بوابتي - مقالات فكر ورأي وبحوث

حين تختلط الكوميديا بالتراجيديا ما جرى للعراق في مسرحية من فصل واحد

2026-09-17 66 قراءة مختلفات د. ضرغام عبد الله الدباغ
QR Code for article
مسح للقراءة على الجوال
حين تختلط الكوميديا بالتراجيديا
ما جرى للعراق في مسرحية من فصل واحد
ألم تقرأ أبدا مسرحية من فصل واحد ...
حسناً .... كتب لكم حسين الطائي و وليد الهندي مشكورين هذه المسرحية ذات الفصل الواحد (في ذكرى رحيل الدكتور أحمد الچلبي) هذه مسرحية رائعة من فصل واحد، يختلط فيها الكوميدي بالتراجيدي ... ووضعت الكل في صيغة سوريالية أنها مسرحية للجميع، ولكنها مسرحية ذكية صيغت كلماتها وعبرها بدقة ..
وبدون مبالغة أنها من أجمل النصوص التي قرأت بما حل بالوطن العزيز على أيدي أنصاف متعلمين، خونة يعلمون ماذا يفعلون.. شذاذ آفاق.. إمعات، وسرسرية صايعين في البارات والجايخانات... وجهلة لا يعلمون ما يفعلون. مأساة ملهاة... تحالف بين هتلية هذا الزمان... عاشت أيد الكاتب فقد تمكن بجهد قليل، ولكن بعمق كبير أن يعرض على مسرح الفيسبوك... ما حدث... وهول الحدث... حين وجد أعداء العراق بضعة معتوهين.. ومعقدين.. ومعوقين.. وحرامية... وسلموهم مفتاح القاصة... على حسب المثل البغدادي.... أودع البزون شحمة ....! هذه المسخرة تستحق أن نجتهد بتصويرها شعرياً وفنياً ومسرحياً .... أسمحوا لي الأخوين الكريمين أن أستخدم هذا النص ودائما مع الإشارة إلى الذكاء الفني لحضرتكم.. مع محاولة لإضافة فنية، ولكن العمل سيبقى بأسميكما .... لكي لا يكتب في التاريخ أن كتاب العراق كانوا صامتين حيال الجريمة ...! مع خالص تقديري.

ضرغام الدباغ

***************************************
النص ....

" وقف احمد الچلبي على منصة ساحة احتفال محافظة ذي قار بعد سقوط نظام (صدام) مخاطبا الجموع الجماهيرية :

" اليوم انتهى عصر الظلم والظلام اليوم انتهى صدام وحكم البعثية، فهلموا لبناء عراق مدني متحضر بلا خوف ولا عسكرة ولا حروب واحذروا أن يخدعونكم بأسم الدين فهناك من سيقول لكم دوله إسلامية وسيخدعونكم مثل هدام " .
وكانت ابنته بجانبه تنظر إلى الجموع الغفيرة المتهرئة الملابس، والوجوه الشاحبة التي لاح عليها التعب والمرض فهي خارجة لتوها من حصار استطال لأكثر من 10 سنوات .. البنت الاستقراطية المدللة ترتدي بنطال وقميص وشعرها الطويل يتدلى على كتفيها ...

فانبرى له احد الحضور يرتدي (دشداشه وصخه وغتره مزرفه) قائلا :
وهاي بنتك شنو لابسه ؟

فهتف الجميع لا شرقية ولا غربية نريد دوله أسلاميه...
فامر الچلبي ابنته بالرجوع إلى المبنى ..
وتكلم الجلبي بصوت عال قائلا :

الا تريدون الحياة والتغيير والرخاء والمدنية الم تتعبوا من الحروب فصاح احدهم :
وين ثار الصدر وينه ؟ ضيّعوا دمه علينه ...
ولطم الجميع بحرارة .
وصاح آخر :
نعم نعم للحكيم فهتف الجميع : وينه الحاربك وينه .... صدام النذل وينه ؟ ..
وصرخ احدهم تاج تاج على الراس ... سيد علي السيستاني ..
الجلبي ابتسم هادئا ودخل الى المبنى ..

وخرج معمما اشقر هو السيد (علي العلاق) فهتف الجميع :
واحسيناه.. واحسيناه ..
وتجمعوا حول العلاق كأنه (نبي)
وتكلم بزهو عن حب الحسين .. وذكر شهداء من المراجع والناس تلطم طبعا ... وهتف ابو دشداشه المزرفه :

ماكو ولي الا علي ونريد حاكم جعفري .. ويالثارات الحسين

والكل يهتف مرددا ما قال ...

وخرج احمد الجلبي مبتسما قائلا :اذهبوا لدياركم امنين لا بعث بعد اليوم ولا توغلوا بالدماء والثارات وانتظروا تاسيس الدولة وعودة الدوائر الخدمية ونظفوا شوارعكم واهتموا بمدينتكم وانتظروا الخير بعون الله ......
فهتف ابو دشداشه المزرفه : دوله دولة اسلامية .. دولة دولة إسلامية ..

فهز الجلبي يديه وانسحب وانسحبت الجموع ...

يا ترى اين هذا الرجل ابو دشداشة مزرفه الان، هل شبع من الدولة الاسلامية، هل حقق شعار: هيهات منا الذله!!

ام بقي متمسكا بالذله ؟

سلاباتك ياوطن .... ""

أنتهى نص الكاتبان حسين الطائي ووليد الهندي ..... وا أسفاه عليك يا عراق ....!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إضافة ضرغام الدباغ

الدكتور الجلبي خريج الجامعة الامريكية / بيروت، وجامعة شيكاغو / الولايات المتحدة، وربيب صالونات البورجوازية الارستقراطية جليس الملوك وهو ليس بسياسي ، خامره أعتقاد في لحظة بائسة أنه في قمة الذكاء، " وما هؤلاء الناس المهلهلين، الذين لا يعرفون خيرهم من شرهم، أنا منهم وبيهم، وأدلهم على الطريق الصحيح، وإن كلف الامر شيئ من هز الرقبة والمؤخرة... ما بيها شي ..هيلا هوب والحكم يصير بيد بأيدنا، صحيح أن السيارة(مسألة رمزية) تعبانة، وبرشقة مبهدلة، ولكنها تكفي ليركب الجميع (قرأها الدكتور خريج أمريكا خطأ) فبهذه السيارة المرعبلة، ما راح يوصلون لراس الشارع ...! "
سحبته أبنته " بابا خلي نرجع لشيكاغو ...! "
" بنتي أحنا حطينا الصاية والصرماية بهاللعبة ... وهسة نطلع منها مالص ..؟ ".
" بابا هالناس زين إذا تطلع منهم برقبة سليمة مو مملوصة .. هذول سفاج/ Savage (همج) .
" يا بابا هذه هي السلعة الرائجة اليوم، وعلينا أن نتعامل مع هذه السلعة (Primitiv) / البدائية ... هذا مأزق خازوق مخوزق ... "

الخيبات المذهلة المؤلمة، حملت الجلبي أن يفتح عينيه، وبتراكمها جعله يأسف أحد أفراد الحثالات، صحيح هو كان لا يمتلك قاعدة له، ,صحيح أنه كان بحكم أسرته الرفيعة، عاش حياته بتنقل بين مواقع ناعمة، ويمارس سياسة التساهل والحلول الوسطية (compromesse)،
صحيح أن الوقت تغير، وهو اليوم ليس في صالون أنيق الحديث فيه بالمثاقيل، وصحيح أن الضعوك من كل نوع وصنف، وصحيح أن الغوغاء لا يمكن السيطرة عليها بسهولة، والموسى وصلت للذقن، وهكذا أصبح شاهداً بعد سنوات قليلة ليس على مشروع ديمقراطية معلب، بل على ذبح الوطن من الوريد للوريد .. هو كان الدكتور المثقف الراقي أبن الأصول، قد وافق على ممارسة قذارات كثيرة، ولكنه تعايش مع العار بأجلى صوره، ولكنه كأرستقراطي خجل في المرحلة الأخيرة من الغطس في المياه الآسنة.. وأدرك أن أسمه قد سجل بمداد قذر في سجل الخونة إلى الأبد،
حينها، زعل على نفسه، وعلى أسم عائلته، وعلى عار أبدي لحق به، فقرر أن يخلع ثوب التهريج، وصرح علناً جهاراً نهاراً، صوت صورة وتحت العدسات، " يا جماعة أن البلد ينهب، يا ناس الوطن يتعرض للتفصيخ، يا ناس .... يا ... يا ...." قالها بأعلى صوته، وهو يعلم أنه يشتغل مع أوغاد وأوباش قد يسلخون له جلده، حاول أن بحصن نفسه من مصير بدا يلوح أمامه، وقاتلوه أدركو أنهم سيحدثون فضيحة.. فتلوه بسلاح صامت... قتلوه بالسم.

انتهت المسرحية السخيفة، بنهاية أسخف، وحملوا جنازه أبن الجلبي حامل شهادة الدكتوراه (PHD) المثقف، الناعم الترف، وبأقل ما يمكن من مظاهر أحترام الموت ... وذهب عبرة لمن يعتبر ... وبذلك أنتهت المسرحية ... وكل مسرحية وأنت بخير.....!
اضغط "تحميل" ثم شاركها على فيسبوك أو إكس أو واتساب

التعليقات والردود

0

لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق

تعليق على مقال