطة به. ففي خلال حقبة الإمبراطورية الرومانية، أصبح البحر الأبيض المتوسط " بحيرة رومانية".
اضغط "تحميل" ثم شاركها على فيسبوك أو إكس أو واتساب

التعليقات والردود

0

لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق

تعليق على مقال