تحمل الأنباء لنا عن أحتمالات الموقف في طهران ومنها وأهمها، أن ليست هناك سلطة حقيقية قادرة على مسك زمام الموقف، وإيفاء مستلزمات القيادة حقها. وفي المقدمة منها، أن تكون هناك سلطة مقبولة، شرعية بدرجة ما، قادرة على اتخاذ قرارات، تتخذ أو تمهد لإيقاف الاشتباكات(رسمياً لا توجد حالة إعلان حرب)، وعقد اتفاقيات. فبعد مرور أسابيع وأشهر على ضربات جراحية إستأصالية، فقدت فيها البلاد، خطوطاً من النخب في قياداتها على صعد مختلفة، نجم عنها نوعاً من فقدان السيطرة التامة على الموقف، في ظل انقطاع سبل التواصل بين الاطراف الحكومية، تختلط فيها الحدود الواضحة للصلاحيات الدستورية والقانونية / السياسية والإدارية، مشهد تبرز فيه عناصر القوة الروحية، الدستورية، القوة الأمنية والمسلحة، في البلاد: المؤسسة الدينية(وكيل الإمام الحجة الغائب منذ عام / أبو القاسم محمد بن الحسن المهدي ، ولد في 15/ شعبان/ 255هج ـــ الموافق 29/ تموز/ 869م)، ورئيس الجمهورية، ورئيس مجلس النواب، والشخصيات القابضة في الظل والعلن على المؤسسة الدينية والقوات المسلحة وأجهزة الأمن الداخلي(هياكل الدولة العميقة)، ولكن هناك أيضاً مؤسسة الحرس الثوري / الباسدران البالغة الأهمية والخطورة. التي تبرز في مقدمة القوة الضاربة في المشهد.
والحق أن ما تشهده إيران اليوم كظاهرة تستحق القاء الضوء عليها، ليست نادرة في التاريخ القديم والوسيط والحديث، تحدث في كثير من الدول حين تغيب الشخصية الرئيسيةmain character / / centralfigure (عن المشهد السياسي، لأي سبب من الأسباب وخاصة البلدان التوتالية، في ثنايا الحروب، الحروب الاهلية والصراعات الدموية على السلطة)، في مرحلة تشهد اختلاطاً في الصلاحيات الآيديولوجية ـــ السياسية/ الدستورية / القانونية، وهنا تبرز أهمية وجود قوى شبه عسكرية كانت الأنظمة التوتالية قد عمدت إلى تأسيسها في بدايات عهدها بالسلطة، واجبها الرئيسي وصلاحياتها موضع جدل، تتراوح بين حماية النظام من خصومه المحليين بالدرجة الأولى، إلى ما تحاول الأنظمة إسباغه عليها من شرعية، مكافحة الغزو الخارجي، فتغدق عليها الأسلحة الثقيلة والإنفاق بدرجة قد تفوق القوات المسلحة نفسها، حتى تغدو من قوات النخبة، وتتجاوز في صلاحياتها القوات المسلحة النظامية، وتصبح ركناً أساسياً من أركان الشرعية الآيديولوجية / الدينية. ومنعا ما نشهده في طهران اليوم من تدهور لسلطة القرار السياسي، بين خطوط وتيارات، لا يجمع بينها سوى مصيرها في حال سقوط النظام والفقدان التام لنفوذها الشخصي والمالي، فالكل يحاول الحفاظ على خذخ الامتيازات وإن عز ذلك، فالحفاظ على ما يمكن الحفاظ عليه، وفي مقدمة هذه القوى الحرس الثوري الإيراني./ وتيار رئيس الجمهورية / مسعود بزشكيان، الأكثر ميلاً إلى شيئ من الليبرالية، وتيار محمد باقر قاليباف رئيس البرلمان، وهناك طرف قد يمتلك قوة الحسم، ولكنه غائب كلياً عن المشهد حالياً : الجيش الإيراني.
ويقدم لنا التاريخ عبر الحقب، أنماط من هذه القوى الشبه رسمية، وشبه ميليشياوية شعبوية، تابعة رسميا لحزب سياسي وبعقيدة سياسية حصرية، ولعل من أشهر وأقدم تلك الجيوش والقوات الشبه رسمية/ الشبة نظامية، هي ما أشتهرت في التاريخ خلال الإمبراطورية الرومالنية أشتهرت يأسم الييوريتان/ Praetorian، وقوات الأس أس (SS) ووحدات القمصان السوداء الفاشية الإيطالية، والإنكشارية التركية. وغالباً ما لعبت هذه القوات / دوراً محورياً مهما في الاحداث السياسية. وجدير بالملاحظة، أنه هذه المنظمات لم تنجح في النهاية في حماية النظام من مصيره التاريخي المحتوم، حين تقرع أجراس الحتمية التاريخية. بل هي بذاتها تعرضت للأقتلاع والأندثار.
• البريتوريان : الحرس البرايتوري / (Praetorian أو الحرس الامبراطوري الخاص: هو هو الحرس الشخصي المسؤول عن حماية الأباطرة الرومان في روما القديمة.
• الانكشارية / وحدات حماية عثمانية خاصة.
• القمصان السوداء الإيطالية.
• الأس أس (SS): فرق الاس اس الالمانية النازية/ الوحدة الوقائية أو قوات الأمن الخاصة أو وحدات إس إس أو شوتس شتافل (إس إٍس.
• الحرس الثوري الإيراني / باسدران.
الحرس الثوري الإيراني
هو قوة عسكرية عقائدية تأسست عام 1979 بأمر من قائد الثورة روح الله الخميني، ويبلغ عدد أفراده نحو 125 ألفًا إلى 210 آلاف وفق تقديرات مختلفة، ويتبع مباشرة للمرشد الأعلى: الخميني، علي خامنئي، مجتبي خامنئي، ويضم فروعاً برية وبحرية وجوفضائية وفيلق القدس.
تعريف الحرس الثوري
الحرس الثوري الإيراني (سپاه پاسداران انقلاب اسلام) هو مؤسسة عسكرية وأمنية وسياسية واقتصادية تُعدّ الأكثر نفوذًا داخل إيران، وقد أنشئ لحماية الثورة الإسلامية ومكتسباتها، ولضمان ولاء القوات المسلحة للنظام الجديد بعد سقوط الشاه عام 1979.
التأسيس والدور
تأسس رسميًا في 5 مايو 1979 بعد الثورة الإيرانية. ودوره الدستوري هو حماية النظام الإسلامي ومنع أي تهديد داخلي أو خارجي، بما في ذلك الانقلابات أو الحركات المناهضة للثورة. فهي منظمة تعمل وفق نظرية الحزب الحاكم. وليست معنية بالنظام وبسلطة الدولة والدستور إلا في الحدود الشكلية.
الجيوش الخاصة / الميليشيات: الحرس الثوري الإيراني
2026-09-11
165 قراءة
مختلفات
د. ضرغام عبد الله الدباغ
مسح للقراءة على الجوال
اضغط "تحميل" ثم شاركها على فيسبوك أو إكس أو واتساب
التعليقات والردود
0لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن
تعليق على مقال