بعد أحداث سنة 2011 وتمكين حركة النهضة من حكم البلاد انتقل عدد من الكُتّاب من مدح الحكم السابق ونقد خصومه إلى الإشادة بالحركة وبنباهة زعمائها على عادة صغار الكتبة مع كلّ صاحب سلطة، في نفس الوقت اتّجه صنف من منتسبي الجامعة التونسيّة إلى ممارسة نفس الدور بتخف ومداورة وذلك بنشر مقالات تحت مسمّى دراسات أكاديميّة وإلباسها لبوس البحث العلمي من جهة الهوامش والمصادر والفهارس وذلك باختلاق أحداث أو تزوير معاني المصطلحات أو الانحراف بها إلى غير دلالاتها أو تفسير الوقائع بما يتماشى مع الموجة التي سادت في تلك الفترة واستهدفت تلميع الحركة وتقديمها في ثوب الحركة التونسيّة المدنيّة المعتدلة الوطنيّة تحت ستار البحث الجامعي وغيرها من الألفاظ الملتبسة، برز في هذا المضمار شكري المبخوت الذي لم يتوقّف منذ سنة 2011 عن إيجاد المبرّرات لتبرئة الحركة ممّا ارتكبت من جرائم وفظائع، ولأنّها لم تتوقّف منذ نشأتها عن استخدام التكفير سلاحا في مواجهة خصومها فهي أوّل من أدرجه في الخطاب السياسي قام المبخوت بإشاعة وهم مفاده أنّ تونس عرفت التكفير قبل ظهور الحركة الإسلاميّة وهو ما رددت عليه في مقالين(1)، في نفس الإطار نشر مؤخّرا مقالا عنوانه "العز لله ثم الفوز للعرب، الشيخ محمد الفاضل ابن عاشور ومشروع الهيمنة الثقافيّة" ضمن أعمال مهداة إلى المؤرّخ لطفي عيسى(2) لم يخرج فيه عن النهج الذي اتّبعه منذ سنة 2011 ومُلخّصه أن هنالك علاقة بين الشيخ محمد الفاضل ابن عاشور وحركة الاتجاه الإسلامي بحيث يمكن عدّ هذه الأخيرة امتدادا لمشروع الشيخ الثقافي، وهو في كلّ ما ذكر يستهدف إثبات أنّ الحركة نبت تونسي تعود جذوره إلى الزيتونة، ولأنّ الوثائق والوقائع لا تسعفه بالوصول إلى هذه النتيجة اتّجه إلى تزوير الاستشهادات وتغيير معاني المصطلحات وتخليطها ببعضها البعض وهو ما سيتّضح لاحقا.
بين التزوير والأخطاء
تقتضي الكتابة العلميّة قدرا كبيرا من التثبّت والتمعّن حتى يكون النص سليما من الأخطاء أوّلا والصدق والصرامة الكاملة في ردّ الأقوال إلى أصحابها ثانيا وذلك في كلّ ما يُكتب بقصد النشر بين الناس وهو ما لم يلتزم به شكري في مقاله هذا وفيما يلي أمثلة على هذين النوعين، التزوير والأخطاء:
1) استشهد شكري بكتاب لطفي الشايبي(3) مرّات كثيرة إذ اعتمده في كل ما سوّد عن الشيخ محمد الفاضل ابن عاشور وعلاقته بالنقابة وبالحزب الحرّ الدستوري، غير أنّه لم يكن أمينا فيما نقل عنه من ذلك مثلا في الصفحة 146 قال بأنّ العلاقة بين الشيخ وفرحات حشاد قامت على أساس "اليد في اليد لصدّ المدّ الشيوعي في المسلك النقابي بدعم أمريكي" مُحيلا ذلك إلى كتاب لطفي في الصفحتين 140 و182، وبالعودة إلى المصدر المذكور ص182 نجد أنّ العلاقة "قامت على أساس التصدّي للمدّ الشيوعي بدعم نقابي أمريكي"، إنّ حذف لفظ النقابي من الجملة يغيّر معناها تماما بحيث لم يعد الدعم نقابيّا في إطار مضبوط وشفاف بل أصبح الدعم من الحكومة الأمريكية وهو ما يحمل اتهاما بالتبعيّة والخيانة للاتحاد وللشيخ، في نفس الإطار يستبدل شكري مصطلحا بمصطلح آخر مخالف تماما لِيتغيّر المعنى تماما، من ذلك أنّ لطفي الشايبي ذكر أنّ للشيخ الفاضل: "مقدرة في الدعاية للقضيّة العربيّة"(4) وإذا بالقضيّة العربيّة التي يُقصد بها القضيّة الفلسطينيّة لا غير تُصبح لدى شكري "القوميّة العربيّة والقومي العروبي"(5) وهو ما يحمل تدليسا وتزويرا للوصول إلى نتائج لا دليل عليها، ففي الأدب السياسي والثقافي التونسي قبل الاستقلال استعمل مصطلح القوميّة للدلالة على الوطنيّة التونسيّة فقط بحيث لا تحمل أيّا من المضامين السياسيّة الرائجة اليوم لدى حزب البعث أو الناصريّة وغيرهما من التيارات المشابهة وكذلك لفظ العروبة إن ذكر فلا يتجاوز معناه اللغوي وننفي عنه أن يحمل أي معنى سياسي ممّا أراد شكري إضافته إليه.
2) الخلط بين المصطلحات واستعمالها في غير معانيها وإغفال الظروف الزمنيّة التي استحدثت فيها ودلالاتها في ذلك الوقت بحيث يستعمل شكري المصطلح بدلالاته سنة 2011 على أحداث وقعت سنة 1920، من ذلك استعماله مصطلح التطرّف الإسلامي(6) عند ذكره لِما يمكن أن يهدّد الحكومة بعد الاستقلال والحال أنّ هذا المصطلح لم يظهر إلا بعد الثورة الإيرانيّة في سبعينات وثمانينات القرن الماضي في مراكز الدراسات والبحوث الغربية التي أشاعت استعماله ومنها انتشر في ترجمة للفظ Extrémisme، هذا من ناحية ومن ناحية أخرى لم تعرف تونس قبل الاستقلال هذا الذي سمّاه التطرف الإسلامي وحتى في المباحث التراثيّة فإننا لا نجد لفظ التطرّف بل نجد الغلوّ أو المروق أو التنطّع.
3) عثر حسن المناعي على مسوّدة وثيقة تخصّ "الاتحاد الدستوري الإسلامي" وهي عبارة عن القانون الداخلي وكيفية الانتساب وغيره مكتوبة بخطّ يد الشيخ الفاضل ابن عاشور سنة 1948، واللافت للانتباه أنّ الشيخ لم يذكر فيها أسماء الأعضاء المؤسّسين ولا عنوان مخابرتهم، كما أنّنا لم نعثر فيما اطلعنا عليه في الصحافة على خبر يهمّ هذا الاتحاد، ورغم الشكوك الكبرى التي تلفّ وجوده فإنّ شكري اختطف الخبر اليتيم والمسوَّدة المفردة ونقلها بحذافيرها حتى يبني عليها سرديّة كاملة تربط الشيخ محمد الفاضل ابن عاشور بالإخوان المسلمين ومن ثمّ الاتجاه الإسلامي قال: "ولكن توجّه الجمعيّة كان توجّها دعويّا وإن لبس لبوسا مدنيّا وهو تكتيك معروف لدى الحركات الإسلاميّة الإخوانيّة منذ نشأتها وعرفته تونس بعد ذلك في بداية السبعينات من القرن العشرين مع الجماعة الإسلاميّة التي ستصبح حزبا سياسيّا في ما بعد باسم الاتجاه الإسلامي"(7).
4) من الشناعات والأخطاء التي لا تغتفر ارتكاب شكري عددا من الأخطاء من بينها ما عثرنا عليه في سطرين اثنين فقط كتب يقول: "ونعتت صحيفة صدى الزيتونة عبد الناصر بالفاشي ودكتاتور العصر الحاضر بعد حادثة المنشيّة سنة 1945 وإعدام المرشد العام حسن الهضيبي والقاضي عبد القادر عودة وغيرهما"(8)، والثابت تاريخيا أنّ حادث المنشيّة وقع يوم 26 أكتوبر 1954 وليس سنة 1945 كما أنّ الهضيبي لم يُعدم بل خفّف عنه عبد الناصر حكم الإعدام إلى المؤبّد الذي لم ينفّذ وتوفي في بيته سنة 1973 وهو ما يُثبت أن شكري يستند فيما يسوّد على ما يجمع له طلبته ليقتصر دوره على الربط بين ما يصله منهم دون تثبّت أو تحقيق أو تأكّد ممّا سيحمل صفته الإدارية كمعلّم في الجامعة وهو ما أشار إليه الباحث محمد المي في كتابه عن الطاهر الحداد وموقف اليهود منه لمّا تحدث عن نشر الأوهام التي قد تصبح حقيقة لثقة زملائه وطلبته فيه(9).
5) في كلّ الاتهامات التي طالت الزيتونة والزيتونيّين استند شكري المبخوت إلى محمد ضيف الله فيما سوّد من ذلك قوله بأنّ: "محمد الطاهر ابن عاشور اتهم بالعمالة للاستعمار وخدمة الفرنسيّين في الفتوى المتعلقة بالتجنيس"(10)، بقي اتّهام الشيخ بالتجنيس طوال نصف قرن كامل يردّده خصومه إلى أن أصبح من المسلّمات الرائجة بين العوام ولم يسلم من هذه الفضيحة إلا من رحم ربك من المنصفين، ففي سنة 1983 أفرج الأرشيف الفرنسي عن تقرير رسمي أرسله المقيم العام مونصرون إلى وزير خارجيّة فرنسا بتاريخ 29 أفريل 1933 روى فيه ما حدث في الاجتماع الذي عقده المجلس الشرعي يومي 3 و4 أفريل 1933 لإصدار فتوى تتعلّق بموقف الشرع من دفن المتجنّس في مقابر المسلمين بعد توبته جاء في التقرير عن الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور بعد الحديث عن الحنفي الشيخ محمد بن يوسف: "وأمّا أعضاء الدائرة المالكيّة فإنهم لم يجيبوا بنفس ذلك التأكيد ذلك أنّهم أضافوا إلى الشهادتين شرطا آخر فأعلنوا أنّه يتعيّن على المتجنِّس عند حضوره لدى القاضي لا فقط النطق بالشهادتين بل أيضا التصريح في نفس الوقت بأنّه يتخلّى عن الجنسيّة التي اعتنقها... وزاد أحد أعضاء المجلس الشرعي من المالكيّين (يقصد الشيخ محمد العزيز جعيط) على ذلك قوله ينبغي أن تتمثّل توبة المتجنّس في الإقلاع عن الامتيازات التي تحصّل عليها بموجب جنسيّته الجديدة... وبناء على ذلك فإنّه يتعذّر عليّ قطعا استغلال الجوابين الذين هما الآن بين أيدينا فلو كانا مماثلين للفتوى الحنفيّة لكنت توليت نشرهما ولكن نصّ الفتوى المالكيّة يجعل من المستحيل الإقدام على نشرهما..."(11)، وقد قام المرحوم حمادي الساحلي بترجمة هذا التقرير ونشره أوّلا في مجلة معهد الحركة الوطنية ثم ملحقا في ترجمته لأطروحة الأستاذ المختار العياشي ومع هذا فإنّ شكري المبخوت بقي مُصِرًا على ترديد الكذبة الظالمة التي تنال من عرض الشيخ رغم أنّ المقيم العام مونصرون برّأه منها، ولكن ما نصنع مع الحقد لمّا يتفشّى، هكذا يثبت بما لا يدع مجالا للريبة أو الشكّ أنّ المجلس الشرعي وعلى رأسه الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور اعتبر المتجنّس مرتدّا تنسحب عليه أحكام الردّة جميعها وهو ما يستوجب في حالته التوبة والنطق بالشهادتين أمام القاضي وقد أضاف المجلس الشرعي المالكي شرطين آخرين إضافة إلى النطق بالشهادتين وهما:
* التخلّي عن الجنسيّة التي اعتنقها.
* ردّ كلّ الامتيازات التي تحصّل عليها بموجب الجنسيّة الجديدة، لمّا قدمت الفتوى للشيخ محمد العزيز جعيط للإمضاء كتب بهامشها : "إنّي الممضي أسفله يرى أنّ هذه التوبة لا يصحّ قبولها إلا إذا تأيّدت بما يحقّق صدقها وذلك بتصريح من تجنّس أنّه ندم على التلبّس بهذه الجنسيّة وتخلّى عنها ونبذها وسعى في التفصّي عنها بالطرق الممكنة وتخلّى عن الفوائد المنجرّة عنها" وأمضى تحت ما كتب بالطرّة(12) ويختم مونصرون تقريره إلى وزير الخارجية الفرنسيّة بأنّ: "المحاولة التي قمنا بها لتسوية تلك القضيّة وفقا لتعليماتكم بمقتضى فتوى شرعيّة صادرة عن رجال الشرع قد باءت بالفشل والحال أنّه كان من المفروض أن تُفضي بنا تلك المحاولة إلى حلّ معقول وكامل الشروط"(13)، هكذا يتعامل غير المختصّين مع الأحداث بليِّ عنقها ومع الوثائق بإهمال ما لا يتماشى مع أحكام أعدوها مسبقا بحيث يصبح التفتيش عن المؤيّدات واختلاقها بديلا عن دراستها للوصول إلى نتائجها.
الشيخ محمد الفاضل ابن عاشور بين النقابة والسياسة
أدّى الشيخ محمد الفاضل ابن عاشور أدوارا سياسيّة وثقافيّة ونقابيّة مهمّة أتى على ذكرها ودرسها جملة من الباحثين اتصفوا بالإنصاف في التعامل مع الشيخ كعلي الزيدي والحبيب الهيلة وحسن المناعي ولطفي الشايبي وبوزيان السعدي وإبراهيم شبوح وغيرهم ورغم استناد شكري المبخوت إلى البعض من هؤلاء الباحثين فإنه أتى بنتائج تخالف تماما مقدّماتها كما أورد أسئلة لا أساس لها فضلا عن الاستنقاص من الكفاءات الزيتونيّة ووسمها بالعجز والضعف هكذا دون دليل، وبيان ذلك فيما يلي:
1) أرسل الزعيم بورقيبة إلى صالح بن يوسف رسالة ورد فيها ما يلي: "حاولت استشعارا مني منذ عام 1949 عند عودتي من القاهرة لخطورة هذا المشكل تحييد الفاضل ابن عاشور بل استمالته مستغلا الاحترام الذي يكنّه لي شخصيّا لحرمان التيار الديني من العقل الوحيد المفكّر والفاعل الذي يملكه في تونس"، هذه الجملة على بساطتها ووضوحها رأى فيها شكري: "وجود ملامح مشروع إسلامي في أربعينات القرن العشرين وخمسيناته للهيمنة الإيديولوجيّة جسّدها الزيتونيّون.... وليس أفضل لفهم مشروع تونس الإسلاميّة المفترض ودور زعيمها المفترض حسب رسالة بورقيبة من الانطلاق من تصوّرات محمد الفاضل ابن عاشور"(14)، وبيّن أنّ شكري لم يتوقّف عند حدود الرسالة بل ذهب بعيدا في عرض افتراضات ليس له عليها أيّ دليل فالزعيم يتحدّث عن الطلبة الزيتونيّين الذي مثّلوا أيامها وقود الحركة الوطنيّة فالمظاهرات والإضرابات والاعتصامات كانت من صنعهم وشاركوا فيها بالآلاف، هذه الكتلة خشي الزعيم أن يتمّ استغلالها من طرف خصومه فاتّجه إلى تحييدها أو جلبها إلى صفّه كما جاء في رسالته، ولأنّه يعلم علم اليقين أن للشيخ الفاضل تأثيره الكبير في الأوساط الزيتونيّة دعا إلى استمالته ولم يدر بخلده أنّه يمثّل خصما ولو في الغد أو داعية مستقبلا إلى تونس الإسلامية، ما غاب عن شكري وكان حاضرا في ذهن الزعيم أنّ وصف الإسلاميّة لم يكن له حضور في الخطاب السياسي الرائج أيامها فالأحزاب والحركات السياسيّة التي عرفتها تونس قبل الاستقلال لم يحمل أي واحد منها هذه الصفة وما سمعنا أن هنالك من دعا إلى تونس الإسلاميّة، واللافت للنظر أن هذا الوصف لا نجده فيما هو مرتبط بالسياسة ولكنه حاضر في بعض الجمعيات المدنيّة كالكشافة أو الفرق الموسيقيّة أو في بعض المجلات.
2) في مقاله هذا عمل شكري على إثبات أمر سعى إليه منذ البداية وهو إيجاد الروابط بين الشيخ محمد الفاضل ابن عاشور وحركة الاتجاه الإسلامي النهضة فيما بعد حتى يوجد لهذه الأخيرة نسبا وصلة بالوطن قال في ص 135: "إنّ الموضوع الذي يعنينا في هذا المقال يتّصل بالتساؤل عن علاقة الشيخ الزيتوني محمد الفاضل ابن عاشور بمشروع محتمل لهيمنة إيديولوجيّة إسلاميّة مقابل المشروع الإيديولوجي الدستوري الذي انتصر تاريخيّا"، هذا الكلام يحمل جملة من الأخطاء التاريخيّة والافتراضات التي لا تسندها الوقائع فالقول بأنّ الشيخ يحمل مشروعا إيديولوجيّا إسلاميّا لا دليل له عليه فمدوّنة الشيخ المنشورة جميعها تتناول قضايا ثقافيّة إسلاميّة عامّة من نوع التفسير ورجاله وبعض القضايا الفقهيّة والحديثية وتراجم لشخصيّات وأعلام وحتى في نشاطه النقابي لم يكن هدف الشيخ أن يجعل من اتحاد الشغل نقابة إسلاميّة بل كان هاجسه مواجهة النقابات الشيوعية لا غير وهو ما كتبه في رسالته لفرحات حشاد قال: "ولقد حملني كلّ ذلك (يقصد نشاطه في تأسيس النقابات المحلية والاتحادات الجهويّة وزياراته لمختلف أنحاء البلاد للدعاية لاتحاد الشغل) أن أصبحت دريئة (ما يتستر به الانسان لخداع غيره) لسهام الانتقادات المصوّبة نحو حركتنا المباركة من أعداء القوميّة الذين كانوا يمثلون الحركة النقابيّة من قبل لخدمة أهوائهم الحزبيّة ومصالحهم الاستعماريّة لشعورهم بأنّ الضربات القاضية لم تكن تأتيهم إلا من قبلي"(15)، أمّا القول بأنّ للشيخ مشروعا مقابلا لمشروع الحزب الدستوري فتزيّد لا معنى له لأن الحزب في ذلك الوقت وحتى فيما بعد لمّا وصل إلى الحكم عمل على أن تكون إصلاحاته ضمن إطار الفهم الديني وضمن أحكامه ولم يصدر عنه ما يخالف ذلك وهو أمر يتّسق تماما مع الخطة الفكريّة والسياسيّة للزعيم قبل الاستقلال وبعده القائمة على إمساك العصا من الوسط أو ما اطلح على تسميته بِأسلوب خذ وطالب وهو ما نلحظه بجلاء في مجلة الأحوال الشخصيّة التي مثلت اجتهادا داخل المنظومة الإسلاميّة فلو كان الزعيم علمانيّا كما يعتقد شكري واهما لفعل في تونس ما فعل أتاتورك في تركيا خصوصا أنّ زعامته أيامها كانت تسمح له بذلك هذا من ناحية ومن ناحية أخرى قبل الاستقلال كانت القضية التي تشغل بال الجميع هي كيفية التحرّر من الاستعمار والموقف منه وهو المجال الوحيد الذي حدثت فيه الاختلافات وما عدى ذلك افتعال من شكري في حقّ الشيخ والحزب وقادته.
3) في تخليط متعمّد بين المهام وتواريخها يقول شكري: "توقّف نشاط الشيخ بعد إجهاض مشروع الجمعيّة الدستوريّة الإسلاميّة في المهد وبعد فشل حركة صوت الطالب الزيتوني ثم تعيينه في مناصب رسميّة"(16)، والثابت تاريخيّا أن النشاط السياسي للشيخ لم يتوقّف عند حدود ما ذكر سنة 1948 بل تجاوزه حيث حملت لنا الجرائد خبر تأسيس الجبهة القوميّة الحرّة سنة 1951 ومن بين مؤسّسيها الشيخ وعدد من الشخصيات كمنصف المستيري ومحيي الدين القليبي ومصطفى خريف ومحمد الصالح المهيدي والصحبي فرحات ونور الدين بن محمود وعمر بن قفصية والحكيم أحمد بن ميلاد وغيرهم وفي المقال التعريفي بها جاء ما يلي: "جعل أصل العمل السياسي الذي لا محيد عنه مستمدا من عقيدة الأمّة الراسخة في الاستقلال التام وعزمها الوطيد على تحقيق ميثاق ليلة القدر"(17) ولاحظوا مليا أن مصطلح العقيدة في البيان ينصرف إلى معناه السياسي أي المطالبة بالاستقلال التي أصبحت لدى المؤسّسين عقيدة لا يجوز التخلي عنها فلو كان للشيخ صلة ولو بعيدة بالتيارات التي يرغب شكري في حشره ضمنها هل كان من الممكن أن يسمح بهذا التجوّز والانحراف بمعنى العقيدة إلى غيرها، أمّا المناصب الرسميّة التي تولاها فأهمّها تولاه بعد الاستقلال أي في دولة بورقيبة فهو مفت وعميد ومؤسّس لكلية الشريعة وأصول الدين ورئيس دائرة في التعقيب أمّا قبلها فلم يكن سوى مدرس أو عضوا في محكمة شرعيّة الأمر الذي يؤشّر على مدى الاحترام والتقدير الذي يكنّه له الزعيم وصاغه في رسالته إلى صالح بن يوسف التي انحرف بها شكري خدمة لحركة النهضة.
4) ذهب شكري إلى القول بأنّ: "الحظوة التي اكتسبها الفاضل ابن عاشور (مردّها) دفاعه المستميت على التوجهات الدينيّة المحافظة المعادية للمشروع المنتظر للدولة الوطنيّة بعد تصفية الاستعمار"(18)، وهو فيما ذكر يتزيّد ويلوي عنق الحقائق بجعله الخطاب الثقافي الديني للشيخ نقيضا لمشروع دولة لم يظهر بعد ولا تلمّسنا ملامحه وبيان ذلك:
* لم يبرز مشروع الدولة الوطنيّة في صورته التي اتّضحت فيما بعد في مؤسّسات النظام الجمهوري وفي مجلة الأحوال الشخصيّة وإلغاء الأوقاف وتوحيد القضاء والتعليم إلا بعد وصول الزعيم إلى رئاسة الحكومة حيث بدأ في التأسيس للنظام الجديد، أمّا قبل ذلك فكان الشغل الشاغل هو الاستقلال مع بعض الأحاديث الخافتة هنا وهناك عن ملكيّة دستوريّة بعد خروج الاستعمار.
* كتابات الشيخ ومحاضراته جميعها لم تخرج عن الإطار النظري العام المتداول في الأدبيّات الإسلاميّة فمواقفه السياسيّة والنقابيّة جميعها تصدر عن رؤيته للمدرسة الإصلاحيّة في تونس بهدف توحيد العالم الإسلامي ومقاومة الاستعمار اعتمادا على التجربة التاريخيّة للأمّة.
* النشاط النقابي والسياسي للشيخ لم يكن يستند إلى مشروع لمواجهة الدولة الوطنيّة أو التمهيد "لتأسيس تونس الإسلاميّة"(19) كما ذهب إلى ذلك شكري بل كان يستهدف مقاومة النقابات الشيوعيّة ومقاومة الاستعمار وهو في نشاطه داخل الاتحاد أو الحزب لم يكوّن لنفسه اتجاها أو مجموعة تدين له بالولاء بل كان دخوله برغبة من الآخرين للاستفادة من إشعاعه وتأثيره الكبير في الأوساط الشعبيّة ولم يحدث أن قاد انشقاقا أو شنّ حملة عدائيّة ضدّ من استبعدوه من هذه التنظيمات.
* القول بأنّ مشروع الدولة الوطنيّة معادٍ لِما كان يدعو له الشيخ في محاضراته لا تسنده الوقائع. لم تكن دولة الاستقلال معادية للدين ولا صدر عنها ما يفيد ذلك لأنّ الإصلاحات التي لامست الشأن الديني تمّت في إطاره ولم تخرج عنه أو تناقض أيّا من أحكامه فمجلة الأحوال الشخصيّة اجتهاد ضمن المدارس الفقهيّة الإسلاميّة وتوحيد التعليم لم يلغ الدروس الدينيّة بل أبقاها في كلّ مراحل التعليم بجانب تأسيس كلية للشريعة وأصول الدين أشرف عليها ووضع برامجها الشيخ الفاضل أمّا توحيد القضاء فقد أبقى على الأحكام الشرعيّة الخاصة بالأسرة، فالقول بأنّ الدولة الجديدة مناهضة لِما دعا له الشيخ تزيّد يستهدف خدمة خصومها بترويج القول بأنّها دولة كافرة، لم يكن بورقيبة علمانيّا في سياسته للدولة بل حافظ على حضور الدين في كلّ مناحي الحياة والذي جاء بعده حافظ على هذا الإرث وتوسّع فيه وهو ما هدّد اليوم المكتسبات القليلة التي ربطت تونس بالعصر وقيمه.
5) حرص صالح بن يوسف على استقطاب الشيخ محمد الفاضل ابن عاشور وإلحاقه عضوا بالديوان السياسي للاستفادة من شعبيّته وحضوره الطاغي في الأوساط الزيتونيّة وفي غيرها إلا أنّه سرعان ما سعى إلى إقصائه، وتتّفق المصادر الموثوقة على أنّ هذا الإقصاء يعود إلى الغيرة والحسد، يقول حسن المناعي بأنّ محمود شرشور أحد أقدم الدستوريّين القريب من الزعيم والمدير المساعد للحزب ذكر له بأنّ بورقيبة سأله بعد عودته من القاهرة: "عن الأسباب الحقيقية لمعاداة الشيخ الفاضل فأجابه بأنّهم غاروا منه وحسدوه فأجابه بورقيبة إني كنت على يقين من ذلك لو تركوه لأكلهم"(20)، هذه الرواية يؤكّدها سليمان بن سليمان عضو الديوان السياسي والمعترض الوحيد على إلحاق الشيخ بالديوان السياسي في مذكراته قال: "بأنّ الودّ الذي كان يكنّه ابن يوسف للشيخ الفاضل تحوّل إلى كراهيّة وعداوة خصوصا بعد موكب إحياء الذكرى الثانية لتأسيس الجامعة العربيّة حيث قوبل الشيخ بحفاوة منقطعة النظير في حين مرّ دخول ابن يوسف غير ملحوظ وهو ما أثار حفيظته"(21) مضيفا إلى ذلك أنّ شهر عسل الأيام الأولى تحوّل إلى نفور وكراهية رغم أنّ صالح بن يوسف كان أكبر الداعين إلى إلحاق الشيخ بالديوان وهو المعنى الذي أشار إليه الزعيم لما قال لمحمود شرشور: "لو تركوه لأكلهم"(22)، ورغم أنّ شهادات المعاصرين لتلك الأحداث المنقولة عنهم أو التي حرّروها بأنفسهم تؤكّد أنّ السبب الوحيد لإقصاء الشيخ يعود إلى خشية صالح بن يوسف من سحب البساط من تحت أقدامه لفائدة الشيخ فإن شكري يأتي بالعجب العجاب ويختلق لذلك سببا لا يثبت لأوّل نقد يقول: "ظلّ الفاضل ابن عاشور وبورقيبة من المتمسّكين بعودة الباي المعزول... إذ يعود هذا التمسّك بالنسبة إلى الشيخ ابن عاشور... إلى أنّه الحاكم الشرعي... ولعلّ هذه الإيديولوجية الدينيّة التي عبّر عنها الفاضل ابن عاشور بتظافرها مع نقده في رسالة العتاب لتعامل فرحات حشاد مع الباي المنصّب علاوة على الخلاف بينه وبين صالح بن يوسف حول المسألة نفسها عوامل التقت لإقصاء الفاضل ابن عاشور من المؤسّستين النقابيّة والحزبيّة"(23) بهذا الأسلوب يتعسّف شكري مع الوقائع ويقدّمها على غير حقيقتها فالمنصف باي نُحِّي من العرش سنة 1943 وعوّضه الأمين باي إلى أن أعلنت الجمهوريّة سنة 1957، طوال هذه الفترة لم تصدر أيّ دعوة سياسيّة من أيّ جهة إلى إعادته إلى العرش بل تقبّل الناس الأمر الذي لم يتجاوز حدود التعاطف معه لأنّه عُزل من طرف الاستعمار وليس لتمسك التونسيّين بالعائلة الحسينيّة أمّا تقديم المنصف باي كـ"باي وطني" من طرف الحزب الدستوري في تلك الفترة فعمل سياسي بامتياز لأنّه يُظهر المستعمر في صورة الطاغية الذي لم تشفع لديه خدمات العائلة المالكة فعزل أحد أبنائها، وما يؤكّد هذا المعنى أنّ فرحات حشاد لم يجد أيّ حرج في التعامل مع الأمين باي الباي المنصّب الذي قبل منه إعانة بمائة ألف فرنك، لم تكن تنحية الشيخ الفاضل ابن عاشور من الديوان السياسي لموقفه من المنصف أو الأمين باي كما ذكر شكري بل خوفا من زعامة قال عنها الزعيم بورقيبة بأنّه لو بقي لأكل أعضاء الديوان جميعهم.
شكري والزيتونة
طوال مقاله لم يتوقف شكري عن القدح في الزيتونة والزيتونيّين محيٍيًا بذلك حملة قادها ونفّذها محمود المسعدي منذ أن تولى وزارة التربية ولم يسلم من أذاه حتى الدستوريّون وقد كان المسعدي الوحيد من بين الطبقة الحاكمة الذي باشر الزيتونة بعداوة لا مبرّر لها خلافا للكثير من الوزراء الذين تعاملوا مع الزيتونيين بإنصاف كغيرهم من المواطنين كالشاذلي القليبي ومحمد المزالي والطيب المهيري وأحمد المستيري وأحمد بن صالح وغيرهم رحمهم الله جميعا وأجزل ثوابهم(24)، باشر شكري حملته هذه بالاستنقاص والقدح في الشيخ الفاضل كما بيّنت ذلك سابقا ثم ثنّاها بإثارة الشبهات حول الزيتونة والزيتونيّين وتقديمهم في صورة العدوّ للحزب الدستوري قائلا بأنّ: "الخلاف يقوم على تصورّين أحدهما يتبنّاه الحزب الدستوري ويصفه بورقيبة بأنّه ذو عقليّة تقدميّة والآخر رجعي يصفه بالتطرّف الإسلامي ذي العقليّة الزيتونيّة"(25) وبالتأمل في هذا الكلام نجد أنّه يخلط فترتين زمنيّتين مختلفتين الأولى منهما قبل الاستقلال حيث كان الحزب الدستوري والزيتونيّون متّحدين في معركة الاستقلال ولم يكن مصطلح التطرّف الإسلامي قد وجد بعد والثانية بعد الاستقلال لمّا ظهرت حركة الاتجاه الإسلامي مشرقيّة المنزع والتكوين، لا علاقة لها بالزيتونة ولا بشيوخها ومن الجدير بالملاحظة أن الجماعة المؤسّسة لهذه الحركة لم يكن بها أيّ شيخ من شيوخ الزيتونة من ذوي الحيثيّة العلميّة فكلّ مؤسّسيها من صغار الموظفين ممّن لم يدرسوا في الزيتونة وكانت جلّ معارفهم الدينيّة مستمدّة من منشورات الإخوان المسلمين المصريّة، والغريب في الأمر أن يصف شكري الزيتونة بالتطرّف والحال أنّ قادة التنوير في تونس جميعهم زيتونيّون فالطاهر الحداد وأبو القاسم الشابي والشيخ الطاهر وابنه وعبد العزيز الثعالبي وكبار الصحفيّين ممّن أسّسوا الجرائد والمجلات وكذا الفرق المسرحيّة والرياضيّة والكشفيّة كانت جميعها تنشط في الفضاء الزيتوني مضيفا بأنها: "ولود عددا عاقر زعامة"(26) والحال أن الزعامات التي أفرزتها أو نشطت داخل الفضاء الزيتوني لا عدّ لها ولا حصر يكفي أن أشير إلى زيتونيين اثنين هما علي جراد أوّل أمين عام تونسي للحزب الشيوعي والعفيف الأخضر المنظّر اليساري الذي أثر تأثيرا بالغا في منظمة التحرير واليمن الجنوبي أيام اشتراكية النظام والفصائل اليسارية في العالم العربي وغيرهما كثير.
تتواصل رحلتنا مع هذا المنطق العجائبي يقول شكري: "فربما كان في هذا الانتصار التاريخي للدستوريّين على الزيتونيّين ما يفسّر الإخفاق الذي يعيشه الإسلاميون في تونس اليوم"(27)، تاريخيّا ليس هنالك انتصار تاريخي للدستوريّين على الزيتونيين لأن الزيتونيّين لم يخوضوا معركة ضدّ الدستوريّين فالزيتونة كانت فضاء ثقافيا رحبا وجدت فيه كلّ التيارات السياسيّة مجالا للحركة، لم تكن الزيتونة تنظيما حزبيّا يملي مواقفه على منتسبيه ورغم أنّ شكري تحدّث عن صوت الطالب والكتلة الزيتونيّة إلا أنه لم يتفطّن إلى دلالة ذلك وبقي مصرّا على التعامل مع الزيتونة كمجموعة موحدة لا تشقّها الخلافات، وفي مثابرة لا يحسد عليها يواصل شكري سيل الافتراضات التي لا سند لها من ذلك ردّه الإخفاق الذي يعيشه الإسلاميّون إلى انتصار الدستوريّين على الإسلاميّين والحال أن الإخفاق المتحدّث عنه لا علاقة له لا بالزيتونة ولا بالحزب الدستوري وبيان ذلك فيما يلي:
* الحركة الإسلاميّة نبت أجنبي ورد من المشرق العربي لا علاقة له بالمدرسة الإسلاميّة التونسيّة وهو ما أكّده الغنوشي ذاته قال: "وأذكر أنّ أوّل ما قرأته لابن عاشور... كان في الثمانينات ولم أكن قبل ذلك قد قرأت كتابا إسلاميّا تونسيّا واحدا... بل كلّ الذي قرأته من قبل كان كتابات مشرقيّة هي التي فتحت لي الطريق إلى الإسلام ولكنها أوقعتني في قطيعة مع التراث تراث الإسلام المحلي..."(28) وحتى إن ظهر ما يخالف ذلك فيما بعد من ادعاء الحركة بالانتساب إلى المدرسة الوطنيّة فإن مرورها القصير بالحكم أثبت بما لا يدع مجالا للشك أنها لا تربطها بالوطن رابطة عطف فضلا عن الحبّ والتضحية في سبيله.
* إخفاق الحركة يعود إلى أسباب موضوعية تتعلّق بمنهجها في العمل السياسي القائم على السعي للوصول إلى السلطة والحصول على المنافع التي تتأتّى منها بكلّ السبل والوسائل وهو ما أوقعها في أخطاء لم يغفرها لها عموم المواطنين فنزلت في الانتخابات إلى مستويات دنيا بعد أن كانت تحتل المرتبة الأولى في أوّل انتخابات بعد سنة 2011.
* لم يحدث أن ووجهت الحركة الإسلاميّة من قبل الحزب الدستوري أو التجمع حزب الحكم الذي اقتصر دوره منذ ثمانينات القرن الماضي -في الفترة التي ظهرت فيها -على مهمّة واحدة هي تحشيد المواطنين للتصفيق ولا علاقة له بما يجدّ في الساحة السياسيّة من نقاشات أو اختلافات، ومن النوادر أن صلاح الدين المستاوي أحد أهمّ الأعمدة الدينيّة في التجمع كتب بعد بيان 2 أكتوبر 1989 الذي كفرت فيه حركة الاتجاه الإسلامي محمد الشرفي وزير التربية مقالا نشره في الملحق الديني لجريدة الحرية بتاريخ 6 أكتوبر 1989 جاء فيه: "لا داعي للانزعاج ولا الإثارة أو التحريض وترويج المناشير المشكّكة فيما حققته البلاد منذ السابع من نوفمبر من مكاسب..." أي أنّ التكفير لديه يثير الانزعاج فقط وليس تحريضا على اغتيال المخالف، لم تعرف الحركة في بلادنا منذ أن ظهرت إلى حد كتابة هذه السطور مواجهة جدية من أيّ مؤسّسة أو تنظيم باستثناء مقاومة الحزب الدستوري الحرّ قبل اعتقال مؤسّسته الأستاذة عبير موسي أمّا على مستوى الأفراد فهنالك بعض الأصوات التي بقيت مصرّة على مواجهة العدوان على العقل والخلط بين الدين والسياسة ولكنها تلقى محاصرة متواصلة لمنع صوتها من الوصول، ولا يجب أن يغيب عن الأذهان أن الحكم في عهد الرئيس زين العابدين قدم خدمات لا تعدّ ولا تحصى للحركة في إطار ما سُمِّي سحب البساط من تحت أقدامها ولكن البساط سحب من تحت أقدام الحكم ذاته وها إنّنا اليوم نكافح من أجل الحفاظ على القدر القليل ممّا تبقى من مكتسبات الاستقلال التي نجت لحدّ الآن من هجمة تتار العصر وهمّجه، رحم الله أحمد خالد المناضل الدستوري الذي واجه من داخل حزبه التطرّف الإسلامي وبقي يخوض معركته لوحده داخله إلى أن توفّاه الله.
الهوامش
1) الأوّل عنوانه "دفاعا عن الزيتونة" نشر في الشارع المغاربي العدد 122 بتاريخ 1 ماي 2018 والثاني "عندما تغيب الأخلاق ويداس على القيم العلميّة" نشر في جريدة الصحافة بتاريخ 28 مارس 2012، وقد أعدت نشر المقالين في كتابي "معارك الكُتّاب حول الكتب في تونس" دار خريف للنشر تونس 2024، ص491 وما بعدها، علما وأن المقال الثاني نشر أيضا في موقع بوابتي ورابطه:
https://www.myportail.com/article-auteur.php?ida=99&id=9784&p=2
2) "في كتابة التاريخ الثقافي" نشر دار الكتاب تونس 2026.
3) "الحركة الوطنيّة التونسيّة والمسألة العماليّة معا لافتكاك الاستقلال، 1944-1956" مركز النشر الجامعي تونس 2016، وللكتاب طبعة أخرى لحساب المؤلف.
4) الحركة الوطنيّة التونسيّة ص183.
5) في كتابة التاريخ الثقافي ص145 و147 و148.
6) في كتابة التاريخ الثقافي ص134.
7) في كتابة التاريخ الثقافي ص165.
8) في كتابة التاريخ الثقافي ص176.
9) "موقف اليهود التونسيين من الطاهر الحدّاد وكتابه امرأتنا في الشريعة والمجتمع" محمد المي، طبع المغاربيّة للطباعة والإشهار تونس 2025، المقدّمة وخصوصا ص16 و17.
10) في كتابة التاريخ الثقافي ص158 ومحمد ضيف الله في جريدة 30 دقيقة العدد 199 المؤرّخ في 30 مارس 2017.
11) "البيئة الزيتونيّة 1910-1945، مساهمة في تاريخ الجامعة الإسلاميّة التونسيّة" مختار العياشي، تعريب حمادي الساحلي، دار التركي للنشر، تونس 1990 ص272و273.
12) "فتاوى شيخ الإسلام محمد العزيز جعيط" دراسة وتحقيق محمد بوزغيبة، مركز الدراسات الإسلاميّة بالقيروان، الطبعة الأولى 1994، ص189 و190.
13) البيئة الزيتونيّة ص276.
14) في كتابة التاريخ الثقافي ص136.
15) "الشيخ محمد الفاضل ابن عاشور، مسيرته الإصلاحيّة والعلميّة" حسن المناعي، مركز النشر الجامعي تونس2010، ص125.
16) في كتابة التاريخ الثقافي ص179.
17) جريدة النهضة بتاريخ 18 ماي 1951.
18) في كتابة التاريخ الثقافي ص166.
19) في كتابة التاريخ الثقافي ص136.
20) الشيخ محمد الفاضل ابن عاشور ص151.
21) مذكرات سليمان بن سليمان باللغة الفرنسيّة، دار سراس للنشر، تونس 1989، ص230.
22) الشيخ محمد الفاضل ابن عاشور ص151.
23) في كتابة التاريخ الثقافي ص157 و161.
24) انظر دراسة لي عنوانها "محمود المسعدي: الشخصية الملتبسة !!!" في كتابي "زيتونيّون معاصرون في خضم معركة التنوير 1924-2013" دار أركاديا للنشر والتوزيع تونس 2025 صص111-135.
25) في كتابة التاريخ الثقافي ص133.
26) في كتابة التاريخ الثقافي ص143.
27) في كتابة التاريخ الثقافي ص137.
28) "من تجربة الحركة الإسلاميّة"، راشد الغنوشي، دار المجتهد للنشر والتوزيع، طبعة تونس الأولى سنة 2011، ص43.
الشيخ محمد الفاضل ابن عاشور في تخليط شكري المبخوت
2026-08-20
230 قراءة
مختلفات
أنس الشابي
مسح للقراءة على الجوال
التعليقات والردود
0لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن
تعليق على مقال