تدور في اليمن معارك كبيرة، ذيول إيران تخسر كل شيئ، ولابد أن تخسر، فالخسارة هي حتمية وتحصيل حاصل، لمشروع فاشل من يومه الأول، المشروع الحوثي فاشل وخاسر منذ بوم قبل وتنازل وقبل أن يصبح مخلب قط في أيدي ملالي طهران، هو خاسر المعركة منذ يومها الأول، والأسباب وجيهة وبديهية، فهو مزيف وغير أصيل، ,يمثل اليمن، ولا حتى فئى منه، وبقاتل يشعارات باطلة ووهمية، فاليمن بلد كبير، أكبر من أن تمثله طائفة، أو حركة سياسية تتلاعب بمصيره ومستقبله، وتصبح دنباً لكيان يحتضر، يعيش على المنعشات، وشعب عريق ضارب في عمق التاريخ، وفيه حكماء قبل أكثر من 2000 سنة، لذلك فالخسارة حتمية طال الزمن أم قصر.
أما الفرس، فالخسارة بدأت عندهم منذ أن نزل الخميني في أرض مطار طهران قادماً من باريس برعاية المخابرات الأمريكية والفرنسية، وتقديرنا بالخسارة ليس لأختلافنا في مسارات العمل، بل بناء على التجربة الإيرانية البائسة، ولو فكر الملالي بعمق، أو حتى بدون عمق لبساطة المسألة وسهولة أستخلاص دروسها، في الإجابة النزيهة:
لماذا تخلى الامريكان عن شاه إيران وهو التابع المخلص لهم ..؟
الإجابة النزيهة تتمثل بذكر الحقائق كاملة وليست مجتزأة، وبمواجهة الذات بصراحة، فالأمريكان أعطوا الشاه وغيره من الأتباع درساً، فهم ساعدوا بشكل مباشر وغير مباشر، الخميني في تسلقه للسلطة، وقدموا للشاه درساً مفاده " نحن أتينا بأبوك، وكان سائس خيول، وصنعنا منه جنرال، ولكننا خلعناه حين أحولت عينه صوب ألمانيا الهتلرية، بل وحلنا حتى دون دفنه في إيران ..! وأنت (الخطاب موجه للشاه) حين كنت تابعاً مخلصاً، عدنا بك ملكاً على إيران بعد أن كنت قد فررت يائساً لاجئاً إلى روما/ إيطاليا (1954)، بأنقلاب رتبته المخابرات الامريكية، وبقينا كسند في ظهرك حتى مطلع السبعينات حين قفزت أسعار النفط بجنون، وأصبحت ثروتك طائلة، وتغير لحن كلامك وخطابك معنا، وقبلناها منك على أساس أنك عطشان جاه ومال وسلطة، ولكنك تماديت حتى صار خلعك من العرش ضرورياً. فماذا فعل الشاه ليستحق الغضب والسماح لتظاهرات أن تخلعه وأن يفر من البلاد للمرة الثانية 1979.
الشاه حين زادت ثروته بعد ارتفاع أسعار النفط عام 1973، صار يشتري السلاح بدون حساب، ويقيم حفلات باذخة، يحاول ان يجعل من نفسه شاههنشاه حقاً وفعلاً، وأن بصبح أكثر من دركي، إلى شريك، وبلغت طموحاته أن يركب الطائرة متجهاً إلى الهند، واستقبل في نيودلهي بحفاوة ضاعفت من خيلائه، ولم يتوقف في هذه الحدود بل خاطب القادة الهنود : نحن وأياكم دولتان عظميان في هذه الأرجاء، المحيط الهندي والخليج الفارسي، فلنقم معاهدة نحن وأنتم رعاتها، تحفظ السلم والاستقرار (أي اقترح نفسه دركياً) بأعتبارنا القوى العظمى هنا.
والهنود يتصفون بالحكمة والدهاء، هزوا رؤوسهم، وهزة الرأس في الهند تعني ألف احتمال، وتمكنوا بدهاء أن لا يجيبوه بالرفض ولا الموافقة، وبعدما عاد الشاه لبلاده، ذهب الهنود وتحادثوا مع الأمريكان، ففي حساباتهم إذا كان هذا الحلف المقترح من بنات أفكار الشاه، فهو لا يساوي شروى نقير، أما إذا كان الامريكان خلف الفكرة فلماذا يرسلون لنا شاه إيران، فليحادثونا بأنفسهم، بلا وسيط. وحين علم الهنود أن لا دخل للأمريكان بالفكرة، عادوا فرحين، وتناولوا نخب المقترح الإيراني قدح من الماء البارد والسلام. وكان الله يحب المحسنين.
أما الأمريكان فقد كان الأمر اصعب من أن يحتملوه، إذ ادركوا أن رجلهم في طهران بصدد افتتاح وكالة لحسابه الشخصي، فتأسفوا وتحسفوا وقالوا هذا الذين كان طريداً شريداً في روما، كان يتوسل أن يكون وكيل أعمالنا في المنطقة برتبة دركي، صار شاهنشاه يدبر أحلاف ومعاهدات... تجيك السالفة يا محمد رضا بهلوي ...!
الخميني وأولاده شركة ولكنها فرع من الشركة الأم، ولكنه تمادى، ومن بعدة تمادى خلفاؤه أكثر، فمن ذا الذي يلجم الفارسي أن أستبدت به النشوة.. وحين أخطأوا وسمحوا له أن يتمدد، فطارت عصافير دماغه بهجة وسروراً، وهتف " يا ولد سنمتلك نصف العالم، وسنصبح أكبر من روسيا والصين، وأمريكا ستخطب وداً، وأقل من تقاسم المنطقة معها لي من الطبخة 51% ولهم 49% ..!
زالامريكان سمحوا له بالتمدد، وحتى الزعرنة، مثل الشاه، وقالوا له أنت دركي المنطقة ولك الصلاحية أن تعمل ما يلزم، ولا تدع المارد العربي / الاسلامي ينهض، ويهدم الهيكل على رؤوسنا، والملالي فهموها تخويل كامل الصلاحية، فتمادوا... وتمادوا، كما تمتدى الشاه، وأرتكبوا اخطاء كثيرة (حالات تسلل، وفاولات) فاستحقوا ضربات الجزاء (البنالتي)، وتعامل الملالي بخفة حين أعتقدوا أنهم يمثلون قيمة استراتيجية كبيرة لن يضحي بها الامريكان، الأمريكان قد يقبلون بكم كحراس لمصالحهم (سركال / وكيل الاقطاعي) ولكن لا أكثر. ثم أنهم أظهروا القليل من الحذاقة، حين راحوا يتوددون للصين ولروسيا، هذا خطأ آخر، فالصين لديها خططها الطموحة بدون حروب ولا احتكاكات ضارة، ولا أطلاق بالستيات لن تغير من الواقع شيئاً. وروسيا تنتج نفسها من جديد ..
الأمريكان والصهاينة كانوا قد سمحوا لحزب الله أن يسيطر على جنوب لبنان، بشرط أن لا يدع الفلسطينيون يصلون الأرض، وقبلوا من بشار أن يهجر أكثر من نصف الشعب السوري، وبحفظ أمن إسرائيل، على أن يكون عاقلاً ويفهم وينفذ ما عليه.. ومنعوا الأطراف كافة في اليمن من إسقاط الحوثيين، والذين أدخل ملالي طهران روعهم، أنهم دخلوا في معادلات البحر الاحمر، ولكن هذه الاحلام تبخرت كلها حين يتجاهل المرء قدر نفسه، فيبالغ، ويكسر الجرة وتتبخر الاحلام .. وكل ولاية فقيه وأنتم بخير ...!
في اليمن معارك ودروس
2026-09-09
166 قراءة
مقالات رأي
د. ضرغام عبد الله الدباغ
مسح للقراءة على الجوال
اضغط "تحميل" ثم شاركها على فيسبوك أو إكس أو واتساب
التعليقات والردود
0لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن
تعليق على مقال