بوابتي - مقالات فكر ورأي وبحوث

تونس بين السيادة و الهشاشة : الجغرافيا السياسية و بناء القوّة الوطنيّة في نظام إقليمي متحوّل.

2026-09-08 236 قراءة مقالات رأي عماد عيساوي
QR Code for article
مسح للقراءة على الجوال
تونس بين السيادة و الهشاشة : الجغرافيا السياسية و بناء القوّة الوطنيّة في نظام إقليمي متحوّل.
المشكلة في النقاش التونسي أنه كثيرا ما يتعامل مع الجغرافيا باعتبارها خلفية صامتة للأحداث بينما الجغرافيا في الحقيقة هي أحد أكثر العوامل قسوة في صناعة السياسة.
تونس لا توجد فقط بين الجزائر وليبيا ولا فقط على الضفة الجنوبية للمتوسط، إنها تقع عند نقطة التقاء ثلاثة فضاءات استراتيجية مختلفة في طبيعتها وموازينها: المغرب العربي الذي يتشكل من التنافس الجزائري المغربي ومن علاقات الأمن والطاقة والحدود والمتوسط الذي تحاول أوروبا من خلاله إدارة أمنها وطاقة اقتصادها وهجرة جنوبها والساحل الذي يتحول تدريجيا إلى حزام من الاضطراب يمتد من المحيط الأطلسي إلى ليبيا.
ومن ثم فإن أمن تونس لا يبدأ عند حدودها الترابية بل يبدأ أبعد بكثير، في الجزائر وليبيا والساحل والمتوسط وفي طبيعة العلاقة بين هذه الدوائر المتداخلة.

وهنا تكمن إحدى أعقد المفارقات التونسية فنحن دولة صغيرة نسبيا من حيث الموارد والقدرة العسكرية والاقتصادية لكننا موجودون في موقع أكبر من حجمنا السياسي.
وهذا النوع من الدول لا يحمي نفسه بمحاولة منافسة القوى الكبرى في الحجم وإنما بتحويل الموقع إلى نفوذ والاعتماد المتبادل إلى ورقة تفاوض والحدود إلى فضاءات تعاون والعلاقات المتعددة إلى شبكة توازنات تمنع أي طرف من امتلاك مفتاح تونس بالكامل.
الجزائر هي العمق الاستراتيجي الذي لا يجوز اختزاله في حسن الجوار فهي بالنسبة إلى تونس ليست مجرد جار غربي ولا ينبغي أن تختزل العلاقة معها في عبارات الأخوة والتضامن على أهميتها الرمزية والتاريخية.
الجزائر قوة إقليمية ذات عمق جغرافي هائل وموارد طاقة ومؤسسة عسكرية ذات وزن وامتداد مباشر نحو الساحل وشبكة علاقات مع أوروبا وأفريقيا والعالم العربي.
والأهم أن الجزائر نفسها بدأت تتحرك في بيئة إقليمية أكثر اضطرابا حيث أصبحت منطقة الساحل مجالا لتنافس القوى الدولية والإقليمية وحيث تشير التطورات الأخيرة إلى استعداد أكبر لدى الجزائر لاستخدام أدوات القوة خارج حدودها دفاعا عن مصالحها ومجالها الحيوي.

وهذا يفرض على تونس إعادة تعريف مفهوم العلاقة الجزائرية التونسية.
السؤال ليس هل تكون تونس مع الجزائر أو ضدها فهذا سؤال ساذج لا يليق بعلاقات الدول.
السؤال هو كيف تستطيع تونس أن تجعل علاقتها بالجزائر مصدر قوة إضافية لها من دون أن تتحول إلى هامش في المجال الاستراتيجي الجزائري؟
وكيف نبني تكاملا حقيقيا في الطاقة والأمن والحدود والتجارة والصناعة والمياه بحيث تصبح مصلحة الجزائر في استقرار تونس ومصلحة تونس في قوة الجزائر جزءا من معادلة واحدة؟

فالجزائر تحتاج إلى عمق مستقر شمالا وتونس تحتاج إلى عمق استراتيجي غربا وهذه ليست علاقة تبعية بل يمكن أن تكون علاقة تكامل إذا امتلكت تونس رؤية تفاوضية واضحة. والخطأ سيكون أن نترك هذه العلاقة رهينة المناسبات السياسية أو المواقف الظرفية بينما تتشكل حولنا خرائط جديدة للطاقة والأمن والنفوذ.

أما ليبيا فهي المسألة الأكثر حساسية فالحدود التونسية الليبية ليست مجرد خط على الخريطة، إنها تماس بين دولة مستقرة نسبيا وبنية سياسية وأمنية لم تستكمل بعد عملية توحيد الدولة.
وما يحدث في ليبيا لا يبقى في ليبيا فالسلاح و الهجرة و شبكات التهريب و الاقتصاد الموازي والجماعات المسلحة و تدفقات الأموال والطاقة كلها قادرة على عبور الحدود عندما تكون الدولة الليبية مجزأة.
وفي المقابل فإن استقرار ليبيا يمكن أن يمنح تونس مجالا اقتصاديا واسعا في التجارة والطاقة والخدمات والإعمار والنقل واللوجستيك.

وهنا يجب أن تتوقف تونس عن التعامل مع ليبيا بعقلية إدارة الحدود فقط.
الحدود لا ينبغي أن تكون خطا أمنيا لمنع الخطر فحسب وإنما يمكن أن تصبح خطا اقتصاديا لاستثمار الفرصة فليبيا تمتلك موارد طاقة ضخمة وتحتاج إلى إعادة بناء واسعة وتملك موقعا بحريا استراتيجيا بينما تملك تونس رأس مال بشريا وخدمات صحية وتعليمية وتقنية وصناعية يمكن أن تكون جزءا من إعادة بناء ليبيا.
وإذا استطاعت تونس أن تتحول إلى منصة للخدمات والتكنولوجيا والصحة والهندسة واللوجستيك المرتبط بالسوق الليبية فإنها تكون قد حولت الجغرافيا من مصدر تهديد إلى مصدر قوة.

أما إذا استمرت ليبيا في حالة التشظي فإن الخطر لا يتمثل فقط في تسلل السلاح أو المهاجرين أو الجريمة المنظمة وإنما في تحول الأراضي الليبية إلى مجال تتنافس فيه قوى دولية وإقليمية على النفوذ بما في ذلك روسيا وتركيا ودول أوروبية وقوى إقليمية أخرى.
وتشير تحليلات حديثة إلى أن استمرار الانقسام الليبي يوفر فرصا لتوسيع النفوذ الروسي والصيني في المتوسط والساحل بينما تعاني السياسات الأوروبية من تركيز مفرط على الهجرة بدل بناء استراتيجية طويلة الأمد للاستقرار الليبي.
ولهذا فإن مصلحة تونس ليست في انتظار ما ستقرره القوى الكبرى بشأن ليبيا بل في أن تكون لها رؤية تونسية واضحة ليبيا موحدة مستقرة ذات سيادة،ط وعلاقات متوازنة مع جيرانها لأن ليبيا المجزأة ليست فقط مشكلة ليبية
إنها مشكلة تونسية وجزائرية ومتوسطية وأوروبية في آن واحد.

ثم يأتي الساحل وهو الحلقة التي لا تحظى بما يكفي من الاهتمام في النقاش التونسي فاضطراب مالي والنيجر وبوركينا فاسو ليس بعيدا كما يبدو.
المنطقة الجنوبية للجزائر متصلة بهذا الحزام وليبيا بدورها متصلة به عبر الصحراء وشبكات الجريمة والإرهاب والتهريب والهجرة لا تعترف بالحدود التي رسمتها الخرائط الاستعمارية.

والأهم أن الساحل لم يعد مجرد منطقة تعاني من الإرهاب والفقر بل أصبح مسرحا لإعادة توزيع النفوذ الدولي.
هناك روسيا وهناك تركيا وهناك قوى أوروبية تحاول الاحتفاظ بنفوذها وهناك الجزائر التي تحاول استعادة وزنها جنوبا وهناك المغرب الذي يبني مسارات اقتصادية ودبلوماسية نحو أفريقيا وهناك مشاريع طاقة وممرات تجارية تتنافس على إعادة رسم الخريطة الاقتصادية للقارة.

وهنا يجب أن تفهم تونس أن صراع النفوذ في الساحل ليس شأنا بعيدا عنها.
كلما تراجعت الدولة في الساحل ارتفع الضغط على ليبيا والجزائر وكلما اضطربت ليبيا ارتفع الضغط على تونس. ولذلك فإن الأمن التونسي لا يمكن أن يبقى محصورا في مفهوم حراسة الحدود فالأمن الحقيقي يبدأ بامتلاك الدولة قدرة استخباراتية على قراءة ما يحدث جنوب الصحراء قبل أن يصل أثره إلى الحدود.

ثم هناك المعادلة المغربية الجزائرية وهي من أكثر المعادلات حساسية في المغرب العربي فتونس لا تستطيع أن تكون طرفا في هذا الصراع ولا ينبغي لها أن تكون كذلك لكنها لا تستطيع أيضا أن تتجاهله.
المغرب يبني نفوذه في أفريقيا عبر الاستثمار والدبلوماسية والمشاريع العابرة للقارة والجزائر تملك عمقا جغرافيا وطاقة وقدرة عسكرية ودبلوماسية وتسعى إلى استعادة حضور أكبر في الساحل.
وفي الخلفية توجد مشاريع متنافسة للغاز والممرات التجارية والطاقة ما يجعل التنافس بين البلدين يتجاوز ملف الصحراء الغربية إلى سؤال أوسع.
من سيكون مركز الثقل في المغرب العربي خلال العقود المقبلة؟

وهنا ينبغي لتونس أن تتبنى سياسة لا تقوم على اختيار طرف ضد طرف وإنما على تعظيم هامش الحركة فلا مصلحة لتونس في أن تصبح جزءا من الاستقطاب الجزائري المغربي كما لا مصلحة لها في أن تسمح لأي قوة إقليمية بتحويل أراضيها أو اقتصادها إلى امتداد لمشروع استراتيجي لا تحدده تونس بنفسها.

أما أوروبا فهي تمثل المفارقة الكبرى.
أوروبا تحتاج إلى جنوب المتوسط أكثر مما توحي به لغتها السياسية لكنها في الوقت نفسه تميل إلى التعامل مع الجنوب من زاوية المخاطر كالهجرة و الإرهاب و الطاقة و الجريمة المنظمة.
وفي السنوات الأخيرة أصبحت الهجرة ورقة تفاوضية مركزية في العلاقة بين أوروبا وشمال أفريقيا فيما تحاول الدول الأوروبية نقل جزء من إدارة حدودها إلى الضفة الجنوبية وتونس تقع في قلب هذه المعادلة بحكم قربها من إيطاليا وموقعها على طريق وسط المتوسط.

لكن الخطأ الاستراتيجي سيكون أن تقبل تونس أن تعرّف علاقتها بأوروبا باعتبارها حارسا للحدود الأوروبية.
تونس ليست حرس حدود لأحد، تونس دولة ذات مصالح اقتصادية وأمنية وسيادية والهجرة ملف من ملفات العلاقة وليست العلاقة كلها.

المعادلة الأذكى هي أن تقول تونس لأوروبا نعم نحن شركاء في مكافحة الهجرة غير النظامية والجريمة المنظمة لكن الشراكة لها ثمن سياسي واقتصادي وإذا كانت أوروبا تريد استقرار الضفة الجنوبية فعليها أن تستثمر في قدرة هذه الدول على خلق النمو وفرص العمل والطاقة والبنية التحتية. فالدولة التي تريد من تونس أن تمنع الهجرة دون أن تساعدها على معالجة جذور الهجرة تطلب معالجة أعراض المرض لا المرض نفسه.

وهنا ندخل إلى الجغرافيا السياسية للطاقة وهي ربما أكثر الملفات التي تكشف محدودية الرؤية التونسية.
الجزائر تمتلك موقعا محوريا في إمدادات الطاقة إلى أوروبا وتونس تقع جغرافيا في مسار مهم من البنية التحتية التي تربط الجزائر بالسوق الإيطالية والأوروبية وهذا يمنح تونس أهمية استراتيجية لا تنبع من إنتاجها للطاقة وإنما من موقعها في شبكة العبور.

لكن الموقع وحده لا يكفي.
إذا ظلت تونس مستهلكا ضعيفا للطاقة ومرتهنة للاستيراد فإن مرور خطوط الطاقة عبرها لن يجعلها قوة طاقة بل سيجعلها فقط دولة عبور.
أما إذا استطاعت أن تبني مزيجا من الطاقة المتجددة والتخزين والربط الكهربائي والاستثمار الصناعي المرتبط بالطاقة فإن موقعها يمكن أن يتحول إلى ورقة استراتيجية.

والسؤال هنا ليس كم طنا من الطاقة تمر عبر تونس بل كيف نحول الجغرافيا الطاقية إلى قيمة مضافة تونسية؟

ولم تعد اللعبة متوسطية أوروبية فقط.
تركيا تتحرك بقوة في شمال أفريقيا عبر التجارة والطاقة والأمن والعلاقات مع ليبيا والجزائر فيما تحافظ روسيا على أدوات نفوذ عسكرية وأمنية وسياسية في ليبيا والساحل وتوسع الصين حضورها الاقتصادي والتجاري والبنى التحتية.
وتشير تحليلات حديثة إلى أن تركيا تنظر إلى شمال أفريقيا ضمن استراتيجية أوسع تربط الطاقة والأمن والنفوذ الاقتصادي.

وهنا ينبغي أن تتخلى تونس عن عقلية من معنا ومن ضدنا.
لا روسيا صديقة أبدية ولا أوروبا عدو دائم ولا الصين جمعية خيرية ولا تركيا تتحرك بدافع التاريخ وحده ولا الولايات المتحدة تتحرك من دون حسابات ولا أي قوة إقليمية تأتي إلى المنطقة بلا مصالح.

السياسة الذكية هي أن نستخدم التنافس الدولي لمصلحة تونس من دون أن نتحول إلى ساحة له.

إذا أرادت الصين ميناء أو بنية تحتية فماذا تريد تونس في المقابل؟
وإذا أرادت تركيا توسيع تجارتها كيف نزيد القيمة المضافة التونسية؟
وإذا أرادت أوروبا تعاونا أمنيا ماذا تقدم في الاستثمار والطاقة؟
وإذا أرادت الولايات المتحدة تعاونا استراتيجيا فما الذي تحصل عليه تونس؟
وإذا أرادت روسيا موطئ قدم أو نفوذا فأين تقف المصلحة التونسية؟
هذه هي لغة الدولة.

إذا جمعنا كل هذه المعطيات سنكتشف أن تونس تقع بين ثلاثة أحزمة استراتيجية ،حزام مغاربي تقوده تنافسات الجزائر والمغرب وحزام متوسطي تتحرك فيه أوروبا وتركيا وروسيا وحزام صحراوي ساحلي تتصاعد فيه الهشاشة والتنافس الدولي.
وفي نقطة تقاطع هذه الأحزمة توجد ليبيا وهي في الوقت نفسه بوابة تونس الشرقية ومرآة لأزمة إقليمية أوسع.

لذلك فإن الخطأ الأكبر هو أن تضع تونس لنفسها سياسة خارجية ملفا بعد ملف .ليبيا هنا، الجزائر هناك، أوروبا في ملف الهجرة، أفريقيا في ملف التعاون، والطاقة في ملف مستقل. هذا زمن انتهى.

المطلوب هو عقيدة جيوسياسية تونسية واحدة ترى الطاقة والهجرة والأمن والغذاء والماء والاستثمار والدبلوماسية والحدود باعتبارها أجزاء من منظومة واحدة.

فالماء أمن قومي والطاقة أمن قومي والموانئ أمن قومي والبيانات أمن قومي وسلاسل الإمداد أمن قومي والهجرة أمن قومي والاستثمار الأجنبي أمن قومي عندما يتعلق بالبنية التحتية الاستراتيجية.

وهنا يصبح معنى المؤامرة أكثر دقة.
إذا كانت هناك قوى تريد التأثير في تونس فإنها لن تحتاج بالضرورة إلى مؤامرةزبالمعنى التقليدي.
قد يكفي أن تصبح تونس محتاجة إلى طرف واحد في الطاقة أو إلى طرف واحد في التمويل أو إلى طرف واحد في السوق أو إلى طرف واحد في الأمن أو أن تصبح حدودها مع ليبيا مصدر تهديد دائم أو أن يصبح اقتصادها شديد الاعتماد على تحويلات الخارج أو أن تتحول الهجرة إلى ورقة ضغط دائمة.
هذه هي الجيوبوليتيك الحديثة فالسيطرة لا تعني احتلال الأرض أحيانا يكفي أن تمتلك مفتاح الحاجة.

ولهذا فإن السيادة التي أرى أن الرئيس يحاول استعادتها يجب أن تتوسع من السيادة السياسية إلى السيادة الاستراتيجية و هي قدرة تونس على ألا تكون رهينة في الطاقة أو الغذاء أو التمويل أو التكنولوجيا أو الأمن أو الأسواق.
وهنا تحديدا تصبح مساندة مشروع الدولة أكثر أهمية من مساندة شخص الرئيس لأن الرئيس يمكن أن يغير اتجاه الدولة لكنه لا يستطيع وحده أن يجعلها قوة.
القوة تبنى عبر عقود من المؤسسات والاستثمار والتعليم والتكنولوجيا والإنتاج والانضباط المالي والدبلوماسية الذكية.
والسؤال الذي يجب أن يواجه تونس هو هل نريد أن نبقى دولة صغيرة تخشى دائما أن يقرر الآخرون مصيرها أم نريد أن نصبح دولة صغيرة لكن ذات قيمة استراتيجية بحيث يصبح استقرارها وموقعها واقتصادها وعلاقاتها مهمًا للآخرين؟

الدول لا تقاس دائما بحجمها فسنغافورة ليست الصين وقطر ليست روسيا والإمارات ليست الهند لكن هذه الدول تعلمت كيف تحول الموقع والثروة والمال والموانئ والدبلوماسية إلى نفوذ يتجاوز حجمها.

وتونس تستطيع إذا أحسنت إدارة موقعها أن تفعل شيئا من هذا القبيل لا بتقليد هذه الدول وإنما ببناء نموذجها الخاص. بوابة بين المغرب العربي وأوروبا ومنصة بين المتوسط وأفريقيا وشريك استراتيجي للجزائر وليبيا ومركز للخدمات والصناعة والتكنولوجيا والطاقة المتجددة ودولة ذات دبلوماسية متعددة الاتجاهات لا تضع نفسها في جيب محور واحد.
عندها فقط تصبح عبارة استقلال القرار الوطني مشروعا قابلا للحياة.
أما إذا ظل استقلال القرار مجرد خطاب سياسي بينما تستمر التبعية في الغذاء والطاقة والتمويل والتكنولوجيا والأسواق فإننا نكون قد استعدنا اللغة ولم نستعد القوة.

لا يكفي أن نعرف من يريد التأثير في تونس
علينا أن نبني تونس التي يصعب التأثير فيها.

ولا يكفي أن نكشف المتآمر
علينا أن نزيل نقاط الضعف التي تجعل التآمر ممكنا.

ولا يكفي أن نرفع شعار السيادة
علينا أن ننتج شروطها.

فالسيادة ليست أن تقول لا للعالم.
السيادة الحقيقية أن تكون قادرا على قول نعم و لا من موقع قوة وأن يعرف الآخرون أن تونس حين تفاوض لا تتوسل وحين تختلف لا تنهار وحين تتعاون لا تتبع وحين تختار لا تختار لها خياراتها.
وهذه في تقديري هي المعركة الجيوسياسية الحقيقية التي ينبغي أن تدخلها تونس.
اضغط "تحميل" ثم شاركها على فيسبوك أو إكس أو واتساب

التعليقات والردود

0

لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق

تعليق على مقال