يتوقف الناس عند العلمانيين في مهام الترويج للنموذجية الغربية والإقناع بجدارتها، بالمقابل، لا يكاد أحد يذكر أن بعض الإسلاميين، ومنهم ذوو الانتماء الإسلامي السابق، قاموا ويقومون بأدوار نافسوا فيها العلمانيين في الترويج للنموذجية الغربية، من خلال الدعوة إلى مفاهيمها والإقناع بها، مثل قولهم بالقيم الكونية والإسلام الديمقراطي، وتبنيهم لعموم المصطلحات الغربية المروج لها من طرف المنظمات الأجنبية، واختزال مشاكلنا في المساحة التقنية، مثل غياب الديمقراطية والاستبداد والحوكمة، ورفضهم فكرة محورية الصراع العقدي مع الغرب
الحقيقة المجهولة أو المتجاهلة هي أن أدوار ذوي الانتماء الإسلامي هؤلاء في هذا الموضوع تنافس أدوار العلمانيين وتتغلب عليهم من حيث الفاعلية
سبب ذلك أن ذوي الانتماء الإسلامي هؤلاء، يروجون للنموذجية الغربية بتوظيف طمأنينة القراء لهم وثقتهم فيهم ابتداء، لسابقية الانتماء الإسلامي المشترك
هؤلاء الإسلاميون المتحولون يصرون على حمل صفتين: أولا، صفة الإسلامي، وهي الصفة التي يواصل من خلالها بيسر مخاطبة الصف العريض من الإسلاميين، ومن خلال باب مفتوح، ويعمل على إقناعهم بالقيم الغربية، ويزرع بينهم بذور التشويش الإدراكي في مسار تحويل ذهني وإلحاقي بالنموذجية الغربية
والصفة الثانية هي انتماؤه لمنظومة المركزية الغربية ومفاهيمها ومصطلحاتها، بفعل قناعة حصلت له انتهت بتحوله الفكري، لكنه لايريد أن يعلنها للعموم، وهي الصفة غير المعلنة، وإن كان يروج لها من طرف خفي
--------
علينا أن نعمل على كشف هؤلاء المتحوّلين، ثم كشف أدوارهم، ونغالبهم مثلما نفعل مع العلمانيين، بل لعله يجب التشدد مع مزدوجي الانتماء هؤلاء أكثر مما نفعل مع منتسبي الغرب المباشرين مكشوفي الوجه، لأن من يخفي انتماءه للمنظومة الغربية، لكنه يتسلل في أزقة المنظومة الإسلامية، ويروّج بينهم ما يغالبهم، أشد فاعلية تدميرية من العلماني الواضح المعلن
لعلّه يحسن التذكير بأن سابقية الانتماء الإسلامي أو السجن ليست ضمانا بعدم التحول الفكري للناس، كما يحسن التذكير كذلك بأن الاستقرار المطوّل في الغرب له أثر في عمليات التحويل الذهني للناس، ولذلك يفضّل استصحاب هذا المعطى حين التعامل مع كتابات ذوي سابقية الانتماء الإسلامي
"الإسلامي المتحوّل".. أخطر من العلماني
2026-08-30
124 قراءة
مختلفات
فوزي مسعود
مسح للقراءة على الجوال
اضغط "تحميل" ثم شاركها على فيسبوك أو إكس أو واتساب
امتدادات معرفية ذات صلة
التعليقات والردود
0لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن
تعليق على مقال