بوابتي - مقالات فكر ورأي وبحوث

لماذا لا يجوز مقارنة الفرنسية بالإنقليزية: الفرنسية ليست لغة أجنبية، إنها أداة إلحاق ذهني

2026-08-17 416 قراءة مختلفات فوزي مسعود
QR Code for article
مسح للقراءة على الجوال
يروج البعض من الذين يرفضون تدريس اللغة الفرنسية لأطفالنا فكرة أننا لسنا ضد تدريس اللغات الأجنبية، وإنما ضد فرض تدريسها على الأطفال، وهم يشبهون اللغة الفرنسية بأي لغة أخرى. وهذا تصور قاصر وخطير

- اللغة الفرنسية، مثل أي لغة، فيها أبعاد عديدة، منها بُعد أنها أداة تواصل، وهو البعد الظاهر الملموس. لذلك، ولأسباب عديدة، منها ضعف قدرات التجريد عند الناس، يتوقفون عنده ويتوهمون، عن غير حق، أن للغة، باعتبارها أداة تواصل، هذه المهمة الوحيدة. وهذا تصور غير سليم، لذلك لا يصح اختزال اللغة الفرنسية في بُعد التواصل فقط

- من ضمن الأبعاد الأخرى في أي لغة أنها أداة إعلاء ذهني لصورة الدولة أو الإقليم المنتج لتلك اللغة، أي إن اللغة تتحول إلى حامل دعائي خفي لرمزية الجهة الأجنبية صاحبة تلك اللغة

- بُعد الترويج الرمزي للدولة الأجنبية صاحبة تلك اللغة، يتحول هذا الترويج، في حالات العلاقة غير المتوازنة التي تحكمها سيطرة أحد الطرفين، إلى مهمة تثبيت التبعية، حينما تكون العلاقة مع تلك الدولة غير سوية ابتداءً

- لما كانت دول المغرب العربي تقيم علاقات غير سوية مع فرنسا، بسبب كونها علاقات إخضاع ذهني متواصلة منذ عقود، فإن اللغة الفرنسية، في حقيقتها، تتحرك في مسار الاقتلاع والتحويل الذهني لأبناء المغرب العربي. وبالتحديد، فإن اللغة الفرنسية، حين تستعمل وتفرض على أبنائنا، إنما هي بصدد ترسيخ فكرة دونيتنا الذاتية ثم الإقناع بها. ومن دلالات ذلك عدم استعمال لغتنا العربية في التدريس وفي مخاطبة بعضنا البعض في المساحات العامة وملصقاتها. ثم، بالنتيجة، تكون اللغة الفرنسية بصدد تبرير واقع التبعية المزمنة لفرنسا

- اللغة الفرنسية في تونس ودول المغرب العربي، لغة أجنبية مثل الإنقليزية، لكنها، وقبل ذلك، أداة إلحاق ذهني بالأجنبي العدو (فرنسا)، الذي احتلنا وما زال يتحكم فينا ذهنيا

- الحقيقة نحن نعاني من الفرنسية ليس بسبب أنها لغة أجنبية، وإنما بسبب أنها لغة فرنسا، أي لغة دولة عدو ما زالت تتحكم فينا بطرق عديدة ذهنية ثقافية واقتصادية، لكنها طرق تشترك في كونها تتمحور حول اللغة الفرنسية التي تم الإقناع بجدارتها
إذن اللغة الفرنسية هنا أداة تضليل وتشويش للوعي، بغرض عدم التوقف عند إدراك حقيقة مهامها المتجاوزة لبُعد التواصل

- لذلك، فإن التوقف عند اللغة الفرنسية واختزالها في بُعد التواصل، دلالته قصور منهجي كبير، وهو مؤشر على الأثر العميق لمنظومات التشويش والتحكم الذهني التي تستهدف التونسيين وفواعلهم/نخبهم

- علينا أن نكف عن تناول اللغة الفرنسية باعتبارها مجرد لغة أجنبية، ويجب الكف عن مقارنتها بالإنقليزية أو بأي لغة أخرى، فما يصح على تلك اللغات لا يصح على الفرنسية
بالمقابل علينا التعامل مع الفرنسية أنها حامل دعائي خفي ناعم وخطير، مهمته الإقناع وتبرير دونيتنا بالتوزاي مع الاعلاء من صورة فرنسا النموذج وتهوين واقع تبعيتنا لها

التعليقات والردود

0

لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق

تعليق على مقال