بوابتي - مقالات فكر ورأي وبحوث

عناصر الدفع، عناصر السحب أولاً : التعليم

2026-09-27 20 قراءة مختلفات د. ضرغام عبد الله الدباغ
QR Code for article
مسح للقراءة على الجوال
أعمل يومياً لمدة لا تقل عن 10ــــ 12 ساعة بمكتبي، مستخدماً تقنيات متقدمة، وبلغتين أو ثلاثة، مصادر كثيرة، بعضها تدلك على مفاتيح التفكير، والتحليل، وتأخذك إلى نتائج كبيرة، بعضها سارة حين تنبأك عن تقدم محتمل، إذ [نه يحمل كمؤشرات وملامح، عناصر إيجابية تدفع إلى الأمام،ـ ,وأخرى تنبأك بمؤشرات سلبية إلى نتاج كامنة، أو أنك قد لا تلاحظها، أو لا تشخصها بالدقة الضرورية. حين تراقب هذه العملية (Prozess) وحين تراقب مجريات هذه العملية بدقة ومآلاتها على مدى السنوات المنصرمة تجد أنتقالات باهرة في مستويات العمل والانجاز، أو سلبية في إنحدار ملموس، أو غير ظاهرة للعيان، ولكنها واضحة في عيون الخبراء والمختصين.

وأود هنا أن أركز على الاستحقاقات الرئيسية في المجالات التي تؤدي في تضافرها في المدى المتوسط والبعيد، إلى نتائج كبيرة، نتائج ستمنح المراقب رؤية مادية دقيقة، لا تحتمل الخطأ، ولا التزوير، بل مواجهة مباشرة للمعطيات الواقعية، وبعقل علمي مادي تقودك إلى نتائج حتمية لا شك في صحتها، ولا علاقة للمزاج والهوى في تبلورها النهائي.
ومن أهم العناصر الغير ظاهرة للعيان يألوان صارخة، ولكن لغة الأرقام تقشر وقار الحقيقة، وتضعك مباشرة أمام نتائج كبيرة، أنت مضطر للأخذ بها، إن كنت تبحث عن حلول لمشكلات قد يكون مؤدى البعض منها هو الموت السريري، أي مريض عاجز عن إبداء أي رد فعل، جسد متوفي واقعياً، يعيش بواسطة الاجهزة فقط. عاجز عن إبداء أي رد فعل. وأهم ما أود الإشارة إليه هنا، هي الفقرات الخمسة أو الستة التي تمنح أي مجتمع ملامح المستقبل، مظلماً كان، أم مشرقاً، لا يختلف فيها العلماء، على اختلاف مذاهبهم العلمية: التعليم، الصحة، السكن، الأمن، الغذاء. العمل.

ما هو واجب الدولة
واجب الدولة أن تجعل خيرات البلد متاحة للجميع، وأن لا تدع لفئة قليلة تسيطر على الموارد الحيوية، فهذه الموارد الخمسة الرئيسية تكفل وتضمن تقدماً متوازياً ومتساوياً لكافة أفراد الشعب، وتضمن السلم والأمن الاجتماعي، إذ بتحقيقها يتحقق العدل للجميع، : التعليم، الصحة، السكن، الغداء، العمل، لا بيد فئة قليلة تمارس صنوفاً من الاحتكار، فينجم عن ذلك، أن فئة قليلة تهيمن على موارد البلاد، ومن المؤكد سيترتب على ذلك تراجع في قوة تماسك المجتمع، وتراجع في أداء هذه الفقرات الخمسة الرئيسية.

التعليم:
ببساطة شديدة نتعرف على قاعدة أساسية: أن العلم والتعليم، هو الخطوة الأولى للتقدم والتنمية، ومكافحة كافة آفات التخلف. وتكشف مصادر تهتم بالتزوير في مجال التعليم العالي أن " شهادات الماجستير تباع بما يتراوح بين خمسة آلاف وخمسة عشر ألف دولار، بينما تسعر شهادات الدكتوراه بين عشرة وعشرين ألف دولار، سواء صادرة من جامعات عراقية خاصة أو من جامعات خارجية.
" وفي الآونة الأخيرة، تم الكشف عن حصول مسؤولين وسياسيين على شهادات مزورة من بين 27 ألف شهادة عليا مزورة (ماجستير ودكتوراه) حصل عليها طلاب عراقيون من ثلاث جامعات لبنانية "(2)
ومن مآسي شيوع التخلف والضحالة العلمية، أن يتوصل كثير من أصحاب الشهادات المزورة، أو الغير معادلة، إلى مراكز علمية في التعليم والتدريب، أو في مناصب حكومية سيادية.

وليس هذا فحسب، بل وفي تراجع مثير للأسى، تراجع مخيف في مستوى التعليم الابتدائي والاعدادي، يخرج لنا طلبة لا يتمتعون بأي مستوى، بل وبعضهم لا يجبد الكتابة حتى باللغة العربية، في حين التعليم في البلدان ذات المستوى التدريسي الجيد، يشترطون أن يجيد خريج الاعدادية(الثانوية) لغتين بجانب لغته الأم ..! وفي المدارس الممتازة، درجة النجاح هي 94% ويشترط معرفة 3 لغات إلى جانب لغته الأم. وكنا ذات يوم نسير قبل أكثر من نصف قرن على هذا الطريق يوم كان في بغداد ثانوية(كلية بغداد / Baghdad Coleg ) ومدرسة الموسيقى والباليه ...!

التعليم في العراق بحاجة لثورة شاملة من الروضة والابتدائية فصاعداً، وتطهير حازم حتى التعليم العالي والدراسات العليا، التي أصبحت ب[سف الشديد مسخرة حقيقية، ومن معاقل وحصون الجهل والتخلف، بل وهناك أجواء معادية للعلم، وهيمنة اصحاب الشهادات المزورة والغير معادلة. التعليم في العراق في خطر حقيقي، بالكاد بمستوى محو الأمية.
في أوربا وأميركا هناك معاهد وكليات تحمل هذا الأسم ولكنها لا تعادل الشهادة الحكومية، وغير معترف بها، (الآن بدأت تتقلص بعد أن أستفحل أمرها) ولكن الشهادات غير معادلة، وقيمتها هي ما يقرره أمتحان يؤديه حامل الدكتوراه أو الماجستير أو البكالوريوس، بموجبه يتقرر المرحلة العليمية التي يستحقها. وينص القانون الالماني على عقوبة مناسبة لكل من يستخدم اللقب العلمي بدون إجازة، وحين تكون الشهادة رسمية ومعترف بها، يدون اللقب العلمي (د. Dr) في هويته الشخصية.
ويزيد في التراجع عمقاً، حين تقبل الدولة أن يزج القطاع الخاص يده في التعليم، ولا سيما التعليم العالي، (بكالوريوس، أو حتى التعليم الثانوي فصاعداً)، فالقطاع الخاص يهدف بالدرجة الأولى والرئيسية إلى تحقيق الأرباح، وأي توجه آخر إنما هو ثانوي، والتوجه نحو التعليم الخاص، سيشيع في البلاد توجهات غير علمية، ومنها سيتحقق تكوين فئات بقدرات علمية قليلة، وسلطة تنفيذية كبيرة، ولهذا بالضبط ألغت معظم الدول الأوربية المتقدمة التعليم الخاص كالسويد وهولندا وبريطانيا، وفي المانيا احتكار الدولة للتعليم ليس موضع جدال، منذ عقود طويلة.

التعليم نضعه في المقام الأول، فإذا أختلت الموازين الدقيقة، فسوف تتأثر جميع الأصعدة والميادين الأخرى، لأن القائمين على النشاط في كافة الميادين هم خريجوأ مؤسسات التعليم ، فالفساد في المنبع، فالفساد مؤكد في الجداول والفروع.
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
اقرأ المزيد على الرابط : https://www.almutalee.com/news/تقرير خطير: أكثر من نصف الشهادات العليا في العراق مزيفة"
نقلاً عن المدى
اضغط "تحميل" ثم شاركها على فيسبوك أو إكس أو واتساب

التعليقات والردود

0

لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق

تعليق على مقال