من يعتقد بعبثية مسألة "الهوية" في تونس، هذا يحركه تصور غير سليم وهو يقول كلاما خطيرا، وهو فاسد منهجيا لأن معناه أن تُسلّم بالتأطير التصوري الأولي الذي يضبط واقعنا ويؤطر تونس الحديثة منذ عقود والذي لم نساهم في إيجاده
إذ إن القول بالاكتفاء بالمساحة التقنية من اقتصاد وسياسة وديمقراطية، معناه ألا تنظر إلى التصميم الأولي لتونس الحديثة الذي أوجد تلك المساحات
ما لا يتم إدراكه هو أن كل واقع لاحق بالضرورة عن تصميم سابق، متفرع من مركزية عقدية ما. فلا توجد مجموعة بشرية من دون ضبط تصوري عقدي مولّد لمعاني المفاهيم مثل الحرية، الكرامة، الأسرة، المجتمع..
إذن، من يقول: لا تهتموا بمسائل الهوية (*) هو يقول فعليا: أغرقوا في تفاصيل الواقع التقنية، ولا تلتفتوا إلى ما صمّم لنا
وإذا عرفنا أن تأسيسات واقعنا لم نكن نحن من أوجدها، وإنما فرنسا، فإن معنى هذه الدعوات هو أن تقبل بمسار الحافلة المنحرفة؛ أي أن تبقى داخل السجن، وتعمل على تزيين غرفه، أي: ابقوا تحت منظومة الضبط الذهني ذات التصميم والتوجيه الفرنسي، ولا تعملوا على الخروج منها
لذلك فان الحقيقة هي ان مشاكلنا تأسيسة تصميمية منهجية، وليست مشاكلا تقنية تتعلق بالاقتصاد والحكم، اذ تلك مسائل بعدية لموضوع قبلي لايراد ان نراجعه
-------
(*) أساسا، اعتقاد أن الهوية هي موضوع التأسيس كلام غير سليم، لأن الهوية دائرة فردية وليست هي التي تغذي تأطيرات الواقع
موضع النزاع هو التأطير العقدي للواقع وهو طبقة أعلى من طبقة الهوية، لكن هؤلاء يخلطون بين دوائر الهوية والثقافة والعقيدة
"لاجدوى من صراعات الهوية": التصور الفاسد
2026-09-06
89 قراءة
مختلفات
فوزي مسعود
مسح للقراءة على الجوال
اضغط "تحميل" ثم شاركها على فيسبوك أو إكس أو واتساب
امتدادات معرفية ذات صلة
التعليقات والردود
0لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن
تعليق على مقال